صراع مالي وإداري يحول دون مشاركة شيكاغو في كأس العالم 2026

استضاف ملعب “سولدجر فيلد” بشيكاغو قبل أيام المباراة الودية التي جمعَت بين منتخبَي الولايات المتحدة وألمانيا، في إطار استعدادهما النهائي لكأس العالم 2026. انتهت اللقاء بفوز المنتخب الألماني بهدفين مقابل هدف، وقد حضر الحدث أكثر من 63 ألف مشجع.
شيكاغو بين الأمل والواقع
تُعدُّ شيكاغو، التي تحتل المرتبة الثالثة بين أكبر المدن الأمريكية بعد نيويورك ولوس أنجلوس، موقعًا واعدًا لاستضافة مباريات البطولة. تاريخها الرياضي العريق وملاعبها المتميزة، خصوصًا “سولدجر فيلد” الأيقوني، يجعلها مرشحًا قويًا. إلا أن المدينة لن تكون ضمن قائمة المستضيفين للنسخة التي سيشارك فيها 48 منتخبًا، وذلك نتيجة خلافات سابقة بين سلطاتها والاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).
خلفية تاريخية للغياب
كانت شيكاغو من بين المدن الرئيسة التي استضافت نهائيات كأس العالم عام 1994، أول مرة تُنظم فيها البطولة على أراضي الولايات المتحدة. تمتلك المدينة أحد أشهر الملاعب في البلاد، ولذلك كان من المفاجئ أن لا تُدرج في برنامج كأس العالم 2026، رغم توفرها على بنية تحتية متطورة، وشبكة مواصلات متقدمة، ومكانة اقتصادية وثقافية تجعلها وجهة عالمية للسياحة والترفيه.
السبب المالي وراء الرفض
أوضح عمدة شيكاغو السابق، راهم إيمانويل، في مقابلة مع صحيفة “ذا أثليتك” أن السبب الأساسي لامتناع المدينة عن المشاركة يرجع إلى ما وصفه باتفاقية غير عادلة من الناحية الاقتصادية. وفقًا لتصريح إيمانويل، يحصل فيفا على الجزء الأكبر من إيرادات التذاكر، وحقوق البث، والرعاية، ومبيعات السلع داخل الملاعب، بالإضافة إلى مواقف السيارات. بينما تُلقَى على عاتق المدن المضيفة أعباء مالية ضخمة تشمل الأمن، والسلامة، والنقل العام، والخدمات الطبية، وإطفاء الحرائق، والشرطة، وخدمات الضيوف ذوي الأولوية.
قال إيمانويل: “كعمدة ومسؤول عن شيكاغو، شعرت أن المدينة ستتحمل الأعباء المالية، في حين ستذهب معظم المكاسب التجارية إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم”. وأضاف: “هل تتوقعون مني أن أتعامل مع دافعي الضرائب في شيكاغو باعتبارهم المال السهل على الطاولة؟”
بند السقف القابل للطلب يفاقم الخلاف
لم يقتصر النزاع على الجانب المالي فقط، بل شمل أحد بنود العقد المقترح الذي أبدى فيفا رغبته في الحصول على حق طلب إقامة سقف أو قبة تغطي ملعب “سولدجر فيلد” المفتوح. وقد تُقَدَّر تكلفة هذا المشروع بملايين الدولارات. أوضح إيمانويل أن مسؤولي فيفا أكدوا أنهم لم يسبق لهم تفعيل هذا الحق، لكنه أصر على إبقاء البند في النص، ما أثار مخاوف المدينة من تحميل دافعي الضرائب أعباء غير مضمونة.
وصف العمدة السابق هذا الشرط بأنه “القشة التي قصمت ظهر البعير”، مشيرًا إلى أن عدم إزاحة الفقرة دفع المدينة إلى الانسحاب من ملف الاستضافة.
النتيجة وتوزيع المباريات
في النهاية، تداخلت مخاوف مسؤولي شيكاغو بشأن حماية المال العام مع طلبات فيفا المتعلقة بالمنشآت، ما كان العامل الحاسم في قرار المدينة الابتعاد عن أكبر حدث كروي على مستوى الأرض. بينما ستستضيف مدن أمريكية أخرى مثل نيويورك، ميامي، أتلانتا، لوس أنجلوس، سياتل، دالاس، وهيوستن مباريات البطولة.



