عربي و عالمي

تأثير الزلزال الانتخابي في أميركا: الفيدرالي بين مطرقة التضخم وسندان السياسة

تأثير الزلزال الانتخابي في أميركا: الفيدرالي بين مطرقة التضخم وسندان السياسة

ألقت نتائج انتخابات التجديد النصفي (الميدتيرم) بظلالها الثقيلة على المشهدين السياسي والاقتصادي في الولايات المتحدة، لتتزامن مع تصريحات رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، التي شددت خلال لقاء مع شبكة «سي إن بي سي» على أن المصرف المركزي أصبح مضطراً إلى زيادة أسعار الفائدة بشكل إضافي من أجل كبح جماح التضخم المستمر منذ نحو ست سنوات.

مؤشرات سوق العمل تتعارض مع القدرة الشرائية

وجاءت هذه التصريحات في وقت تزامنت مع تقرير وزارة العمل الذي كشف عن إضافة الاقتصاد الأميركي 165 ألف وظيفة خلال شهر أكتوبر، وانخفاض نسبة البطالة إلى 4.1%، وهي أرقام تجاوزت توقعات وول ستريت. لكن التقرير أظهر في الوقت نفسه أزمة حقيقية تتمثل في تراجع الأجور الحقيقية وتآكل القدرة الشرائية للأسر مقارنة بمعدلات التضخم المرتفعة.

اقرأ أيضاً: البيئة: مبادرة “لنكن قدوة” تغرس 258 ألف شتلة في 682 مبنىً بفروع الوزارة

الانعكاسات السياسية لخسارة الجمهوريين الأغلبية

تعكس هذه المؤشرات الاقتصادية معضلة معقدة تواجه الإدارة الأميركية، خاصة بعد خسارة الحزب الجمهوري لأغلبية مقاعد الكونغرس في تداعيات انتخابات الميدتيرم، التي اعتبرها خبراء انعكاساً لحالة السخط الشعبي إزاء تداعيات التضخم وغلاء المعيشة. وقد أعادت هذه النتائج رسم خريطة الصراع السياسي والاقتصادي، ووضعت الرئيس دونالد ترامب وإدارته في مواجهة مباشرة مع تداعيات سياساتهم الاقتصادية على شعبيتهم.

اقرأ أيضاً: بنك إنجلترا يرفع سعر الفائدة للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات

تحولات في السياسة النقدية وتوقعات برفع الفائدة

في هذا السياق، ترصد توقعات البنوك الكبرى وخبراء الاقتصاد تحولات جذرية في مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي الأميركي. ويحذر المحللون من أن فقدان الجمهوريين للسيطرة التشريعية سيحد من قدرة الإدارة على تمرير أجندتها الاقتصادية، مما يدفع صانعي السياسة النقدية نحو مزيد من التشدد عبر رفع الفائدة بشكل تدريجي للسيطرة على الأسعار، بغض النظر عن الضغوط السياسية المتصاعدة.

اقرأ أيضاً: انهيار حاد في وول ستريت.. أكبر خسائر يومية منذ أبريل 2025

الفيدرالي في عين العاصفة السياسية

مع ترجيح بقاء الفيدرالي مستقلاً في قراراته وسط هذا المناخ المحتدم، يرى المراقبون أن مستقبل العلاقة بين ترامب والاحتياطي الفيدرالي يتجه نحو توتر متزايد، خصوصاً مع تحميل الناخبين للبيت الأبيض مسؤولية الأعباء المعيشية. ويبدو أن البنك المركزي أصبح في عين العاصفة السياسية بينما يحاول بحذر قيادة الاقتصاد نحو هبوط آمن وسط ضبابية عالمية ومحليات سياسية غير مسبوقة.

المزيد في قسم عربي و عالمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *