الرئيسيةعربي و عالميشيفورفرون تخطط لصفقة طاقة ضخمة بقيمة...
عربي و عالمي

شيفورفرون تخطط لصفقة طاقة ضخمة بقيمة 7 مليارات دولار لتزويد مايكروسوفت بالكهرباء في تكساس

09/08/2026 15:05

تعتزم شركة شيفورفرون إطلاق تحول كبير في قطاع الطاقة، حيث ستوفر طاقة كهربائية مولدة بالغاز الطبيعي لمنطقة ريفية في غرب تكساس، تكفي لتشغيل أكثر من مليوني منزل. هذه الطاقة ستوجه بالكامل لخدمة مراكز البيانات التابعة لشركة مايكروسوفت، في قلب مقاطعة ريفز التي تضم حوالي 4,000 أسرة موزعة على مساحة 2,600 ميل مربع من الأراضي القاحلة.

مشروع كيلبي: استثمار بقيمة 7 مليارات دولار

الصفقة، التي أطلق عليها اسم “مشروع كيلبي″، تبلغ تكلفتها التقديرية نحو 7 مليارات دولار، وتضع شيفورفرون في صدارة قطاع الذكاء الاصطناعي بين شركات النفط الكبرى. من المقرر اتخاذ القرار النهائي للاستثمار قبل نهاية 2026، على أن يدخل المشروع الخدمة في عام 2028، مع تصاعد طاقته حتى عام 2031. يمثل هذا المشروع بداية لسلسلة محتملة من الصفقات العملاقة مع مزودي خدمات الحوسبة السحابية الفائقة للذكاء الاصطناعي، والتي ستشمل غرب تكساس ومناطق أخرى غنية بالغاز مثل جبال روكي والغرب الأوسط.

يحمل المشروع اسم “كيلبي” تكريماً للمخترع جاك كيلبي من شركة تكساس إنسترومنتس، مبتكر الدائرة المتكاملة والرقاقة الدقيقة والآلة الحاسبة المحمولة، التي مهدت الطريق لظهور الذكاء الاصطناعي.

صرح جيف غوستافسون، رئيس قطاع الطاقات الجديدة في شيفورفرون، أن الإعلان عن المشروع في يونيو أحدث صدى واسعاً، مما جعل الجميع يتسابقون للتواصل مع الشركة. وأشار إلى أن السوق ينظر الآن إلى شيفورفرون كطرف فائق المصداقية، قادر على هندسة وتوفير جميع المتطلبات اللازمة لمثل هذه المشاريع المعقدة، وتأمين العنصر الأهم وهو العميل النهائي.

لا يقتصر الاهتمام على الشركات الكبرى فحسب، بل يمتد ليشمل مصنعي توربينات الغاز – وهو أمر حاسم في ظل طوابير الانتظار الطويلة للحصول على المعدات – بالإضافة إلى شبكة واسعة من المقاولين والموردين الخارجيين. تتولى شيفورفرون توفير النطاق الواسع، وإدارة العمليات، والأراضي، وموارد الغاز الطبيعي.

اتفاقية لمدة 20 عاماً وطاقة 2.67 جيجاوات

تنص الاتفاقية المبرمة مع مايكروسوفت لمدة 20 عاماً على توريد طاقة بقدرة 2.67 جيجاوات مولدة بالغاز الطبيعي، مع ترك مساحة للتوسع المستقبلي تشمل الطاقة الشمسية وبطاريات التخزين. تعتمد المنظومة على دمج أراضي وموارد الغاز التابعة لشيفورفرون مع أراضي إضافية وخدمات مياه تقدمها شركة تكساس باسيفيك لاند، بالإضافة إلى شراكة مع شركة جولنت الناشئة في مجال الطاقة والمدعومة من صندوق إنجين رقم 1، فضلاً عن الاعتماد على توربينات ضخمة لا يقل عددها عن 7 من إنتاج جي إي فيرنوفا، ومجموعة من التوربينات الأصغر حجماً من طراز كاتربيلر سولار تايتان 350.

على الصعيد المالي، يرتكز المشروع على أسس صلبة مدعومة بقيمة سوقية لشركة شيفورفرون تقارب 370 مليار دولار. تستهدف الشركة تحقيق عوائد استثمارية قوية تصل إلى منتصف العقدينات، إلى جانب توليد إيرادات ضريبية محلية وفي الولاية تتجاوز 10 مليارات دولار على مدار عمر المشروع، فضلاً عن تحفيز الاقتصاد المحلي عبر خلق نحو 2,000 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة خلال مراحل التشغيل ودعم البنية التحتية.

تحول في استراتيجية الطاقة للذكاء الاصطناعي

رغم الشراكة القديمة التي جمعت شيفورفرون ومايكروسوفت في خدمات الحوسبة السحابية على مدار العقد الماضي، إلا أن طفرة الذكاء الاصطناعي شهدت مشاركة الأولى في النقاشات الأولية دون أن تشملها الصفقات الفعلية، بسبب تركيز مزودي الخدمات السحابية حصراً على مصادر الطاقة المتجددة التي لا تمثل القوة الأساسية لشركة النفط العملاقة.

بدأ هذا التوجه في التغير الجذري قبل عامين مع تزايد الحاجة الملحة للسرعة والموثوقية في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي؛ إذ استمر الطلب على الطاقة في التصاعد وسط إدراك الشركات الكبرى لعجز شبكة الكهرباء الأمريكية عن تحمل الأحمال الهائلة المطلوبة، وما رافق ذلك من مخاوف بشأن أسعار الكهرباء للمستهلكين، مما دفع نقاشات السوق نحو الحاجة الملحة لطاقة موثوقة وبأسعار معقولة والاعتماد على الغاز الطبيعي.

تعد شيفورفرون ثاني أكبر منتج للنفط والغاز في حوض بيرميان بغرب تكساس بعد شركة إكسون موبيل. ورغم شح الطلب على الطاقة في تلك المنطقة الريفية، إلا أن تمركز مراكز البيانات بالقرب من مواقع إنتاج الغاز الطبيعي وتوافر الأراضي الواسعة شكلا خياراً استراتيجياً مثالياً.

أوضح غوستافسون أن غرب تكساس كانت الخيار البديهي نظراً لوفرة موارد الغاز الطبيعي، وسهولة ممارسة الأعمال في بيئة تجارية محررة وتنظيمية ميسرة، فضلاً عن معرفة الشركة العميقة بأصحاب المصلحة المحليين؛ وهي عوامل دفعت الشركة لحجز المعدات وتأسيس المشروع مبكراً قبل عام ونصف.

من جهتها، وافقت مايكروسوفت على هذه الصيغة بعد أن خففت أهدافها المناخية دون التخلي عنها لضمان تلبية متطلبات الذكاء الاصطناعي. أوضحت نويل والش، رئيسة مجموعة عمليات الحوسبة والابتكار في مايكروسوفت، في بيان أن النمو المتسارع في قطاع الذكاء الاصطناعي والسحابي يتطلب بنية تحتية قادرة على التوسع السريع والموثوق، مؤكدة أن الاتفاقية تضمن توفير طاقة مخصصة واسعة النطاق لضمان استقرار وتطور الحوسبة المتقدمة.

على الرغم من إقرار حاكم ولاية تكساس جريج أبوت تجميداً مؤقتاً على ربط شبكة مراكز البيانات الجديدة بالشبكة العامة، إلا أن المشروعين يمكنهما المضي قدماً بالاعتماد على البناء خلف العداد وموارد الطاقة الوفيرة، تماشياً مع التوجه الحكومي الواضح في أوستن الداعي لتوفير مراكز البيانات لطاقتها الذاتية دون الإضرار بالمستهلكين المحليين.

المشهد التنافسي والتحديات البيئية

يشهد قطاع تكساس تخطيطاً واسع النطاق لعدد من مجمعات الذكاء الاصطناعي الضخمة؛ فبينما يسير مشروع ستارغيت التابع لشركة أوبن إيه آي بوتيرة أبطأ من المخطط، تواجه مشاريع أخرى كبرى مثل مشروع ماتادور لشركة فيرمي، ومزرعة جي دبليو لباسيفيكو إينرجي، وحرم داتا سيتي تكساس لعقبات تمثلت في غياب العملاء حتى الآن.

في المقابل، تنفرد شيفورفرون بامتلاك صفقة ممتدة لـ 20 عاماً مع مساحات واسعة للنمو مستقبلاً، حيث لا تنافسها في النطاق المحتمل سوى شركة إكسون موبيل التي تركز جهودها على تطوير حلول التقاط الكربون لمجمعات البيانات بدلاً من قيادة مشاريع الطاقة المباشرة، وإن كانت شيفورفرون تخطط لتطوير تقنيات التقاط الكربون بالتوازي.

في مقر الشركة الرئيسي بهيوستن، يروج رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي مايك وورث لنجاح الشركة في تحويل حوض بيرميان إلى مصدر رئيسي للتدفق النقدي الحر بفضل خفض التكاليف وتعظيم العوائد، مع إبداء الاستعداد الكامل لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي متى توفرت فرص استثمارية مماثلة لمشروع كيلبي، مؤكدين أن الحوض يمثل أحد الخيارات الرئيسية للنمو في العقد القادم. تدرس الشركة أيضاً استغلال موارد الغاز الضخمة الأخرى في منطقة جبال روكي، وحوض إيغل فورد شيل في جنوب تكساس، ومناطق الغرب الأوسط الواقعة في أوهايو وإلينوي وإنديانا.

تدرك شيفورفرون التحديات البيئية المترتبة على طفرة الذكاء الاصطناعي والتوسع في محطات توليد الطاقة بالغاز. ورغم التأكيد المستمر على تفوق الغاز نظافةً على الفحم، إلا أن غوستافسون شدد على الالتزام بدمج تقنيات التقاط الكربون في كافة محطات الغاز، إلى جانب دمج المزيد من الطاقات المتجددة وطاقة الحرارة الأرضية النظيفة مستقبلاً. يكمن التحدي العالمي في إيجاد التوازن الدقيق بين موثوقية الطاقة وتكلفتها المعقولة من جهة، والتوجه نحو طاقة أنظف باستمرار من جهة أخرى، معرباً عن ثقته بأن التطورات المستمرة في الذكاء الاصطناعي ستلعب دوراً إيجابياً في مكافحة التغير المناخي على المدى الطويل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *