عربي و عالمي

تونس تشرع في تركيب 16 برجاً لقياس الرياح ضمن خطة طموحة للطاقة المتجددة

تونس تشرع في تركيب 16 برجاً لقياس الرياح ضمن خطة طموحة للطاقة المتجددة

تشرع تونس في حملة ميدانية لقياس موارد الرياح تمهيداً لتطوير مشاريع جديدة لإنتاج الكهرباء، عبر تركيب 16 برجاً في ثلاث ولايات. تأتي هذه الخطوة ضمن مسعى وطني لتوسيع استثمارات القطاع الخاص في مجال الطاقات المتجددة، بالتعاون مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي.

حملة قياس الرياح في ثلاث ولايات

تشمل الحملة ثلاثة مواقع ذات أولوية: جبل عبد الرحمن في ولاية نابل، وجبل طباقة في ولاية قبلي، ومنطقة القطار في ولاية قفصة. الهدف من هذه القياسات هو جمع بيانات دقيقة تساعد في تقييم الجدوى الفنية والاقتصادية للمواقع المقترحة، قبل طرح المشاريع للاستثمار والتنفيذ.

بحسب موقع “تونس تلغراف” نقلاً عن الوكالة الألمانية للتنمية ووثائق المناقصات الرسمية لمشروع APST II التابع لـGIZ، تتضمن الخطة تركيب 16 برجاً لقياس الرياح، بارتفاع 125 متراً لكل برج، موزعة بواقع 7 أبراج في جبل عبد الرحمن، و7 أبراج في جبل طباقة، وبرجين في القطار.

في موقع القطار، أُسند عقد لقياس موارد الرياح بقيمة 231 ألفاً و778 يورو إلى شركة “فيرناس شومان”، ضمن المشروع الأوسع الخاص بحملة قياس الرياح.

مشاريع جديدة بقدرات هائلة

في ديسمبر 2025، أقرت اللجنة العليا للإنتاج الخاص للكهرباء إطلاق طلبات عروض مبرمجة لعام 2026 لإنجاز مشاريع جديدة من طاقتي الرياح والشمس. تبلغ القدرة الإجمالية للمشاريع المقرر طرحها 2350 ميغاواط، منها 2000 ميغاواط من طاقة الرياح و350 ميغاواط من الطاقة الشمسية الكهروضوئية.

تشمل مشاريع الرياح 600 ميغاواط في طباقة بولاية قبلي، و400 ميغاواط في جبل عبد الرحمن بولاية نابل، و200 ميغاواط في القطار بولاية قفصة. كما تشمل الخطة مواقع إضافية بعد استكمال قياسات موارد الرياح، بقدرات تبلغ 200 ميغاواط في ولاية زغوان، و500 ميغاواط في قصر الجري بولاية مدنين، و100 ميغاواط في أم ضربان بولاية القصرين.

في مجال الطاقة الشمسية، أقرت اللجنة إطلاق طلب عروض لإنجاز محطة كهروضوئية بقدرة 350 ميغاواط في منطقة بزما بولاية قبلي، مع إدماج منظومة للتخزين بالبطاريات. كما وافقت على إنجاز مزرعة رياح بقدرة 77.25 ميغاواط في ولاية زغوان، ومشروعين شمسيين بقدرة 100 ميغاواط لكل منهما في قابس وتطاوين.

محطات جديدة تدخل الخدمة

بالتوازي مع المشاريع الجديدة، دخلت قدرات شمسية إضافية إلى منظومة الكهرباء التونسية. فقد دخلت محطة المتبسطة بولاية القيروان حيز التشغيل التجاري بقدرة اسمية تبلغ 100 ميغاواط، فيما تبلغ القدرة القصوى للألواح الشمسية 120 ميغاواط ذروة. طورت المحطة شركة “AMEA Power”، ومن المتوقع أن تنتج نحو 222 جيغاواط/ساعة من الكهرباء سنوياً.

كما دخلت محطة المزونة في ولاية سيدي بوزيد، بقدرة 50 ميغاواط، مرحلة التشغيل التجاري خلال 2026، إلى جانب محطة توزر بالقدرة نفسها.

استراتيجية طويلة الأمد وتحديات التخزين

تستهدف الحكومة التونسية رفع مساهمة الطاقات المتجددة إلى 35 بالمئة من إنتاج الكهرباء بحلول 2030، بالتوازي مع تطوير شبكة الكهرباء ورفع قدرات التخزين بما يساعد على استيعاب القدرات الجديدة من الطاقة الشمسية والريحية.

وفق بيانات الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة، وضعت تونس منذ تسعينات القرن الماضي استراتيجية لتطوير استغلال الرياح في إنتاج الكهرباء. في مرحلة أولى، استُخدمت توربينات صغيرة لتلبية بعض الاحتياجات في المناطق الريفية، قبل الانتقال إلى محطات بقدرات أكبر. عام 2000 شهد تركيب محطة رياح بقدرة 10 ميغاواط، ثم جرى تطوير مشروع سيدي داود لتصل قدرته الإجمالية إلى نحو 55 ميغاواط بحلول 2009، بإنتاج سنوي يناهز 150 جيغاواط/ساعة. كما أُنشئت محطتا متلين وكشابطة في ولاية بنزرت بقدرتين تبلغ 97 و93 ميغاواط على التوالي، وتضمان مجتمعتين 143 توربينة. تبلغ القدرة المركبة لمحطات الرياح التابعة للشركة التونسية للكهرباء والغاز نحو 245 ميغاواط. وأظهرت بيانات المرصد الوطني للطاقة والمناجم أن إنتاج الكهرباء من الرياح بلغ نحو 337 جيغاواط/ساعة خلال 2024.

رئيس مركز دراسات العمل العربي المشترك الحبيب رابح قال للأناضول إن طاقتي الرياح والشمس تمتلكان إمكانات مهمة في تونس، مشيراً إلى أن إنتاجهما لا يكون ثابتاً على مدار الوقت بسبب ارتباطه بتوافر الرياح والإشعاع الشمسي. يتغير إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية بحسب ساعات النهار والظروف الجوية والفصول، فيما يتغير إنتاج مزارع الرياح وفق سرعة الرياح. توجد تقنيات تجارية لتخزين الكهرباء، أبرزها البطاريات، إلا أن توسيع استخدامها يضيف تكاليف إلى المنظومة ويتطلب تطويراً وتخطيطاً للشبكة الكهربائية.

قال رابح إن تنويع مصادر الطاقة يتيح للدول خيارات أكبر لتأمين احتياجاتها على مدار العام، مضيفاً أن أنظمة الكهرباء يمكن أن تستفيد كذلك من الربط مع دول الجوار لتبادل الفائض وسد النقص. تتبنى تونس مقاربة تقوم على زيادة إنتاج الكهرباء المتجددة بالتوازي مع تعزيز الشبكة والتخزين والربط الكهربائي، ومن أبرز مشروعاتها في هذا المجال مشروع الربط الكهربائي “إلميد” مع إيطاليا. أشار رابح إلى أهمية توسيع التعاون الكهربائي عربياً، معتبراً أن تطوير شبكات الربط بين الدول يتيح الاستفادة بصورة أفضل من اختلاف أنماط الإنتاج والاستهلاك بينها. كما أشار إلى أهمية تطوير الهيدروجين باعتباره أحد المسارات التي يمكن أن تستفيد من الكهرباء المتجددة في الاستخدامات الصناعية وتخزين الطاقة.

من جهته، أكد المدير العام للوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة نافع بكاري، مطلع أكتوبر 2026، أن الانتقال الطاقي في تونس “لم يعد شعاراً بل أصبح خياراً سيادياً واستراتيجياً يمثل ركيزة الأمن الطاقي والتنافسية الاقتصادية”. شدد على أن التحدي الحالي لم يعد يكمن في إثبات الجدوى الاقتصادية أو البيئية للانتقال الطاقي، بل في سرعة التنفيذ وتحويل الرؤى إلى مشاريع ملموسة وخلق فرص عمل مستدامة. تربط الخطط الحكومية توسع الطاقة الشمسية والريحية بتطوير شبكات نقل الكهرباء وزيادة قدرات التخزين وإدارة الطلب، بهدف رفع نسبة المصادر المتجددة مع الحفاظ على استقرار منظومة الكهرباء.

في ظل استمرار اعتماد تونس بدرجة كبيرة على الغاز الطبيعي في توليد الكهرباء، تراهن الحكومة على المشاريع الجديدة لتقليص التبعية للوقود الأحفوري وتحسين الاستقلالية الطاقية، مع استهداف بلوغ 35 بالمئة من إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة بحلول 2030.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *