أردوغان يؤكد تحول تركيا إلى لاعب عالمي في التعليم ويبرز إنجازات مؤسسة المعارف

أردوغان يعلن تركيا لاعبًا عالميًا في مجال التعليم
خلال فعالية أقيمت بمناسبة الذكرى العاشرة لتأسيس وقف المعارف التركي، أكد الرئيس رجب طيب أردوغان أن تركيا أصبحت اليوم لاعبًا عالميًا فاعلًا في قطاع التعليم وتستقبل سنويًا أعدادًا كبيرة من الطلاب الوافدين من جميع أنحاء العالم.
وقال أردوغان: “تركيا تحولت إلى دولة تستقطب عشرات الآلاف من الطلاب من الخارج سنويًا، ويعد ذلك إنجازًا كبيرًا لتركيا، وهو مؤشر واضح على التحول التاريخي الذي شهده قطاع التعليم في البلاد”.
وأضاف أن تركيا باتت اليوم لاعبًا عالميًا في مجال التعليم.
إنجازات مؤسسة المعارف التركية وتوسعها العالمي
ذكر أن مؤسسة المعارف التركية، التي انطلقت قبل عشر سنوات بأهداف كبيرة، تنشط الآن في ستة وستين دولة موزعة على ست قارات.
وأوضح أن المؤسسة توفر فرصًا تعليمية عالية الجودة لأكثر من خمسة وسبعين ألف طالب في ستمائة وإحدى عشرة مؤسسة حول العالم، معربًا عن تهانيه لها بهذا الإنجاز.
وأشار إلى أن النجاح الذي تحقق خلال العقد الماضي يشكل مصدر فخر للجميع، موضحًا أن الإنجاز الحقيقي لا يقتصر على الأرقام بل يتمثل في القصص الإنسانية الكامنة وراءها والقيم التي تزرعها المؤسسة في نفوس الطلاب، وإسهامهم في بناء مستقبل بلدانهم بوصفهم أفرادًا يتحلون بالفضيلة والكفاءة والرؤية والرسالة.
ولفت إلى أن المؤسسة تنقل التجربة التعليمية التركية إلى قارات مختلفة من خلال مدارسها ومساكنها الجامعية وجامعاتها ومراكزها البحثية والتعليمية، معربًا عن ثقته بأن الشباب الذين يتلقون تعليمهم في مؤسسات المعارف سيخدمون بلدانهم بنجاح في مختلف المجالات ويسهمون في رسم مستقبلها.
وأضاف: “نحن نزودهم بالمعرفة، ونعدّهم للحياة من جميع جوانبها، كما نساعدهم على إقامة روابط قوية وصادقة مع الثقافات المختلفة”.
رؤية تركيا للتعليم الدولي ومواجهة تنظيم غولن
وأكد أردوغان أن تركيا تنظر إلى التعليم الدولي باعتباره “ماراثونًا طويل الأمد”، وأنها توفر تعليما عالي الجودة لأكثر من أربعة وعشرين مليون طالب، بدءًا من مرحلة ما قبل المدرسة وصولًا إلى التعليم العالي، وتضع قدراتها المتقدمة في مجال التعليم الدولي في خدمة الدول الصديقة والشقيقة عبر مؤسسات من بينها مؤسسة المعارف التركية.
وقال إن هذا الإنجاز لم يكن من الممكن حتى تخيله قبل خمسة وعشرين عامًا.
وأشار إلى أن تركيا دخلت مرحلة جديدة ليس فقط في الصناعات الدفاعية والدبلوماسية والسياحة والتجارة الخارجية، بل أيضًا في مجال رؤيتها للتعليم الدولي، مؤكدًا أن تركيا ستواصل الارتقاء إلى مستويات أعلى بفضل العاملين في هذا القطاع.
وفيما يتعلق بمنظمة بيزا، ذكر أن تركيا كانت، وفق نتائج برنامج التقييم الدولي للطلاب (بيزا) لعام 2025، الدولة التي حققت أكبر زيادة في درجاتها بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في مجالات العلوم والرياضيات والقراءة.
ولفت إلى أن عدد الطلاب الدوليين في تركيا، الذي كان يبلغ نحو ثمانية وأربعين ألفًا قبل عشر سنوات، اقترب هذا العام من ثلاثمائة وثمانين ألف طالب.
وأوضح أن لقاء أطباء وسياسيين ورجال أعمال ومسؤولين حكوميين ومعلمين وفنانين وأكاديميين تخرجوا في الجامعات التركية، في البلدان التي تعمل فيها مؤسسة المعارف، أصبح أمرًا اعتياديًا، كما أشار إلى انتشار أشخاص يتحدثون التركية ويعرفون تركيا ويتابعون ثقافتها باهتمام في العديد من دول العالم.
وقال أردوغان: “إن تحولنا من دولة اضطرت أبناءها على مدى سنوات إلى الهجرة إلى الخارج بسبب مظهرهم أو معتقداتهم أو آرائهم السياسية، إلى دولة لا تكتفي اليوم بتوفير تعليم من الدرجة الأولى لأبنائها، بل تستقطب أيضًا عشرات الآلاف من الطلاب من الخارج كل عام، يمثل بلا شك إنجازًا كبيرًا لتركيا”.
