الرئيسيةعربي و عالميترامب يوجه انتباهه إلى أوكرانيا: هل...
عربي و عالمي

ترامب يوجه انتباهه إلى أوكرانيا: هل يصبح الملف الإيراني ثانويًا؟

17/06/2026 01:00

أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخرًا عن أن القضية الإيرانية ارتقت إلى المرتبة الثانية في جدول أعمال إدارته، موضحًا أن التركيز سيتحول الآن إلى الصراع في أوكرانيا. هذا التصريح يفتح بابًا لتساؤلات تتجاوز ما يبدو على السطح.

تغيّر نبرة الرئيس في الأيام الأخيرة

كان ترامب في الأسابيع الماضية يركز على خطر تصاعد النزاع وإمكانية توسيع نطاقه، لكن الآن بدأ يصف الاتفاق المحتمل مع طهران بأنه شبه محقق، وانتقل للحديث عن ملفات أخرى تستحق المتابعة. هذا التحول اللغوي قد يعكس اعتقاد داخل الإدارة بأن العقبات الجوهرية تم تجاوزها، وأن المتبقي هو مجرد تفاصيل فنية وسياسية يمكن حلها بسهولة بفضل الجهود الدبلوماسية المتسارعة للوسطاء.

مراحل التفاوض والإجراءات المتبقية

يبقى الاتفاق النهائي بين الولايات المتحدة وإيران في إطار مهلة مدتها ستون يوماً، إلا أن الطريق ما زال محفوفًا بعقبات قد تكون خطرة. لا تزال هناك نقاط حرجة تتعلق بآليات التنفيذ والضمانات والعقوبات المرتبطة بالبرنامج النووي، والتي تُناقش حاليًا على طاولة المفاوضات. وعلى الرغم من أن الأطراف لم تعد تتبادل الاتهامات كما في الفترات السابقة، فإنها الآن تركز على صياغة شكل التفاهم وآليات تطبيقه، ما يدل على اقتراب المفاوضات من مرحلتها الأخيرة.

معارضة داخلية وإقليمية تؤجج التعقيد

رغم التقدم الملحوظ، تظهر معارضة داخلية في إيران تتصاعد مع اقتراب موعد اتخاذ القرار النهائي. من جانب آخر، لا تخفي إسرائيل اعتراضها على أي اتفاق يمنح طهران مكاسب دون معالجة شاملة لتأثيرها الإقليمي. كذلك، لا يبدو أن جميع التيارات السياسية داخل الولايات المتحدة تتفق على نهج موحد تجاه الاتفاق.

تجسد الأحداث الأخيرة في لبنان مثالًا على هشاشة الوضع؛ فالهجوم الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت دفع ترامب إلى التدخل شخصيًا وتحذير صريح من أي خطوات قد تعيق مسار التوصل إلى الاتفاق. لو كان الملف الإيراني قد خرج تمامًا من دائرة الخطر، لما استدعى هذا الحدث مستوى القلق ذاته.

دوافع ترامب الداخلية والخارجية

قد يكون تصريح ترامب يهدف إلى مخاطبة الرأي العام الأمريكي بقدر ما هو موجه إلى الساحة الدولية. فمنذ عودته إلى البيت الأبيض، سعى الرئيس إلى تصوير نفسه كصانع صفقات قادر على حل الأزمات الكبرى. بعد أسابيع من الحديث عن إيران والشرق الأوسط، قد يكون انتقاله إلى التركيز على أوكرانيا خطوة لإظهار أن ملفًا شائكًا آخر تحت السيطرة، وأن الإدارة مستعدة لتحدٍ جديد.

من المحتمل أيضًا أن ترامب يراهن على تأثيره على كييف، خاصةً بعد أن تغير الخطاب السياسي للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نحو الحل الدبلوماسي في كل لقاء يجمعهما. اختيار أوكرانيا ليس عابرًا، إذ يمثل النزاع هناك اليوم أهم ملف دولي بالنسبة لواشنطن وحلفائها، وربما يضيف أي نجاح في هذا المجال زخماً سياسيًا إضافيًا إذا ما تم إطلاق مبادرة جديدة تجاه موسكو وكييف.

مع ذلك، تشير الوقائع إلى أن الطريق لا يزال طويلاً قبل اعتبار الأزمة الإيرانية مجرد ملف ثانوي. فحتى لو تم التوصل إلى اتفاق، سيتعين على الأطراف الانتقال سريعًا إلى مرحلة حساسة تشمل التنفيذ والرقابة والالتزام المتبادل. التجارب السابقة أظهرت أن الاختبارات الحقيقية للاتفاقات لا تقتصر على طاولة المفاوضات بل تظهر بعد التوقيع، مما يجعل من المبكر الحديث عن تحول كامل للتركيز الأمريكي من إيران إلى أوكرانيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *