بعثة أممية تصف تأييد النواب الليبي لاتفاق الانتخابات بـ"خطوة للأمام"

رحبت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، يوم الثلاثاء، بتأييد مجلس النواب للاتفاق النهائي الذي أبرمته لجنة الحوار المصغرة “4+4″، والذي ينص على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات وتعديل الإطار الانتخابي بهدف إجراء الانتخابات في غضون عامين. واعتبرت البعثة هذا التأييد “خطوة للأمام”.
تفاصيل الاتفاق والجدول الزمني
جاء هذا الموقف في بيان صادر عن البعثة يوم الثلاثاء، تعقيباً على تصويت مجلس النواب بالإجماع لصالح اعتماد الاتفاق النهائي للجنة “4+4” خلال جلسة رسمية عقدت يوم الاثنين. وكانت اللجنة المذكورة، التي تضم أربعة أعضاء يمثلون حكومة الوحدة الوطنية وأربعة يمثلون القيادة العامة لقوات الشرق، قد وقعت الاتفاق في 30 أغسطس 2026 بمقر البعثة الأممية في طرابلس، على أن تجرى الانتخابات خلال 24 شهراً.
وفي 3 سبتمبر 2026، صرحت ستيفاني خوري، نائبة الممثلة الخاصة للشؤون السياسية في البعثة الأممية لدى ليبيا، خلال حديث متلفز، بأن الاتفاق الخاص بالاجتماع المصغر بشأن خارطة الطريق قد أُرسل إلى رئاستي مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، وأمامهما شهر من تاريخ التوقيع للموافقة عليه. ويحدد الاتفاق الموقع جدولاً زمنياً “لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في ظل سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات وطنية موحدة خلال مدة لا تتجاوز 24 شهراً”.
مواقف متباينة من الاتفاق
في حين حظي الاتفاق بترحيب محلي ودولي واسع، قوبل بالرفض من رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة. وأكدت البعثة الأممية في بيانها أن “التأييد الواسع لاتفاق الاجتماع المصغر يؤكد أهمية المضي قدما في مسار توافقي يفضي إلى إجراء الانتخابات الوطنية”. واعتبرت البعثة أن الاجتماع المصغر يمثل “عنصرا أساسيا من خارطة الطريق الأوسع التي تيسرها الأمم المتحدة، وبنجاحه في معالجة الخطوتين الأوليين في العملية السياسية فإنه يسهم في دعم الجهود الرامية لتجاوز الانسداد السياسي الراهن”.
خلفية الأزمة الليبية
وجددت البعثة التزامها “بدعم وتيسير عملية سياسية يقودها ويملك زمامها الليبيون لإنهاء حالة الجمود السياسي وتوحيد المؤسسات الوطنية وتعزيز أدائها وتهيئة الظروف المواتية لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية شاملة وذات مصداقية تلبي تطلعات الليبيين”. وكانت لجنة “الحوار المصغر” (4+4) قد أجرت حوارها بعد أن أعلنت المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيته خلال إحاطتها أمام مجلس الأمن في 22 أبريل 2026 أنها تواصلت مع مجموعة مصغرة من الفاعلين الليبيين لتمهيد الطريق لتنفيذ المرحلتين الأوليين من خارطة الطريق المعلنة في أغسطس 2025. وفي 21 أبريل 2026، أعلنت تيته عن خارطة طريق مبنية على ثلاث ركائز: الأولى تطبيق إطار انتخابي سليم فنياً ومقبول سياسياً يهدف إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، والثانية توحيد المؤسسات من خلال حكومة موحدة جديدة، والثالثة عقد حوار مهيكل يشمل العديد من الشرائح الليبية.
ويجري ذلك ضمن جهود أممية تهدف إلى إيصال ليبيا إلى انتخابات تحل أزمة الصراع بين حكومتين: الأولى حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة ومقرها طرابلس (غرب) التي تدير منها كامل غرب البلاد، والثانية حكومة أسامة حماد التي عينها مجلس النواب مطلع 2022 ومقرها بنغازي (شرق) التي تدير منها كامل الشرق ومعظم مدن الجنوب. ويأمل الليبيون أن تؤدي الانتخابات التي طال انتظارها إلى وضع حد للصراعات السياسية والمسلحة وإنهاء الفترات الانتقالية المتواصلة منذ الإطاحة بنظام حكم معمر القذافي (1969-2011).



