الرئيسيةعربي و عالميبيسنت: إعادة شراء السندات الأمريكية نجحت...
عربي و عالمي

بيسنت: إعادة شراء السندات الأمريكية نجحت في تحسين السيولة وتعزيز الطلب على الديون السيادية

15/09/2026 19:01

أكد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، يوم الثلاثاء، نجاح عمليات إعادة الشراء الأخيرة التي أجرتها وزارة الخزانة الأمريكية على سندات الدين طويلة الأجل، مشيراً إلى أن هذه العمليات أسهمت في دعم السيولة وتحفيز الطلب، وهو ما تجلى في مزادين لاحقين لسندات الخزانة شهدا إقبالاً قوياً. جاءت هذه التصريحات في وقت تتعرض فيه سوق السندات الأمريكية لضغوط متزايدة جراء ارتفاع العوائد وتنامي مخاوف المستثمرين بشأن التضخم والديون الحكومية.

تصريحات بيسنت: طلب استثنائي بعد تدخل الخزانة

وأوضح بيسنت، خلال جلسة استماع أمام الكونغرس، أن عمليات إعادة الشراء تمثل أداة فاعلة لضخ السيولة إلى السوق ومعالجة الارتفاع غير المرغوب فيه لعوائد السندات طويلة الأجل، الذي يُثقل كاهل الحكومة الأمريكية بتكاليف خدمة ديون مرتفعة. وأضاف: “هناك سيناريو افتراضي لما كان يمكن أن يحدث لولا ذلك، ثم أجرينا أنجح مزادين لسندات الخزانة شهدناهما في 20 عاماً”، في إشارة واضحة إلى قوة الطلب على الإصدارات الحكومية التي تلت تدخل الوزارة في سوق السندات.

برنامج إعادة الشراء: آليات وأهداف مختلفة عن التيسير الكمي

تأتي تصريحات بيسنت بعد أن كثفت وزارة الخزانة برنامج إعادة شراء السندات طويلة الأجل، في خطوة تهدف إلى تحسين سيولة السوق ودعم التداول في بعض الإصدارات القديمة من الديون الحكومية. وكانت الوزارة قد أعلنت في شهر أغسطس رفع الحد الأقصى لعمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل من ملياري دولار إلى ما لا يقل عن 4 مليارات دولار للعملية الواحدة، على أن تبدأ العمليات الموسعة في شهر سبتمبر. وتختلف عمليات إعادة الشراء هذه عن برنامج التيسير الكمي الذي ينفذه الاحتياطي الفيدرالي، إذ تهدف بالأساس إلى تحسين سيولة سوق الخزانة وإدارة تركيبة الدين المستحق عبر شراء بعض السندات القائمة وتوفير سيولة إضافية في أجزاء من السوق تعاني ضعفاً نسبياً.

ضغوط تاريخية على السندات ونظرة متفائلة

غير أن تدخل الخزانة جاء في وقت بالغ الحساسية بالنسبة لسوق السندات الأمريكية، بعدما ارتفعت العوائد طويلة الأجل إلى مستويات مرتفعة تاريخياً. فقد بلغ عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات أكثر من 5% في 15 سبتمبر، مسجلاً أعلى مستوى له منذ عام 2007، وسط ضغوط ناجمة عن ارتفاع أسعار النفط ومخاوف التضخم وتوقعات أسعار الفائدة. وكانت الوزارة قد قررت زيادة عمليات إعادة شراء الديون طويلة الأجل عقب موجة ارتفاع قوية في العوائد، في محاولة لدعم السيولة في سوق تُعد الأكبر والأكثر أهمية لتمويل الحكومة الأمريكية وللنظام المالي العالمي. وأظهرت تحركات السوق أن العوائد تراجعت في بعض الفترات بعد الإعلان عن توسيع البرنامج، قبل أن تعود الضغوط مع استمرار المخاوف بشأن التضخم والإنفاق الحكومي.

ورغم ارتفاع تكاليف الاقتراض، قال بيسنت إن أداء سوق السندات الأمريكية منذ تولي الرئيس دونالد ترامب منصبه يظل الأفضل بين أسواق السندات في الاقتصادات المتقدمة، في محاولة للتأكيد على استمرار جاذبية الأصول الأمريكية للمستثمرين العالميين. وأضاف الوزير أن قوة الدولار تستند إلى مصداقية النظام المالي الأمريكي واتساق السياسات، مشيراً إلى أن تدفقات رؤوس الأموال إلى الولايات المتحدة تعكس استمرار الثقة العالمية بالدولار، كما اعتبر قوة الطلب في مزادات الخزانة الأخيرة مؤشراً على استمرار جاذبية الدين الأمريكي.

أهمية مزادات الخزانة في تمويل الحكومة

تكتسب تصريحات بيسنت أهمية خاصة مع استمرار الضغوط على سوق السندات العالمية، إذ ارتفعت عوائد السندات الحكومية في الاقتصادات الكبرى إلى مستويات مرتفعة، مدفوعة بمخاوف التضخم وتكاليف الطاقة والتوقعات المتعلقة بأسعار الفائدة، مما يزيد أهمية قدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على طلب قوي على إصدارات الخزانة واحتواء تكلفة تمويل الدين. ويظل نجاح مزادات الخزانة عاملاً محورياً في هذا السياق، إذ تعتمد الحكومة الأمريكية على سوق السندات لتمويل جزء كبير من احتياجاتها، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة تكلفة الاقتراض وخدمة الدين. ومن ثم، تسعى وزارة الخزانة من خلال إدارة آجال الاستحقاق وإعادة شراء بعض الإصدارات إلى تحسين كفاءة السوق، بالتوازي مع استمرار برنامجها المنتظم لإصدار الديون. وكانت الوزارة قد أكدت أنها ستواصل مزاداتها المجدولة، بما فيها السندات طويلة الأجل، رغم توسيع برنامج إعادة الشراء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *