عربي و عالمي

تحول اقتصادي جذري في كرة القدم الأوروبية خلال ستة عشر عاماً

تحول اقتصادي جذري في كرة القدم الأوروبية خلال ستة عشر عاماً

شهدت كرة القدم في القارة الأوروبية تحولاً اقتصادياً عميقاً على مدى ستة عشر عاماً، حيث أعادت الأندية الكبرى صياغة مصادر دخلها وانتقلت تدريجياً من الاعتماد على حقوق البث التلفزيوني إلى تنويع أنشطتها التجارية وعقد شراكات استثمارية، لتغدو كيانات اقتصادية عالمية تحقق إيرادات تُقاس بمليارات اليورو.

كشفت دراسة حديثة أعدتها مؤسستان متخصصتان هما «Football Benchmark» و«World Football Summit» أن إجمالي الإيرادات التشغيلية للأندية الأوروبية العشر الأعلى دخلاً قفز من 2.7 مليار يورو في موسم 2009-2008 إلى 8.4 مليارات يورو في موسم 2025-2024، أي أكثر من ثلاثة أضعاف خلال الفترة المذكورة.

وبحسب تصنيف مؤسسة «ديلويت» الصادر في يناير 2026، ضمت قائمة الأندية العشر الأعلى إيرادات في موسم 2025-2024 كلاً من ريال مدريد وبرشلونة الإسبانيين، وبايرن ميونيخ الألماني، وباريس سان جيرمان الفرنسي، إلى جانب ستة أندية إنجليزية هي ليفربول، مانشستر سيتي، أرسنال، مانشستر يونايتد، توتنهام وتشيلسي. احتل ريال مدريد الصدارة بإيرادات بلغت 1.161 مليار يورو، تلاه برشلونة بنحو 975 مليون يورو، ثم بايرن ميونيخ بـ861 مليون يورو.

اعتمدت الدراسة على موسم 2025-2024 باعتباره أحدث موسم تتوافر عنه بيانات مالية مجمعة وقابلة للمقارنة بين الأندية المشمولة، في حين لم يُدرج موسم 2026-2025 ضمن نطاق التحليل رغم انتهائه، نظراً لاختلاف مواعيد إصدار الحسابات المالية وعدم اكتمال البيانات الموحدة اللازمة للمقارنة عند إعداد التقرير.

اقرأ أيضاً: جزيرة ياس أبوظبي تحقق نسبة إشغال بلغت 83% خلال موسم الصيف

تحول هيكل الإيرادات

أظهرت النتائج أن الأنشطة التجارية والإيرادات الأخرى أضحت المصدر الرئيسي لدخل الأندية العشر الكبرى، بعدما ارتفعت حصتها من إجمالي الإيرادات التشغيلية من 32 % في موسم 2009-2008 إلى 49 % في موسم 2024-2025، مقابل تراجع حصة حقوق البث التلفزيوني، بما فيها عوائد مسابقات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا»، من 42 % إلى 32 % خلال الفترة نفسها.

كما تراجعت حصة إيرادات الملاعب وأيام المباريات من 27 % إلى 19 %، وهو ما يعكس تغيّر الوزن النسبي لمصادر الدخل دون أن يعني بالضرورة انخفاض قيمتها المالية الفعلية، إذ نمت الأنشطة التجارية بوتيرة أسرع من بقية القطاعات.

ساهم اتساع القاعدة الجماهيرية العالمية للأندية الكبرى، وانتشار المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، في تعزيز قدرتها على استقطاب الرعاة والشركاء التجاريين، وتحويل شعبيتها إلى فرص استثمارية في الأسواق العالمية.

اقرأ أيضاً: دراسة إنجليزية: لاعبات الكرة أكثر عرضة لإصابة الرباط الصليبي بـ 6 أضعاف الرجال

مرحلتا التحول التجاري

رصدت الدراسة مرحلتين رئيسيتين لهذا التحول؛ بدأت الأولى في أوائل العقد الثاني من القرن الحالي عندما تجاوزت الإيرادات التجارية عوائد البث، لتصل حصتها إلى 44 % في موسم 2019-2018 مقابل 40 % لحقوق البث. جاءت المرحلة الثانية عقب جائحة كورونا، مع تراجع حصة البث من 38 % في موسم 2022-2021 إلى 32 % في موسم 2025-2024.

اتساع الفجوة المالية وهيمنة الدوري الإنجليزي

لم يقتصر النمو على الأندية العشر الكبرى، إذ ارتفعت الإيرادات التشغيلية لأندية الدرجات الممتازة الأوروبية، البالغ عددها نحو 700 نادٍ، من 11.6 مليار يورو في موسم 2009-2008 إلى 28.6 مليار يورو في موسم 2023-2024، مع تقديرات بتجاوز 30 مليار يورو خلال موسم 2025-2024.

وكشفت الأرقام اتساع الفجوة المالية بين الأندية، بعدما ارتفع عدد الأندية التي تتجاوز إيراداتها السنوية 200 مليون يورو من 8 إلى 33 نادياً، فيما زاد عدد الأندية التي تحقق أكثر من 300 مليون يورو من 3 إلى 17 نادياً خلال الفترة محل الدراسة.

اقرأ أيضاً: تركيا تقفز إلى المركز الثالث عشر عالمياً في إنتاج المنشورات العلمية

عزز الدوري الإنجليزي الممتاز «البريميرليغ» هيمنته الاقتصادية، بعدما ارتفعت حصته من إجمالي إيرادات أندية الدرجات الممتازة الأوروبية من 21 % إلى 26 %، كما زاد عدد الأندية الإنجليزية ضمن العشرة الأعلى دخلاً من 4 إلى 6 أندية، مقابل تراجع الحضور الإيطالي من 3 أندية إلى عدم وجود أي ممثل في القائمة.

مؤشرات حديثة وتحديات المستقبل

في مؤشر أحدث على استمرار التوسع الاقتصادي، أعلن ريال مدريد ارتفاع إيراداته التشغيلية إلى 1.221 مليار يورو خلال موسم 2026-2025، بنمو 3.1 %، وفقاً لحساباته المالية الرسمية، وهو ما يقدم مثالاً على أحدث النتائج المعلنة بعد الفترة التي غطتها الدراسة.

ورغم تراجع الوزن النسبي للبث لدى الأندية الكبرى، فإنه لا يزال مصدراً رئيسياً لتمويل الأندية الصغيرة والمتوسطة، بينما يطرح التحول التجاري تحدياً متزايداً أمام المؤسسات الأقل ثراءً، التي تجد نفسها مطالبة بتطوير مصادر دخل جديدة لمواكبة منافسين باتت قوتهم الاقتصادية تمتد إلى ما هو أبعد من نتائج لعب المباريات.

المزيد في قسم عربي و عالمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *