توافق ليبي في أنقرة على تفعيل لجنة 6+6 وإنجاز القوانين الانتخابية

11 سبتمبر 2026 • تحديث: 11 سبتمبر 2026
معتز ونيس / الأناضول
توصل رئيسا المجلسين الليبيين، عقيلة صالح ومحمد تكالة، إلى توافق بشأن إعادة العمل بمسار إعداد التشريعات الانتخابية الموحدة المعروفة بـ(6+6)، مع الاتفاق على تنظيم اجتماع خاص بها داخل تركيا.
وجرى هذا الاتفاق في لقاء جمعهما بالعاصمة التركية أنقرة يوم الخميس، بحسب بيان مشترك صدر في ختام اللقاء.
توافق على تفعيل لجنة 6+6
وأوضح البيان أن المباحثات أسفرت عن مجموعة من النقاط، انطلاقاً من حرص المجلسين على «تعزيز التوافق الوطني ودعم الاستقرار السياسي والمؤسسي في ليبيا، والتأكيد على استمرار التنسيق بين المجلسين بشأن الاستحقاقات الوطنية».
وأكد المجلسان أن «العملية السياسية في ليبيا يجب أن تكون ضمن إطار الإعلان الدستوري والقانوني والاتفاق السياسي المنظم لعمل المجلسين، وبما يضمن احترام الاختصاصات المقررة لكل منهما».
وأعرب الطرفان عن تقديرهما لـ«جهود الجمهورية التركية الشقيقة واستعدادها لاستضافة لجنة 6+6 خلال الأيام القادمة، بما يمكّن اللجنة من استكمال وإنجاز مهامها المتعلقة بالقوانين الانتخابية، تمهيدًا للمضي نحو إجراء الاستحقاقات الانتخابية».
يُذكر أن لجنة 6+6، التي تضم أعضاء من مجلسي النواب والدولة الليبيين، كانت قد تشكلت في 6 يونيو/حزيران 2023، بعد جولة مباحثات احتضنتها مدينة بوزنيقة المغربية، بهدف وضع القوانين التي تجرى على أساسها الانتخابات المرتقبة. غير أن بعض بنودها قوبلت باعتراضات من أطراف ليبية، ما أدى إلى بقائها دون تفعيل.
جهود إنهاء الانقسام
من جهة ثانية، شدد المجلسان خلال اجتماع أنقرة على «ضرورة توحيد المناصب السيادية والسلطة التنفيذية وإنهاء حالة الانقسام المؤسسي، بما يعزز وحدة مؤسسات الدولة ويمهد للوصول إلى سلطة تنفيذية موحدة، وصولًا إلى العملية الانتخابية المنتظرة من الشعب الليبي».
وأشار البيان إلى أن تكالة سلّم رسالة إلى صالح «بشأن موضوع مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، على أن تُعرض الرسالة على مجلس النواب لاتخاذ ما يراه مناسبًا وفقًا للإجراءات والاختصاصات المقررة».
وفي يناير/كانون الثاني 2021، عُقد في بوزنيقة المغربية اجتماع للجنة مشكلة من 13 عضواً من كل من مجلسي النواب والدولة الليبيين، للتباحث حول ملف تعيين شخصيات في المناصب السيادية في الدولة.
وشملت المناصب السيادية التي جرت مباحثات حولها: رئيس المجلس الأعلى للقضاء، والنائب العام الليبي، ورئاسة البنك المركزي، ورئاسة مؤسسة النفط، ورئيس المخابرات العامة، ورئاسة مفوضية الانتخابات.
لقاء مع رئيس الاستخبارات التركية
وفي اليوم نفسه، نقلت مصادر أمنية معلومات تفيد بأن رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن عقد لقاء مع صالح وتكالة في أنقرة.
وتناول اللقاء مستجدات الوضع في ليبيا والمنطقة، والخطوات المحتملة لتعزيز التعاون بين ليبيا وتركيا، إلى جانب الجهود الرامية إلى تحقيق الوحدة السياسية والعسكرية وصون الاستقرار، وبحث سبل إحراز تقدم مستدام في الملفات العالقة والوصول إلى تفاهمات واسعة بين الفرقاء.
وجرى التأكيد على الدور المحوري الذي يلعبه المجلسان في ترسيخ الاستقرار ودفع المسار السياسي قدماً، مع الاتفاق على العمل نحو تحقيق الوحدة السياسية وتوحيد المؤسسات.
خلفية الصراع والمشهد الليبي
ولطالما شهد المشهد الليبي نقاشات متواصلة حول كيفية تنظيم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وإنهاء الخلاف على السلطة التنفيذية، وتحقيق اندماج كامل في المجالين العسكري والسياسي، من دون أن تثمر هذه النقاشات عن حلول رغم المبادرات المتعددة.
وتحظى مباحثات أنقرة بوزن خاص، إذ تمثل أول لقاء بين رئيسي المؤسستين تحت رعاية واستضافة تركية للبحث في هذه الملفات وإحراز تقدم فعلي في المسارات المتعثرة.
وتواصل ليبيا معاناة أزمة انقسام بين حكومتين؛ الأولى هي حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، ومقرها طرابلس حيث تدير منها مناطق الغرب، والثانية حكومة أسامة حماد، التي كلفها مجلس النواب في مطلع 2022، ومقرها بنغازي وتسيطر منها على الشرق ومعظم مدن الجنوب.
وفي المقابل، تواصل البعثة الأممية في ليبيا محاولاتها، وإن كانت متعثرة، من أجل الوصول بالبلاد إلى انتخابات تُنهي الأزمة الراهنة.



