تحذيرات من استراتيجيات تمويل العجز الأميركي: فورتشن تكشف مخاطر الهندسة المالية

في تقرير صحفي يسلط الضوء على المخاطر المالية الهيكلية التي تواجه الولايات المتحدة، كشفت مجلة «فورتشن» عن تزايد التحذيرات الصادرة من داخل المؤسسات المالية الرسمية بشأن الأدوات التي يعتمد عليها وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في التعامل مع العجز الفيدرالي الضخم.
تفاصيل التحذير من الهندسة المالية
وأوضح التقرير أن الخزانة الأميركية سعت إلى تمويل عجز يتجاوز حاجز التريليوني دولار عبر مناورات وخطط تمويلية قصيرة الأجل، دون معالجة الأسباب الجذرية للإنفاق. إلا أن هذه الحسابات باتت تصطدم بواقع مالي حرج، حيث وجهت «اللجنة الاستشارية للاقتراض التابعة لوزارة الخزانة» (TBAC) إنذاراً مباشراً أعلنت فيه أن معادلات الاقتراض الحالية لم تعد منطقية، في مواجهة فجوة تمويلية صريحة تُقدر بنحو 1.45 تريليون دولار.
ردود فعل الصحف الأميركية
وأكدت المجلة أن تعويل الإدارة على استراتيجيات تأجيل الأزمة وامتصاص العجز عبر إصدارات سندات قصيرة الأجل يعرض سوق الدين الأميركي لضغوط تمويلية غير مسبوقة، ويظهر الحدود القصوى للتلاعب المالي في مواجهة الاختلالات الميزانية. وقد أثارت هذه الصدمة موجة واسعة من ردود الفعل والتحليلات في وسائل الإعلام الأميركية.
فقد أشارت صحيفة «وول ستريت جورنال» في تحليل لها إلى أن تحذير لجنة TBAC يُعد بمثابة صفارة إنذار جادة من داخل المنظومة المالية الحكومية ذاتها، لافتة إلى أن اعتماد الخزانة على أساليب الهندسة المالية لإخفاء حجم الضغوط الفعلية لم يعد مجدياً أمام ارتفاع تكاليف الفائدة وازدياد عزوف المستثمرين عن تحمل مخاطر الديون طويلة الأجل.
من جانبها، رصدت شبكة «بلومبرغ» حالة القلق السائدة في أسواق السندات بواشنطن ووال ستريت، مشيرة إلى أن استراتيجية الوزير بيسنت لتغطية عجز التريليوني دولار وضعت سوق الدين الفيدرالي أمام حالة من عدم اليقين. ويرى خبراء التمويل أن الفجوة التمويلية المقدرة بـ 1.45 تريليون دولار تتطلب إما رفع أسعار الفائدة بشكل أكبر لتقبل الأسواق المزاد، أو إجراء خفض حاد ومباشر في الإنفاق الفيدرالي تجنباً لارتداد العجز بآثار تضخمية جديدة.
في حين حذرت صحيفة «واشنطن بوست» من التداعيات الاقتصادية الشاملة لتراكم الدين الأميركي وسوء إدارة أدوات الدين، مؤكدة أن تقرير «فورتشن» يضع الإدارة الأميركية أمام خيارات أحلاها مر. وأضافت أن الاستمرار في الاعتماد على التكتيكات المالية لتفادي إصلاح الميزانية يهدد بتآكل الثقة العالمية في سندات الخزانة باعتبارها الملاذ الآمن الأساسي للاقتصاد العالمي، كما أن تصاعد أزمة الدين سيزيد من تكلفة الاقتراض على الشركات والأفراد داخل الولايات المتحدة ويُبطئ معدلات النمو الاقتصادي في المدى المتوسط والبعيد.