وأكد أن هذا التطور يشكل أحد أوضح رموز التحول التاريخي الذي شهده قطاع التعليم في البلاد، مضيفًا أن ما يبعث على فخر أكبر هو نقل هذه الرؤية إلى مختلف أنحاء العالم عبر مؤسسة المعارف.
وفي جانب آخر من حديثه، شدد أردوغان على أن تركيا لا تتبنى نهجًا أحادي الجانب في أنشطتها، بل تدرك أن لكل دولة تاريخها ولغتها وثقافتها وتقاليدها التعليمية الخاصة.
وقال إن تركيا لم تتحمل “عار الاستعمار” على مدار تاريخها، مشيرًا إلى أنها حكمت في مرحلة من تاريخها مساحة بلغت أربعة وعشرين مليون كيلومتر مربع، وأن أكثر من خمسة وأربعين دولة تقع اليوم على أراضٍ كانت خاضعة لإدارتها المباشرة.
وأضاف أن الأسلاف العثمانيين لم يتدخلوا في لغات الشعوب وثقافاتها وعاداتها، الأمر الذي أتاح لها الحفاظ على هوياتها.
في المقابل، أوضح أن المجتمعات التي وقعت تحت سيطرة الإمبرياليين الغربيين عانت آلامًا كبيرة وتعرضت لما وصفه بـ”الإبادة الجماعية الثقافية”، مشيرًا إلى أن مئات اللغات المحلية اختفت في المناطق التي تحكمها دول تتحدث اليوم عن التعددية واحترام الاختلاف دون النظر إلى ماضيها، كما محيت آثار ثقافية وذاكرة مجتمعية وتحولت عادات عاشتها الشعوب المحلية قرونا إلى مقتنيات لا تُرى إلا في المتاحف.
وأكد أردوغان أن تركيا تنظر إلى اختلاف الألوان واللغات باعتباره تجليًا لقدرة الله اللامتناهية في الخلق، مستشهدًا بالآية 22 من سورة الروم (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ).
وقال: “لا نهتم بلغة أحد أو ثقافته أو لون بشرته أو أصله العرقي أو مشربه أو مذهبه. ونقول: نحب المخلوق من أجل الخالق، فلا نميز أي إنسان على وجه الأرض عن غيره، ولا ننظر إلى أحد بسوء”.
وشدد على أن مدارس المعارف تراعي التشريعات التعليمية والمناهج والخصائص الثقافية للدول المضيفة، وأن تركيا تنظر إلى اللغة التركية باعتبارها وسيلة تفتح آفاقًا جديدة أمام الناس، لا لغة تحل محل اللغات الأخرى.
وأضاف: “سنحافظ حتى النهاية على هذا النهج الذي يصنع هويتنا ويميزنا عن الآخرين”.
وأشار إلى أن أحد الأهداف الرئيسية لتأسيس مؤسسة المعارف التركية قبل عشر سنوات تمثل في وضع الأنشطة التعليمية التركية في الخارج ضمن هيكل مؤسسي قوي وموثوق، وأن المؤسسة اضطلعت أيضًا بمسؤولية معالجة المشكلات الناجمة عن الهيكل التعليمي الذي أنشأه تنظيم “غولن” الإرهابي خارج تركيا، والحد من الأضرار المترتبة عليه.
وقال إن التنظيم استخدم المدارس التي افتتحها في بلدان مختلفة على مدى سنوات لتوسيع بنيته التنظيمية واستقطاب عناصر جديدة وتحقيق مكاسب اقتصادية واكتساب نفوذ دولي، مضيفًا أنه حاول القيام بذلك عبر الإيحاء بأنه يتحرك باسم تركيا.
واتهم أردوغان التنظيم باستغلال حسن نية الشعب التركي وكرمه، وخدمة الإمبريالية العالمية والصهيونية.
وأضاف أنه عقب محاولة الانقلاب في 15 يوليو/تموز 2016، كثفت تركيا جهودها لمكافحة التنظيم، سواء داخل البلاد أو في الخارج، حيث ركزت على تفكيك المؤسسات التي كان يديرها تحت غطاء المؤسسات التعليمية.
وأوضح أن الجهود المكثفة التي بذلتها وزارة الخارجية ومؤسسة المعارف التركية ومؤسسات أخرى أسفرت عن إغلاق مدارس مرتبطة بالتنظيم بشكل كامل أو جزئي في أكثر من خمسين دولة.
ولفت إلى أن مؤسسة المعارف التركية اضطلعت بمسؤوليات مهمة في تسلم المؤسسات التعليمية التابعة للتنظيم، مع الحرص على عدم تضرر الطلاب أو انقطاع تعليمهم.
وأكد أن الجهود المشتركة حققت تقدما كبيرا خلال فترة قصيرة، وأن التنظيم، الذي استخدم صورة تركيا وسمعتها غطاءً لتحقيق أهدافه، لم يعد يُسمع له ذكر في العديد من البلدان.




