الرئيسيةعربي و عالميوفاة الأمير حمد بن خليفة آل...
عربي و عالمي

وفاة الأمير حمد بن خليفة آل ثاني عن 74 عاما.. رحيل مهندس النهضة القطرية

12/07/2026 07:26

أعلن الديوان الأميري القطري، الأحد، وفاة الأمير السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عن عمر ناهز 74 عاما، بعد مسيرة حكم استمرت 18 عاما وضعت خلالها البلاد أسس نهضتها الحديثة، والتي يواصل مسيرتها نجله أمير البلاد الحالي الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

وجاء في بيان الديوان الأميري: “بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، ينعى الديوان الأميري فقيد الوطن الكبير، المغفور له بإذن الله، الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي وافته المنية صباح اليوم 27 محرم 1448، الموافق 12 يوليو 2026، عن عمر ناهز 74 عاما”.

مسيرة قائد النهضة القطرية

ويعد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وفق المعلومات الرسمية، أحد أبرز القادة التاريخيين لدولة قطر، وباني نهضتها الحديثة، إذ تبوأت البلاد في عهده مكانة مرموقة عربيا ودوليا، وانطلقت في ظل حكمه نهضة اقتصادية واجتماعية وثقافية شاملة.

ولد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في يناير 1952 بالدوحة، ونشأ وتعلم فيها، ثم التحق بكلية ساندهيرست العسكرية في بريطانيا، وتخرج منها عام 1971. وبعد عودته إلى البلاد، انضم إلى القوات المسلحة وترقى في الرتب العسكرية حتى وصل إلى رتبة لواء، وكان له دور أساسي في تطوير القوات المسلحة القطرية من حيث العدة والعتاد، بحسب المعلومات الرسمية.

وفي 31 مايو 1977، بايعه القطريون وليا للعهد، وعُين وزيرا للدفاع، ثم أصبح في 10 مايو 1989 رئيسا للمجلس الأعلى للتخطيط، المسؤول عن رسم السياسات الاقتصادية والاجتماعية للدولة.

إنجازات اقتصادية وتنموية غير مسبوقة

تولى الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مقاليد الحكم في 27 يونيو 1995، وشرع، وفق الديوان الأميري، في تنفيذ خطط إصلاحية وتنموية شاملة أحدثت نقلة نوعية في مختلف القطاعات. وشهدت البلاد في عهده نهضة واسعة شملت التعليم والصحة والرياضة والثقافة والإعلام والبنية التحتية، إلى جانب طفرة كبيرة في الاقتصاد والطاقة.

وتضاعف الناتج المحلي الإجمالي أكثر من 24 مرة خلال تلك الفترة، وارتفع نصيب الفرد من الناتج المحلي بنحو ست مرات، فيما قفزت القيمة المضافة لقطاع الهيدروكربونات من 11 مليار ريال قطري إلى 403 مليارات ريال.

ومع بدء تصدير الغاز الطبيعي المسال من حقل الشمال عام 1996، ارتفعت إيرادات الدولة بصورة متسارعة، لتصبح قطر عام 2006 أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، قبل أن تصل طاقتها الإنتاجية إلى 77 مليون طن سنويا في عام 2010.

وفي أكتوبر 2001، أُنشئ المجلس الأعلى للشؤون الاقتصادية والاستثمار، وتولى الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رئاسته، ليشرف بصفة عامة على شؤون الاقتصاد والطاقة والاستثمار، من أجل تنويع الاستثمارات المحلية والخارجية، بغرض تطوير احتياطيات قطر المالية وتنويع مصادر الدخل.

إصلاحات سياسية واجتماعية رائدة

كان من أولى القرارات التي اتخذها بعد توليه الحكم إنشاء مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع في أغسطس 1995، لدعم النهضة العلمية والثقافية في البلاد.

وفي عهده، رُفعت الرقابة عن الصحافة المحلية في أكتوبر 1995، وأُلغيت وزارة الإعلام سنة 1998، ما فتح آفاقا واسعة لحرية الرأي والتعبير وازدهار الإعلام. كما تأسست قناة الجزيرة وانطلقت سنة 1996، بحسب المعلومات الرسمية.

وفي عام 1996، بدأت قطر، بتوجيهات من الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، تنفيذ خطوات ديمقراطية تمثلت في إجراء أول انتخابات لغرفة تجارة وصناعة قطر في العام نفسه، ثم أُجريت أول انتخابات للمجالس البلدية في مارس 1999، وقد حظيت فيها المرأة بحقها في الترشح والتصويت لأول مرة في تاريخ قطر.

وفي 8 يونيو 2004، صدر أول دستور دائم لدولة قطر بعد استفتاء شعبي تاريخي في 29 أبريل 2003، تحقيقا للأهداف السامية في استكمال أسباب الحكم الديمقراطي للدولة، بإقرار دستور دائم للبلاد يرسي الدعائم الأساسية للمجتمع، ويجسد المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار، ويضمن الحقوق والحريات لأبناء الوطن، وفق معلومات الديوان الأميري. وبموجب الدستور الجديد، أصبح الشعب مصدرا للسلطات، وأصبح نظام الحكم قائما على الفصل بين السلطات، وإن بقيت متعاونة يكمل بعضها بعضا.

كما صدر في عهده الدستور الدائم للبلاد، ووُضعت رؤية قطر الوطنية 2030، الهادفة إلى التحول نحو اقتصاد معرفي وبناء دولة متقدمة تحقق التنمية المستدامة وتأمين استمرار العيش الكريم لشعبها جيلا بعد جيل، وفق المعلومات الرسمية.

إرث دبلوماسي ورياضي

وشهدت البلاد في عهد الشيخ حمد انفتاحا اقتصاديا وحضاريا وثقافيا واسعا، وأصبحت قبلة للمؤتمرات السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية، وتبوأت مكانة عالية إقليميا ودوليا، وكان للدبلوماسية القطرية دور رائد في حل النزاعات واحتواء الصراعات في مناطق مختلفة من العالم.

وكان من نتائج الاستثمارات الطموحة وغير التقليدية التي انتهجتها البلاد في ظل حكم الشيخ حمد أن أصبحت قطر أول دولة عربية وإسلامية تفوز باستضافة كأس العالم لكرة القدم 2022، التي أُعلن عنها في ديسمبر 2010، وفق الديوان الأميري.

وحصل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني على العديد من الأوسمة من دول عربية وأجنبية، تقديرا لجهوده في تقوية العلاقات الثنائية وتطوير مجالات التعاون بين الدول والشعوب.

وأعلن الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، في 25 يونيو 2013، تسليم مقاليد الحكم لولي عهده الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير قطر الحالي. وبرحيله، تفقد قطر أحد قادتها التاريخيين، الذي ارتبط اسمه بمرحلة التحول الكبرى في تاريخ البلاد، والتي لا تزال آثارها ممتدة في مسيرة التنمية التي تواصلها الدولة بقيادة الشيخ تميم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *