الرئيسيةعربي و عالميالشيخوخة السكانية تدفع نمو صناعة الأغذية...
عربي و عالمي

الشيخوخة السكانية تدفع نمو صناعة الأغذية المجمدة في ألمانيا

14/06/2026 11:00

تشهد شركة “أبيتيتو” الألمانية، المتخصصة في إنتاج الوجبات المجمدة، نمواً مستداماً يتماشى مع التحولات الديموغرافية التي يشهدها المجتمع. وفي تصريحات أدلى بها الرئيس التنفيذي يان-بير لابس لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) في راينه، أوضح أن ارتفاع نسبة مسنِّي السكان يعزز الطلب على الوجبات التي تُقدَّم في دور رعاية المسنين والمستشفيات، بالإضافة إلى خدمات توصيل الطعام لكبار السن، مؤكدًا أن هذا الاتجاه سيستمر في الارتفاع.

الأداء المالي والتوقعات المستقبلية

سجلت “أبيتيتو” مبيعات بلغت نحو 1.4 مليار يورو في عام 2025، مسجلةً نموًا نسبته 4.6 % مقارنة بالعام السابق. وتُتوقع الشركة أن يتراوح معدل الزيادة لهذا العام بين 6 % و7 %، مما قد يرفع إيراداتها إلى ما يقارب 1.5 مليار يورو. وعلى الرغم من إعلانه عن هذه الأرقام، لم تكشف المجموعة العائلية عن صافي أرباحها.

المنافسة وتوسعات المجموعة الأم

من بين أبرز المنافسين لشركة “أبيتيتو” تبرز شركة “هوفمان-مينو” الواقعة في بوكسبيرغ بولاية بادن-فورتمبرغ، والتي استحوذت عليها الشركة البريطانية “كومباس” قبل ثلاث سنوات. وقد سجلت “كومباس” زيادة في إيرادات مجموعتها خلال النصف الأول من سنتها المالية التي تمتد حتى سبتمبر المقبل، حيث ارتفعت بنسبة 9 % لتصل إلى 25 مليار دولار، وتستمد نحو ثلثي مبيعاتها من السوق الأمريكية الشمالية.

آلية الإنتاج وحجم العمليات

يعتمد قطاع الأغذية المجمدة على خطوط إنتاج صناعية واسعة النطاق، وتنتج “أبيتيتو” في راينه يوميًا ما يصل إلى 270 طنًا من المنتجات الغذائية، مستفيدةً من أواني طهي ضخمة سعتها 1,600 لتر. وعلى الرغم من حجم المعدات الضخم، فإن عدد العاملين في المطبخ الصناعي يبقى محدودًا مقارنةً بالكميات الهائلة من البازلاء، البطاطس، وغيرها من المواد التي تُستقبل باستمرار.

تُزوِّد الشركة أيضًا دور الحضانة والمدارس بوجبات جاهزة تُسخَّن في الموقع، وفقًا لإحصائياتها، تستفيد منها نحو 12 ألف حضانة في ألمانيا، وهو ما يعادل تقريبًا خُمس جميع الحضانات الوطنية.

التوسع الدولي وتحديات القوى العاملة

يعمل لدى “أبيتيتو” حوالي 12,800 موظف، وتستمر الشركة في توسيع حضورها خارج الحدود الألمانية. ففي إنجلترا، تُقَدِّم الشركة مشروع بناء مصنع جديد من المتوقع أن يضاعف طاقتها الإنتاجية هناك. كما أشار لابس إلى أن إنشاء مرافق إنتاج في إسبانيا والولايات المتحدة لا يزال ضمن الخطط المستقبلية، موضحًا أن إسبانيا تُزوَّد حاليًا من المقر الرئيسي في راينه، ما يستلزم نقل منتجات عبر مسافات طويلة تصل إلى جزر الكناري.

يُنظر إلى نقص العمالة الماهرة كعامل محفز إضافي للنمو؛ فالمؤسسات التي تدير دور الرعاية والمسؤولة عن المستشفيات والمدارس الكبرى تجد صعوبة في توظيف طهاة متخصصين. وأوضح لابس أن سوق العمل يواجه أزمة حادة في تأمين الطهاة، وأن هذه الأزمة ستتفاقم في السنوات القادمة. وأضاف أن “أبيتيتو” تقدم حلاً لهذه المشكلة عبر تشغيل المطابخ دون الاعتماد على طواقم طهي كبيرة، حيث يكتفي عدد محدود من الطهاة بطهي أطنان من الطعام، ما يحقق إنتاجية مرتفعة.

كما تستثمر الشركة في تدريب الجيل الشاب من الطهاة، وهو ما لا تستطيع المستشفيات القيام به بنفسها. وأشار إلى أن إدارات المستشفيات ودور الرعاية تتجنب استثمارات ضخمة لإنشاء مطابخ متكاملة تضم طهاة متخصصين، نظراً لعدم توافق ذلك مع مهامها الأساسية. وتُفضِّل هذه المؤسسات الاعتماد على أقسام مطبخية تقتصر على تسخين الطعام المجمد، ما يقلل التكلفة ويحد من الحاجة إلى طواقم طهي دائمة قد تتغيب أو تمرض.

إضافة إلى ذلك، تدير “أبيتيتو” مطاعم للشركات ضمن خدمات التموين الغذائي، وهي تشعر في بعض المواقع بأثر نقص العمالة الماهرة، إلا أن حجم المجموعة الكبير يمكّنها من التعامل مع هذه التحديات.

توزيع المبيعات ووجهات السوق

تُحقق الشركة نحو 60 % من مبيعاتها داخل ألمانيا، وتُصنَّف بريطانيا كثاني أهم سوق لها، تليها الدنمارك وكندا، إلى جانب أسواق رئيسية أخرى تشمل إسبانيا، هولندا، والنمسا.

يختلف سلوك المستهلكين بين الدول؛ ففي ألمانيا يتركز الانتباه بشكل أساسي على الأسعار، بينما تُظهر الأسواق الخارجية استعدادًا أكبر للدفع مقابل جودة أعلى. وأوضح لابس أن المستهلك الألماني يتسم بميول مزدوجة؛ فربما ينفق مبالغ كبيرة على الوقود في محطة ما، ثم يتجه إلى متجر لتقليل تكلفة اللحم.

في ما يخص صفقات بيع الوجبات لمشغلي دور الحضانة، يظل السؤال الأول هو “ما هو الخيار الأقل تكلفة؟” ثم يتساءل ممثلو أولياء الأمور عن الأسعار العضوية. وأشار إلى أن متوسط تكلفة وجبة حضانة يبلغ 3.50 يورو للفرد، بينما ترتفع إلى 4.50 يورو إذا كانت عضوية. وتُظهر التجربة أن بعض أولياء الأمور يفضّلون الخيار الأرخص بعد فترة من التفكير.

في هولندا يُدفع ما يقرب من اثنين يورو إضافيين مقابل وجبات الأطفال، أما في الدنمارك فالتغذية العضوية تُعدّ إلزامية في الحضانات. وفي إسبانيا، تُعطي وجبات المستشفيات أولوية أكبر، غالبًا ما تشمل طبقين ساخنين، وتُعَدّ الجودة عاملاً مهمًا يساهم في تسريع تعافي المرضى.

يُختتم بأن التركيز في ألمانيا يبقى منصبًا على الحصول على الطعام بأقل تكلفة ممكنة، في حين تُظهر الأسواق الأجنبية استعدادًا للدفع مقابل جودة أعلى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *