قصة نينتندو مع رسوم ترامب.. أرباح مفاجئة رغم تراجع المبيعات

التأثير المالي لقرارات ترامب على نينتندو
عندما تتقاطع قرارات البيت الأبيض الاقتصادية مع عوالم الترفيه الرقمي، تنفجر كبرى الأزمات المالية؛ ففي معركة تجارية شرسة فرضت فيها سياسات ترامب رسوماً جمركية عاصفة، وُضعت شركة نينتندو اليابانية في عين العاصفة بين استرداد جزء من 100 مليار دولار كتعويضات وملاحقات قضائية جماعية، لتتحول استراتيجيات واشنطن السياسية إلى فخ قانوني ومالي هز أرباح عملاق الألعاب العالمي.
أداء مبيعات سويتش 2 والألعاب الجديدة
تتضمن قصة "نينتندو" الاقتصادية وتطوراتها المالية أداءً متميزاً مدعوماً ببيانات وأرقام دقيقة؛ حيث انخفضت مبيعات جهاز "سويتش 2" بنسبة تجاوزت الثلث لتسجل 3.82 مليون وحدة في الربع المنتهي في 30 يونيو مقارنة بـ 5.82 مليون وحدة في نفس الربع من العام الماضي الذي شهد إطلاقه في أوائل يونيو 2025، ومع ذلك أكدت الشركة أن الجهاز لا يزال أسرع أجهزتها مبيعاً على الإطلاق ويقارن بشكل إيجابي مع مبيعات "سويتش 1".
7.96 مليون نسخة
وعلى صعيد ألعاب الجهاز الجديد، حققت عناوين بارزة أرقاماً ضخمة؛ فقد باعت لعبة "توموداتشي لايف: ليفينج ذا دريم" 7.96 مليون نسخة في أول ثلاثة أشهر، بينما واصلت لعبة "بوكيمون بوكوبيا" تحقيق مبيعات قوية ببيع 1.27 مليون نسخة إضافية خارج اليابان، ووصل إجمالي مبيعات لعبة "ماريو كارت وورلد" إلى 15.39 مليون نسخة بعد بيع 690 ألف نسخة إضافية.
وبلغت مبيعات لعبة "دونمكي كونج بانانزا" 4.78 مليون نسخة، ووصلت لعبة "كيربي إير رايدرز" إلى 1.9 مليون نسخة، وسجلت لعبة "سوبر ماريو بارتي جامبوري – إصدار نينتندو سويتش 2" 1.15 مليون نسخة، في حين قدمت الشركة تحديثاً هادئاً بأن لعبتي "يوشي أند ذا ميرياس بوك" و"ستار فوكس" أدتا بشكل مستقر رغم أن الوقت لا يزال مبكراً.
مبيعات الألعاب السابقة والاتجاهات الرقمية
أما بالنسبة لألعاب الجيل السابق، فقد واصلت "ماريو كارت 8 ديلوكس" تحطيم الأرقام ببيع 450 ألف نسخة إضافية ليصل إجمالي مبيعاتها إلى 71.53 مليون نسخة، بينما باعت ألعاب "أنيمال كروسينج: نيو هورايزونز" و"لعبة الأخوة المحطمون الفائقة: ألتيميت" 380 ألف نسخة لكل منهما، ليصل إجمالي مبيعاتهما إلى 50.29 مليون و38.14 مليون نسخة على التوالي.
وارتفعت نسبة مبيعات الألعاب الرقمية بمقدار 2.2 نقطة لتصل إلى 61.5% بالتزامن مع سياسة بيع الألعاب الرقمية الجديدة بأسعار أرخص، بينما استقر إجمالي عدد المستخدمين النشطين سنوياً عند 130 مليون مستخدم، وتشمل الإطلاقات القادمة ألعاب "فاير إمبلم: فورتونز ويف" في 17 سبتمبر، و"سويتش سبورتس ريزورت" في 22 أكتوبر، ونسخة الريميك للعبة "أسطورة زيلدا: أوكرينا أوف تايم" قبل نهاية العام، بالإضافة إلى ألعاب عام 2027 مثل "زينوبلايد جينيسيس" و"بوكيمون ويندز" و"بوكيمون ويفز".
