الرئيسيةعربي و عالميمرونة سلاسل الإمداد مفتاح استقرار الاقتصاد...
عربي و عالمي

مرونة سلاسل الإمداد مفتاح استقرار الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة

09/06/2026 17:00

أكد مجيد حميد جعفر، الرئيس التنفيذي لشركة نفط الهلال، أن الأزمة الأخيرة في الخليج تحولت إلى صدمة اقتصادية عالمية واسعة النطاق، تجاوزت آثارها قطاع الطاقة لتطال مختلف مفاصل الاقتصاد العالمي، وذلك أثناء حديثه أمام قادة الأعمال والقطاع المالي والحكومات في واشنطن العاصمة.

السياق والأزمة

وفي كلمته الرئيسية ضمن مؤتمر «دبلوماسية البترول 2026» الذي ينظمه معهد دول الخليج العربية، أوضح جعفر أن disturbance في تدفق الإمدادات عبر مضيق هرمز —الذي ينقل نحو خمس إمدادات النفط العالمية— كشف حجم الاعتماد الدولي على ممرات استراتيجية محدودة وضيقة.

التأثيرات المتعددة

وأشار إلى أن التأثيرات لم تقتصر على أسواق الطاقة، بل امتدت إلى سلاسل الغذاء والصناعة والتكنولوجيا، موضحاً أن المضيق نفسه ينقل ما يصل إلى ثلث تجارة الأسمدة العالمية، و40% من الهيليوم المستخدم في صناعة أشباه الموصلات، بالإضافة إلى مواد أولية أساسية للصناعات الحديثة. وأضاف بقوله: «لا يقتصر التأثير على أسعار الوقود، بل يمتد إلى الغذاء ورقائق الهواتف والطائرات».

وبحسب تقديراته، فقد تجاوزت الأضرار المباشرة للبنية التحتية للطاقة 60 مليار دولار، بينما تخطت خسائر التجارة والإيرادات المتعثرة 150 مليار دولار، مع استمرار ارتفاع هذه الخسائر يومياً، في وقت خفضت فيه مؤسسات دولية توقعاتها للنمو العالمي ورفعت تقديرات التضخم.

الدعوة لتعزيز المرونة

وشدد جعفر على أن البنية التحتية للطاقة لا تمثل مجرد منشآت مادية، بل منظومة تعتمد على الخبرات البشرية وسلاسل تشغيل معقدة، مشيداً بدور الكوادر الفنية التي حافظت على استمرارية الإمدادات رغم المخاطر غير المسبوقة.

وأكد أن استهداف منشآت الطاقة يشكل تهديداً مباشراً للاستقرار الاقتصادي العالمي، مبيناً أن مرونة أنظمة الإمداد أصبحت عاملاً حاسماً في أمن الطاقة، وقائلاً إن الاعتماد على منفذ واحد يشكل خطراً استراتيجياً بغض النظر عن حجمه.

وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد تحول المرونة إلى مجال استثماري رئيسي، مع فرص متزايدة لصناديق الثروة السيادية ومؤسسات التمويل الدولية للاستثمار في ممرات طاقة بديلة وبنية تحتية أكثر تنوعاً، بما يشمل خطوط أنابيب ومسارات برية ومخزونات استراتيجية موزعة جغرافياً.

وأشار إلى أن دول الخليج بدأت بالفعل في تبني هذا النهج عبر تطوير مسارات بديلة وتعزيز الربط الإقليمي وتقليل الاعتماد على الممرات البحرية الحساسة.

واختتم جعفر بالتأكيد على أن مستقبل قطاع الطاقة لن يعتمد على حجم الإنتاج فقط، بل على قدرة الدول والشركات على تأمين الإمدادات وتحويل الموارد إلى قيمة محلية مستدامة، قائلاً: «المرونة هي ما سيحدد الفائزين في عصر الطاقة المقبل».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *