زلاتكو داليش.. رهان الإمارات على المنهج الكرواتي في كرة القدم

لم يعد تعاقد منتخب الإمارات مع مدرب جديد حدثاً استثنائياً في الأوساط الرياضية، بل تحول إلى مشهد متكرر مع كل مرحلة، بعد تتابع أسماء كثيرة حضرت وغادرت دون تحقيق التحول المنشود.
تعاقد مختلف برؤية استراتيجية
قد نتفق على أن التعاقد مع الكرواتي زلاتكو يبدو مختلفاً هذه المرة في 2026، ليس فقط لمعرفته بالكرة الإماراتية من خلال تجربته الناجحة مع نادي العين أو لإنجازاته البارزة الأخرى، بل لأنه يتزامن مع توجه اتحاد الكرة للاعتماد على المدرسة الكرواتية، خاصة بعد تكليف مدرب كرواتي آخر لقيادة المنتخب الأولمبي. هذه الخطوة توحي بوجود رغبة في بناء منظومة فنية موحدة، وعدم الاكتفاء بالحلول قصيرة المدى، إذ أن المشكلة لم تكن يوماً في هوية المدرب بقدر ما كانت في استقرار واستمرارية برامج وخطط العمل.
فلسفة عمل بدلاً من الأسماء الكبيرة
يبدو أن اتحاد الكرة أدرك أن الحاجة أصبحت إلى فلسفة عمل أكثر من الحاجة إلى اسم كبير يعيش تحت ضغط النتائج. المدرسة الكرواتية أثبتت قدرتها على صناعة منتخبات تنافس عالمياً رغم محدودية الإمكانات، بفضل التخطيط والانضباط ثم الاستثمار في تطوير اللاعبين. غير أن نقل هذه التجربة لن يتحقق بمجرد التعاقد مع مدرب كرواتي، بل بتوفير البيئة التي تسمح لهذا الفكر بالنجاح. فالمدرب لن يصنع الفارق وحده، ومن الصعب مطالبته بمنتخب قوي بينما يُقاس نجاحه من أول تعثر أو خسارة.
شروط النجاح: صبر وتعاون الأندية
حصد المكاسب يتطلب صبراً ومنظومة متكاملة داعمة، ثم تعاون الأندية مع المدرب، الذي يحتاج أيضاً إلى مساحة حرة لاختيار العناصر التي تخدم رؤيته وفكره، بعيداً عن الأسماء والتوازنات. في المقابل، تقع المسؤولية أيضاً على عاتق زلاتكو، فتميزه السابق لا يمنحه الحصانة، بل يضعه أمام تحدٍ أكبر يتمثل في توظيف الخليط الحالي وخلق الانسجام بينهم، ثم العمل على تقديم شخصية وهوية فنية جديدة للمنتخب يشعر بها الجميع، بعيداً عن الاجتهادات والحلول الوقتية.
نقلة استراتيجية لمنظومة المنتخبات
قد تكون هذه الخطوة نقلة مهمة لا تتعلق فقط بالمدرب، بل بفلسفة وخيار استراتيجي سيمتد إلى جميع المنتخبات الوطنية، ويؤسس لآلية ومنظومة سليمة لإعداد وتجهيز اللاعبين. لذا، فإن الوسط الكروي لا يطالب بتحقيق المكاسب المؤقتة، بقدر حاجته إلى من يعيد الثقة والتناغم لمنتخب الإمارات، ويجعل الصورة واضحة لمستقبله الكروي. وقد يكون زلاتكو الرجل المناسب لقيادة هذه المرحلة، لكن النجاح لن يتحقق من طرف واحد، بل ستصنعه منظومة تؤمن بالفكرة وتتمسك بها وتمنحها الوقت الكافي حتى تؤتي ثمارها.



