حملة شهادات جامعية يحتجون في 17 ولاية تونسية ويطالبون بتوظيفهم في القطاع العام

شهدت 17 ولاية من أصل 24 ولاية تونسية، يوم الخميس، تحركات احتجاجية لعاطلين عن العمل من حملة الشهادات الجامعية، طالبوا خلالها بتوفير فرص عمل وتفعيل قانون يُعنى بتوظيف حملة المؤهلات العليا ممن طالت مدة بطالتهم في القطاع العام.
احتجاجات في بنزرت ورفض لقاء الوالي
في ولاية بنزرت الواقعة شمال البلاد، تظاهر عشرات العاطلين أمام مقر الولاية والمندوبية الجهوية للتربية، وهي مؤسسة حكومية تابعة لوزارة التربية. رفع المحتجون شعارات تنتقد تفشي الفقر وتطالب بالتشغيل، من بينها: “شغل حرية كرامة وطنية”، و”يا معطل يا مقموع.. زاد الفقر زاد الجوع”.
في اتصال هاتفي مع وكالة الأناضول، قال كريم ترعة، المنسق الوطني للعاطلين عن العمل من حملة الشهادات الجامعية، إن “التحرك في بنزرت انطلق أمام مقر الولاية، ولم يقبل الوالي مقابلتنا، فتوجهنا في مسيرة إلى مقر المندوبية الجهوية للتربية”.
القانون 18 وتجاهل المطالب
أضاف ترعة أن التوجه إلى مندوبيات التربية جاء بعد أن أصدر وزير التربية إذناً بإجراء مناظرات “الكاباس”، وهو امتحان لتوظيف أساتذة في التعليم الثانوي، “دون سابق إنذار، وتجاهل القانون 18 الذي يقضي بتوظيف من طالت بطالتهم”. وأشار إلى أن القانون 18 لم يُفعّل حتى اليوم، رغم وجود الموارد المالية “التي تصرف يومياً في اختبارات أخرى”.
وأكد ترعة رفض المحتجين التنازل عن حقهم في العمل أو “ترك القانون 18 يلقى مصير القانون 38″، وهو قانون لتوظيف من طالت بطالتهم أصدره البرلمان قبل الإجراءات الاستثنائية في 25 يوليو 2021. وتابع: “القانون عدد 18 لم تصدر أوامره الترتيبية ونحن متأكدون أنه سيتم ترحيله إلى سنوات قادمة، ونحن مطلبنا وحيد: الشغل والعيش الكريم”.
تحركات في العاصمة ومنع الوصول إلى قصر قرطاج
وفقاً لترعة، تشمل التحركات يوم الخميس 17 ولاية، من بينها تونس العاصمة وبنزرت شمالاً وتطاوين جنوباً شرقاً، بالتزامن مع تحركات في مناطق داخل الولايات. من جانبه، قال حسونة قفصاوي، منسق العاطلين عن العمل في العاصمة تونس، في اتصال مع الأناضول: “اخترنا اليوم التوجه مباشرة إلى رئاسة الجمهورية لطرح موضوعنا، ورفع كل التشويه الذي طال تحركنا السابق”.
أوضح قفصاوي أن قوات الأمن منعتهم من الاقتراب من قصر قرطاج، مقر الرئاسة، وأبقتهم عند محطة القطار القريبة. وأضاف: “نحن هنا من أجل حقنا وتطبيق القانون لا غير، وأردنا التظاهر لإبلاغ صوتنا للمسؤول الأول في بلادنا مباشرة”.
خلفية القانون 18 واحتجاجات سابقة
لم يصدر تعليق فوري من السلطات التونسية على هذه التحركات الاحتجاجية. وفي الأول من سبتمبر الجاري، تظاهر مئات الخريجين العاطلين عن العمل أمام مقر رئاسة الحكومة في منطقة القصبة بالعاصمة، للمطالبة بتفعيل القانون رقم 18.
صادق البرلمان التونسي، في 16 ديسمبر 2025، على القانون 18 المتعلق بأحكام استثنائية لتوظيف خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم في القطاع العام. واعتبر سياسيون وبرلمانيون وعاطلون أن توقيع الرئيس قيس سعيّد على القانون في 23 ديسمبر من العام ذاته يعد أهم إنجاز له.
تنص المادة الأولى من القانون على معالجة وضعية الخريجين بالتوظيف الاستثنائي في القطاع العام والوظيفة العمومية، تحت إشراف وزارة التشغيل والتكوين المهني. وفق المادة الثانية، تُعطى الأولوية لمن تجاوز 40 عاماً، ومن فاقت مدة تخرجه 10 سنوات، مع توظيف فرد من كل عائلة دون اعتبار لشرط السن والوضعية الاجتماعية. وتمتد عملية التوظيف على دفعات لمدة لا تتجاوز 3 سنوات، ويخضع المقبولون لمرحلة تأهيل حسب الوظيفة.




