مونديال 2026 يواجه اختبارًا تاريخيًا لتجاوز قاعدة المدرب الوطني

على مدار 96 سنة من تاريخ كأس العالم، احتضنت البطولة مفاجآت لا حصر لها، من فرق حققت معجزات إلى نجوم صقلوا أسمائهم في سجلات كرة القدم. ومع ذلك، ظلّ هناك عنصر ثابت عبر الأجيال وتطور اللعبة: لم يتوج أي منتخب تحت إشراف مدرب أجنبي.
سجل غير مكسور يواجه تحديًا جديدًا
يُعد هذا النمط ربما الوحيد الذي لم يُخلَّف في تاريخ المونديال، ويأتي الآن أمام أقوى اختبار له في النسخة الثالثة والعشرين، في ظل تزايد عدد المدربين الأجانب الذين يقودون الفرق المتأهلة. إذ يتولى 26 من أصل 48 منتخبًا مشاركة في مونديال 2026 مدربون غير وطنيين، لتتجاوز النسبة 54 %، وهو رقم قياسي غير مسبق للبطولة، مع ارتفاع قدره 26 % مقارنةً بالأربع سنوات السابقة. هذه الزيادة تشير إلى تحول واضح في سياسات الاتحادات الوطنية التي تتجه الآن إلى الخبرات العالمية متجاوزةً الاعتبارات القومية عند اختيار القادة الفنيين.
المرشحون الأبرز للكتابة في التاريخ
يبرز الإيطالي كارلو أنشيلوتي كأحد أبرز الأسماء التي قد تُغيّر مسار البطولة، خصوصًا بعدما اختارت البرازيل، للمرة الأولى في تاريخها، مدربًا أجنبيًا سعيًا لاستعادة أمجادها وتحقيق اللقب السادس. يحمل أنشيلوتي سجلًا حافلًا على الصعيد القاري مع الأندية الأوروبية، إلا أن التحدي الآن يكمن في نقل نجاحاته إلى ساحة دولية غير مسبوقة.
من جانب آخر، يتصدر الألماني توماس توخيل قائمة المدربين الأجانب مع منتخب إنجلترا، الذي يطمح إلى إنهاء انتظاره الذي دام ستة عقود منذ فوزه الوحيد عام 1966. يعتقد كثيرون أن خبرة توخيل وقدرته على إدارة المباريات الكبيرة قد تمنح «الأسود الثلاثة» دفعة إضافية في سعيها للقب الثاني.
يستمر الإسباني روبرتو مارتينيز رحلته مع البرتغال، مستندًا إلى جيل يضم نجومًا بارزين مثل كريستيانو رونالدو. وفي الوقت نفسه، يقود الفرنسي رودي غارسيا منتخب بلجيكا الذي يهدف إلى استعادة مكانته بين كبار العالم.
يتولى الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو قيادة المنتخب الأمريكي على أرضه، بينما يشرف الأمريكي جيسي مارش على المنتخب الكندي في مشاركة تاريخية لجماهيره.
تاريخ المدرب الوطني ما يزال سائدًا
على الرغم من الثقة المتزايدة في المدربين الأجانب لهذه الدورة، يظل التاريخ يدعم المدرب الوطني. فمنذ انطلاق البطولة في عام 1930 وحتى تتويج الأرجنتين في 2022، كان جميع المدربين الذين فازوا باللقب من دولهم الأصلية. ولا يزال عدد من الفرق الكبرى، مثل فرنسا وإسبانيا والأرجنتين، يواصلون التمسك بهذا التقليد في النسخة القادمة، حيث يقودهم مدربون وطنيون وتحتل فرقهم مراكز متقدمة في التصنيف العالمي وتُعد من أبرز المرشحين للقب.
شهدت محاولات سابقة اقتربت من كسر هذا النمط، مثل إنجاز الإنجليزي جورج راينور الذي قاد السويد إلى النهائي عام 1958، أو النمساوي إرنست هابل الذي وصل به إلى النهائي مع هولندا عام 1978. كما وصل الهولندي غوس هيدينك إلى نصف النهائي مع كوريا الجنوبية، وحقق البرازيلي لويس فيليبي سكولاري والإسباني روبرتو مارتينيز إنجازًا مماثلًا مع البرتغال وبلجيكا على التوالي. ومع ذلك، ظل اللقب دائمًا في يد مدرب يحمل جنسية الدولة الفائزة.
السؤال الذي يطرح نفسه قبل انطلاق البطولة
مع بدء فعاليات مونديال 2026، يتساءل المتابعون: هل ستشهد النسخة الثالثة والعشرين تحقيق رقم قياسي لأول مرة في تاريخ البطولة من خلال تتويج مدرب أجنبي؟ أم ستستمر سلالة المدرب الوطني في حيازة الكأس؟
إليك قائمة المدربين الذين فازوا بكأس العالم منذ بداية المسابقة:
1930: ألبرتو سوبيتشي – أوروغواي
1934: فيتوريو بوتسو – إيطاليا
1938: فيتوريو بوتسو – إيطاليا
1950: خوان لوبيز فونتانا – أوروغواي
1954: سيب هيربرغر – ألمانيا
1958: فيسنتي فيولا – البرازيل
1962: أيموري موريرا – البرازيل
1966: ألف رامسي – إنجلترا
1970: ماريو زاغالو – البرازيل
1974: هيلموت شون – ألمانيا
1978: سيزار لويس مينوتي – الأرجنتين
1982: إنزو بيرزوت – إيطاليا
1986: كارلوس بيلاردو – الأرجنتين
1990: فرانز بيكنباور – ألمانيا
1994: كارلوس ألبيرتو بيريرا – البرازيل
1998: إيمي جاكيه – فرنسا
2002: لويس فيليبي سكولاري – البرازيل
2006: مارتشيلو ليبي – إيطاليا
2010: فيسنتي ديل بوسكي – إسبانيا
2014:{y} يواخيم لوف – ألمانيا
2018: ديديه ديشامب – فرنسا
2022: ليونيل سكالوني – الأرجنتين