قفزة الأرباح الصافية وتأثير استرداد الرسوم
وقد حققت صانعة الألعاب اليابانية قفزة ملحوظة في أرباحها الصافية بنسبة 53.5% لتصل إلى 147.4 مليار ين (ما يعادل 694 مليون جنيه إسترليني) خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو متجاوزةً بذلك توقعات الخبراء البالغة 77.8 مليار ين بفضل استرداد رسوم جمركية طال انتظارها فرضها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.
وعلى الرغم من هذا الصعود الكبير في الأرباح الصافية، شهدت الإيرادات الإجمالية للشركة انخفاضاً بنسبة 10% لتصل إلى 517.8 مليار ين مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
يوم التحرير
وجاء هذا الدعم المالي بعد أن قضت المحكمة العليا في الولايات المتحدة في شهر فبراير بأن رسوم التجارة الشاملة والمعروفة بـ "يوم التحرير" والتي فرضها دونالد ترامب كانت غير قانونية.
وقد قامت إدارة ترامب على إثر ذلك برد نحو 100 مليار دولار من الرسوم الجمركية التي تم تحصيلها قبل صدور حكم المحكمة، وهو ما يمثل 60% إجمالاً من مبلغ 165 مليار دولار الذي تم تحصيله.
وفي المقابل، واصل ترامب الترويج للرسوم الجمركية كحل استراتيجي للاقتصاد الأمريكي، بهدف إعادة الإنتاج المحلي، وتأمين صفقات تجارية أفضل، وتقليص العجز في الميزانية الفيدرالية.
وتزامناً مع إعلان هذه النتائج المالية، ارتفعت أسهم شركة "نينتندو" المدرجة في طوكيو بنسبة 2.87% يوم الخميس.
المعارك القضائية المستمرة
وعلى الصعيد القانوني، قامت الشركة برفع دعوى قضائية بعد أسابيع قليلة من صدور حكم المحكمة العليا الأمريكية، مطالبةً باسترداد كامل ما أنفقته على الرسوم الجمركية مضافاً إليه الفوائد من البيت الأبيض. وفي الوقت الذي يبدو فيه أن عملية الاسترداد قد وصلت بالفعل، امتنعت "نينتندو" عن تأكيد المبلغ الإجمالي المستلم، بينما لا تزال تبدو مقاومة للدعوات المطالبة بتحويل تلك الأموال المستردة إلى المستهلكين.
وفي سياق متصل، واجهت "نينتندو" في الشهر الماضي دعوى قضائية جماعية مرفوعة نيابة عن العملاء، والتي تدعي أن الشركة قامت برفع أسعار منتجاتها بسبب الرسوم الجمركية لكنها عادت واستفادت لاحقاً من الأموال المستردة؛ وهو ما وصفه محامو "نينتندو" بأنه "لا أساس له من الصحة"، مؤكدين أن السعر الذي دفعه العملاء يمثل حصراً "سعر الشراء للسلع التي أرادوها وحصلوا عليها".
وشهد الشهر الماضي فرض دونالد ترامب جولة جديدة من الرسوم الجمركية استهدفت أكثر من 80 دولة، بما في ذلك اليابان، في خطوة من المرجح أن تفرض تحديات إضافية على شركات كبرى مثل "نينتندو".
مع ذلك، تقاضي مجموعة تضم حالياً 25 ولاية أمريكية إدارة ترامب بشأن تلك الرسوم الجديدة، مما يفتح الباب أمام احتمالية تمهيد الطريق لجولة جديدة من المبالغ المستردة للمصدرين المتضررين.



