الرئيسيةعربي و عالميتوترات مضيق هرمز تهدد بإقصاء الشركات...
عربي و عالمي

توترات مضيق هرمز تهدد بإقصاء الشركات الصغيرة من سلاسل القيمة العالمية

08/09/2026 13:02

حذر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) من أن الاضطرابات المتزايدة في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز لم تعد تقتصر على تهديد إمدادات الطاقة العالمية، بل أصبحت تهدد بفرض “أثر إقصائي” قسري على الشركات الصغيرة والمتوسطة، مما قد يستبعدها قسراً من سلاسل القيمة التنافسية.

أرقام صادمة عن قطاع الأعمال الصغير

وأكدت المنظمة الأممية، في تقرير تحليلي أصدرته في الثامن من سبتمبر 2026، أن هذه المؤسسات تشكل نحو 90% من إجمالي الأعمال التجارية، وتوفر 70% من الوظائف، وتسهم بنحو 50% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، مما يجعل انكشافها أمام الصدمات اللوجستية خطراً يهدد مرونة النمو الاقتصادي بأكمله.

انهيار حركة السفن في مضيق هرمز

وكشفت بيانات التتبع الممتدة بين يناير وأغسطس 2026 عن هبوط حاد في حركة عبور السفن عبر مضيق هرمز، حيث انهارت الملاحة من مستويات تراوحت بين 120 و140 سفينة يومياً خلال شهري يناير وفبراير، لتلامس مستويات قريبة من الصفر في مارس، قبل أن تشهد تذبذبات غير مستقرة بلغت ذروتها المؤقتة عند 80 سفينة في يوليو.

وتزامن هذا الاختناق الملاحي مع قفزات متوازية في أسعار النفط الخام، وارتفاع عائدات سندات الاقتصادات الناشئة من 6.6% في مارس إلى نحو 7.3% في أغسطس، مما يعكس ضغوطاً مالية فورية ومتزايدة على أسواق التمويل.

تفاوت جائر في تكاليف الشحن والتمويل

وسلط التقرير الضوء على تفاوت حاد في تكاليف الشحن والامتثال الجمركي بين الكيانات الكبرى والمؤسسات الصغيرة. ففي الدول النامية، تصل تكلفة الامتثال لمتطلبات الاستيراد، التي تشمل الرسوم الجمركية والمستحقات المدفوعة لوكلاء الشحن والوسائط، إلى 19.4% من إجمالي قيمة المنتجات المستوردة مباشرة للشركات الصغيرة، و17.5% للشركات المتوسطة، مقارنة بنحو 14.7% فقط للشركات الكبرى.

وفي المجموع، تتحمل الشركات الصغيرة في الاقتصادات النامية أكثر من ضعف تكالف الاستيراد، مقارنة بنظيراتها في الدول المتقدمة، التي تراوح فيها هذه النسبة بين 7.6% للشركات الكبرى و8.3% للمؤسسات الصغيرة.

وعلى صعيد التمويل، كشف التقرير اتساع فجوة تكلفة الاقتراض، إذ تبلغ أسعار الفائدة السنوية التي تتحملها الشركات الصغيرة والمتوسطة في الدول النامية متوسط 15.8%، مقابل 10.3% للشركات الكبرى، مقارنة بـ 6.3% للمؤسسات الصغيرة و5.5% للكبرى في الدول المتقدمة.

وترى 48% من الشركات الصغيرة في الدول النامية أن الحصول على التمويل يشكل عائقاً كبيراً إلى شديد الخطورة على عملياتها، بينما تصنفه 48% أخرى كعائق متوسط، وهي ضغوط تتفاقم مع جفاف السيولة واستطالة دورات التحصيل.

دعوة أممية لحماية القطاع الحيوي

يضاف إلى ذلك العبء المباشر لتكاليف الطاقة، حيث تشكل الفاتورة السنوية للكهرباء ما يصل إلى 4.2% من إجمالي مبيعات الشركات الصغيرة في الدول النامية، مقارنة بـ 3.7% للشركات الكبرى، مما يضغط على الهوامش الربحية الضيقة أصلاً لهذه المؤسسات، ويجبرها على تقليص الإنتاج أو تأجيل الاستثمارات أو الخروج النهائي من الأسواق.

واستناداً إلى دروس الصدمات السابقة، مثل جائحة كوفيد 19، أشار التقرير إلى أن 88% من الشركات الصغيرة في الاقتصادات النامية تعرضت لتراجع مباشر في المبيعات أثناء الأزمات، وبمتوسط هبوط بلغت نسبته 57% من إجمالي المبيعات، مقابل انخفاض قدره 47% للشركات الكبرى، مما يوضح النمط المتكرر لهشاشة القطاع الصغير أمام اضطرابات سلاسل التوريد.

وفي سياق المواجهة، دعت أونكتاد صانعي السياسات إلى تبني حزمة آليات شاملة، تشمل تطوير وسائل رصد مشاركة الشركات الصغيرة وعدم الاكتفاء بمراقبة التدفقات الكلية، إلى جانب تأمين خطوط السيولة وتمويل التجارة للحد من استطالة دورات السداد، ودعم الخدمات اللوجستية وتسهيل المعاملات التجارية الميسورة، وصولاً إلى تعزيز قدرة هذه المشروعات على تنويع قاعدة الموردين والعملاء.

ونقل التقرير عن أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تأكيده أن المؤسسات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة تُعد المحرك الأساسي لخلق فرص العمل، وعنصراً حيوياً لمستقبل كل دولة، مشدداً على أن أي تعافٍ اقتصادي لتجارة العالم يغفل حماية هذا القطاع من التهميش، لن يكون تعافياً مرناً أو شاملاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *