عربي و عالمي

مخالفات مالية تعيد الجدل إلى قضية تتويج تشيلسي بلقب الدوري 2017

مخالفات مالية تعيد الجدل إلى قضية تتويج تشيلسي بلقب الدوري 2017

بعد مرور ما يناهز العقد على انتهاء منافسات موسم 2016-2017 في الدوري الإنجليزي الممتاز، عاد اللقب الذي توج به تشيلسي إلى الواجهة من جديد، بعد ظهور معطيات حول تجاوزات مالية وتعاقدية منسوبة إلى النادي اللندني. وقد قادت تلك المعطيات ماوريسيو بوتشيتينو، المدير الفني السابق لتوتنهام، إلى التساؤل عما إذا كان اللقب مستحقاً فعلاً، أم أن النادي حصل على أفضلية رياضية من وراء صفقات تمت بمدفوعات غير قانونية.

وأظهر تحقيق باشرته رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز وجود مدفوعات سرية وصلت إلى نحو 47 مليون جنيه استرليني، جرى تحويلها إلى وكلاء غير مسجلين وأطراف ثالثة خلال الفترة من 2011 حتى 2018. وطالت التحقيقات انتقالات إيدن هازارد، وويليان، وديفيد لويز، ونيمانيا ماتيتش، فضلاً عن صامويل إيتو وراميريز وأندريه شورله.

وكان أربعة لاعبين من هؤلاء ضمن قائمة تشيلسي التي توجت بالدوري موسم 2016-2017، وهو ما أثار من جديد تساؤلات بشأن تأثير هذه الانتقالات في مسار سباق اللقب.

هازارد في صدارة الملف

وتعتبر شبكة بي بي سي أن إيدن هازارد يعد المثال الأقوى في هذه القضية؛ إذ تعاقد تشيلسي معه من ليل عام 2012 مقابل 32 مليون جنيه استرليني، بينما أظهرت نتائج التحقيق أن مبلغاً قدره 5.6 ملايين جنيه استرليني دُفع إلى وكيل غير مسجل بين 2013 و2016 في سياق يتصل بانتقاله.

وفي موسم التتويج، خاض هازارد 36 مباراة في التشكيلة الأساسية، سجل خلالها 16 هدفاً وصنع 5 أهداف، ونال جائزة أفضل لاعب في تشيلسي، إلى جانب اختياره ضمن فريق العام الذي تعده رابطة اللاعبين المحترفين.

وكان له إسهام مباشر في نتائج حاسمة أمام وست هام وساوثهامبتون ومانشستر سيتي، وتشير التقديرات إلى أن إسهاماته الهجومية ارتبطت بتحقيق نحو 10 نقاط.

ويليان وصفقة تمس توتنهام

وانتقل ويليان إلى تشيلسي من أنجي في 2013، وكشف التحقيق عن دفعات بلغت 19.2 مليون جنيه استرليني إلى جهتين غير مسجلتين، ارتبطت بانتقاله وبانتقال صامويل إيتو.

وعلى الرغم من أن مشاركات ويليان في موسم اللقب جاء أغلبها من مقاعد البدلاء، إذ دخل في 19 مباراة، فإنه سجل 8 أهداف وصنع 8، وظهر تأثيره بوضوح في مباريات سندرلاند وستوك سيتي وواتفورد، بما يرتبط بحصد نحو 8 نقاط.

وتكتسب هذه الصفقة حساسية خاصة لأن توتنهام كان من الأندية التي حاولت التعاقد مع ويليان، وهو ما يعزز رأي بوتشيتينو بأن المدفوعات غير القانونية ربما منحت تشيلسي أفضلية في سوق الانتقالات.

مفاتيح اللقب وإشكالية العقوبات

كما رصد التحقيق دفعات بلغ مجموعها 5.1 ملايين جنيه استرليني، جرى صرفها بين 2012 و2015 في إطار خدمات اكتشاف المواهب وتسجيل عدد من اللاعبين.

وفي موسم اللقب، مثل نيمانيا ماتيتش وديفيد لويز عنصرين أساسيين في تشكيلة تشيلسي؛ فماتيتش شارك في 35 مباراة، بينما بدأ لويز 33 مباراة، واختير ضمن فريق الموسم من رابطة اللاعبين المحترفين.

وأنهى تشيلسي الموسم في الصدارة برصيد 93 نقطة، مقابل 86 نقطة لتوتنهام، محققاً 30 انتصاراً في مقابل 26 لمنافسه المباشر، في حين خسر في 5 مباريات مقابل 4 خسائر لتوتنهام.

غير أن بوتشيتينو يرى أن المسألة لا تتعلق بالفارق العددي الذي يفصل بين الفريقين، وإنما بعدالة المنافسة؛ فإذا كان تشيلسي قد استفاد من صفقات تمت بطرق مخالفة، فإن الفرق الأخرى لم تحصل على الفرص نفسها في سوق الانتقالات.

ويظل سحب اللقب بعد عشر سنوات أمراً بالغ التعقيد، خاصة أن العقوبات التي طالت تشيلسي سابقاً اقتصرت على غرامات مالية، من دون خصم نقاط من شأنه أن يمس نتائج موسم 2016-2017.

هل الغرامة المالية رادع كافٍ؟

وتتجاوز هذه القضية طرفي الصراع، لتطرح سؤالاً أوسع أمام كرة القدم الإنجليزية: هل تكفي الغرامة المالية عندما تكون المخالفة قادرة على منح النادي أفضلية رياضية؟

قد يستمر لقب 2017 في خزائن تشيلسي، لكن الجدل سيبقى قائماً حول قدرة العقوبات المالية وحدها على صون مبدأ تكافؤ الفرص، لا سيما مع استمرار ملف مانشستر سيتي الذي يواجه 115 اتهاماً بخرق قواعد الدوري الإنجليزي الممتاز.

وفي النهاية، قد تكون إعادة كتابة التاريخ أمراً صعباً، غير أن الأصعب هو إقناع المنافسين بأن القواعد التي لا تترتب عليها عقوبة رياضية مؤثرة تظل قابلة للتجاوز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *