الإمارات تعزز موقعها كشريك طاقة عالمي عبر محفظة متكاملة تجمع بين النفط والطاقة المتجددة

أظهرت تحليلات حديثة نشرها موقع «يوروبيان بزنس ريفيو» أن الإمارات باتت شريكاً موثوقاً على الصعيد العالمي في مجال الطاقة، حيث تعمل على تطوير محفظة طاقة متنوعة تمزج بين تعزيز دورها في قطاعي النفط والغاز التقليديين وبين استثماراتها المكثفة في الطاقة المتجددة والتقنيات الرقمية، بهدف تحقيق قيمة طويلة الأمد عبر مختلف نواحي قطاع الطاقة.
إعلانات متسارعة في قطاع الطاقة
وأشار التقرير إلى أن الإمارات شهدت خلال فترة وجيزة سلسلة من الإعلانات المتعلقة بالطاقة، شملت تقدم شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» في مبادرات ضخمة للنفط والغاز، وتوسيع شركة «مصدر» لمحفظتها العالمية في الطاقات المتجددة، بالإضافة إلى موافقات أوروبية على مشاريع مشتركة تبلغ قيمتها مليارات الدولارات، وتعزيز حضور المستثمرين المدعومين من الإمارات في البنية التحتية الكهربائية وتقنيات الطاقة الرقمية.
النفط والغاز جزء من استراتيجية متكاملة
وأوضح التقرير أن هذه التطورات، رغم أنها قد تبدو مستقلة عند النظر إليها كل على حدة، تكشف عن استراتيجية أوسع لا تعتبر الطاقة التقليدية والطاقة النظيفة مسارين متعارضين، بل عناصر متكاملة داخل محفظة طاقة شاملة تستهدف الأسواق الحالية والمستقبلية. وذكر التقرير أن النفط والغاز الطبيعي لا يزالان يشكلان محوراً رئيساً في نظام الطاقة العالمي، خاصة مع استمرار نمو الطلب في الأسواق الآسيوية، مشيراً إلى أن الإمارات عززت مكانتها كواحدة من أكثر موردي الطاقة موثوقية في العالم، من خلال الاستثمار في الإنتاج والصادرات وتطوير الغاز الطبيعي والشراكات الدولية.
وأضاف أن جزءاً كبيراً من هذه الجهود يتركز حول «أدنوك»، التي وسعت خلال شهر يونيو مبيعاتها من الخام إلى شركات التكرير في الهند والصين واليابان وكوريا الجنوبية، موضحاً أن هذه الخطوة تعكس استمرار الثقة في إمدادات الإمارات النفطية في وقت أصبح فيه أمن الطاقة أولوية بالنسبة للدول المستوردة. وأشار التقرير إلى أن طموحات «أدنوك» لا تقتصر على السوق المحلية بل تمتد إلى العالمية، حيث تعمل منصة «أكس آر جي» التابعة للشركة على استكشاف فرص استثمارية في أسواق الغاز العالمية، وخصوصاً في أمريكا الشمالية، مما يعكس التوجه الدولي المتزايد للإمارات في قطاع الطاقة التقليدية.
«مصدر» توسع استثماراتها المتجددة
ولفت التقرير إلى أن استثمارات شركة «مصدر» تعكس التزام الإمارات بالاستعداد لمستقبل الطاقة، مشيراً إلى اتفاق الشركة في شهر يونيو للاستحواذ على حصة 49.99% في محفظة مشاريع الطاقة المتجددة التابعة لشركة «ريبسول» في إسبانيا. وتبلغ قيمة الصفقة نحو 849 مليون يورو، وتشمل قدرة تشغيلية تبلغ 705 ميغاواط من مشاريع الرياح والطاقة الشمسية، بالإضافة إلى محفظة مشاريع قيد التطوير تتجاوز 565 ميغاواط تشمل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتخزين البطاريات.
كما أشار إلى موافقة المفوضية الأوروبية على مشروع مشترك بنسبة 50:50 بين «مصدر» و«توتال إنرجيز» لدمج أصول الطاقة المتجددة في عدد من الأسواق الآسيوية، حيث ستدير المنصة نحو 3 غيغاواط من المشاريع القائمة وتحت الإنشاء، مع خطط لتطوير 6 غيغاواط إضافية بحلول عام 2030. وأكد التقرير أن هذه الموافقات عززت مكانة الإمارات كمستثمر عالمي طويل الأجل في قطاع الطاقة النظيفة.
البنية التحتية الرقمية والذكاء الاصطناعي
وأشار التقرير إلى أن مستقبل الطاقة لا يعتمد فقط على إنتاج النفط والغاز أو الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بل يعتمد بشكل متزايد على البنية التحتية والتقنيات التي تربط هذه المصادر ببعضها. وأوضح أن استثمار «مبادلة» بقيمة 200 مليون دولار في مشروع «غرين لينك» للربط الكهربائي بين أيرلندا وبريطانيا، بقدرة 500 ميغاواط، يعزز مرونة الشبكات الكهربائية، ويساعد على دمج المزيد من الطاقة المتجددة. كما لفت التقرير إلى استثمار «مبادلة» في شركة «باور فاكتورز» المتخصصة في برمجيات إدارة الطاقة المتجددة، موضحاً أن الذكاء الاصطناعي والتحليلات المتقدمة وإدارة الأصول الرقمية أصبحت أدوات أساسية لتحسين أداء شبكات الطاقة والتنبؤ بالإنتاج.



