الرئيسيةعربي و عالميفشل «الآزوري» يفتح باب الجدل حول...
عربي و عالمي

فشل «الآزوري» يفتح باب الجدل حول سيطرة الدولة على كرة القدم الإيطالية

19/06/2026 19:00

عانى المنتخب الإيطالي المشهور بلقبه «الآزوري» من عثرة كبرى بعد عدم قدرته على التأهل إلى نهائيات كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي، ما أثار غضباً واسعاً في مجتمع يلهوف للعبة. ما كان في البداية رد فعل شعبي تحوَّل سريعاً إلى صراع سياسي حول الجهة التي يجب أن تسيطر على كرة القدم.

اقتراح تقليص صلاحيات الاتحاد

سرع حزب «إخوة إيطاليا» بقيادة رئيسة الوزراء جورجا ميلوني إلى طرح فكرة تقليص سلطات الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، عقب استقالة رئيسه جابرييلي جرافينا، البالغ من العمر 72 عاماً، الذي قدم استقالته تحت ضغط شديد بعد هزيمة الفريق أمام البوسنة والهرسك في المرحلة الحاسمة للانتقاء.

مع تحديد 22 يونيو موعداً لإجراء انتخابات جديدة لرئاسة الاتحاد، يدفع أنصار ميلوني إلى إلغاء عملية الاقتراع واللجوء إلى إدارة خاصة للهيئة الكروية، وهو الإجراء الاستثنائي الذي استُخدم سابقاً لتجاوز أزمات فساد كبرى داخل اللعبة.

حكومة تواجه أوساط الكرة

قال وزير الرياضة أندريا أبودي لصحيفة «بوليتيكو»: «ليس من الضروري أن تكون الانتخابات هي الأولوية؛ فمجرد إجراءها لا يضمن خلق بيئة ملائمة للنهضة». جاء هذا التصريح في إطار توتر بين الحكومة والمسؤولين الكرويين الذين رأوا في التحركات الحكومية محاولة لفرض وصاية على اللعبة ومنع جيوفاني مالاجو، الرئيس السابق للجنة الأولمبية الإيطالية، من الترشح للمنصب بسبب عدم تقبله داخل حزب ميلوني.

وأكد جرافينا ل«بوليتيكو»: «فكرة وضع الاتحاد تحت إدارة خاصة لا تبدو سوى محاولة لاحتلال حكومي، ولا تقدم رؤية مستقبلية». وأضاف أن فكرة السيطرة على كرة القدم تتردد منذ زمن بعيد.

من جانبها، اتهمت أحزاب المعارضة حكومة ميلوني بمحاولة تركيز السلطة وتهميش الأصوات المعارضة وتعيين مقربين من الحزب في مناصب النفوذ، مشيرةً إلى أن هذا النهج لا يقتصر على كرة القدم بل يمتد إلى مؤسسات أخرى مثل التلفزيون الحكومي وهيئة الرقابة على الأسواق المالية والجهاز القضائي.

جذور الأزمة وتحديات الإصلاح

تعود جذور الأزمة إلى ما بعد فوز المنتخب بكأس العالم عام 2006، حيث تراجع تدريجياً من قوة عالمية إلى فريق من الصف الثاني، ما يعكس حالة الركود الاقتصادي والمؤسسي التي تعيشها البلاد. كما تعاني القيادة الكروية من الشيخوخة، وتواجه محاولات الإصلاح معارضة قوية من الأندية الكبيرة والصغيرة على حد سواء.

تتمتع الهيئات المكوّنة للاتحاد الإيطالي بحق النقض، ما يتيح لها عرقلة أي تعديل هيكلي. واعتبر جرافينا أن هذه القواعد تعيق أي عملية إصلاحية، مشيراً إلى رفض 17 مرة مقترحات تقليص عدد الفرق الصاعدة والهابطة سنوياً وخفض عدد أندية الدرجة الأولى من 20 إلى 18 فريقاً.

بعد هزيمة البوسنة والهرسك، انتقل النقاش من تحليل الأسباب البنيوية لتراجع الكرة إلى صراع على هوية الرئيس القادم للاتحاد.

المناورات الانتخابية والخيارات المتاحة

أعلنت أندية الدرجة الأولى، التي تملك القوة المالية الأكبر رغم امتلاكها 18٪ فقط من الأصوات الانتخابية، دعمها لمالاجو البالغ من العمر 67 عاماً، والذي يُنظر إليه كإداري ناجح وقادر على بناء توافقات. حظي مالاجو بدعم اللاعبين والمدربين، ما يعزز فرصه لتجاوز العتبة المطلوبة للفوز.

منافسه جيانكارلو أبيتي، مسؤول رياضي مخضرم ترأس الاتحاد عندما شاركت إيطاليا آخر مرة في كأس العالم عام 2014، لا يُتوقع أن يشكل تهديداً جاداً لفرص مالاجو.

كان صعود مالاجو انتكاسة للوزير أندريا أبودي ووزير المالية جيانكارلو جورجيتي، اللذين دخلوا في خلاف مع مالاجو عام 2018 حول إصلاح هدفه تقليص النفوذ المالي للجنة الأولمبية الإيطالية.

السباق الأخير قبل الانتخابات

مع اقتراب موعد 22 يونيو، يبدو أن رهان الحكومة على وضع الاتحاد تحت إدارة خاصة يفقد زخمه. قانونياً، تعود صلاحية اتخاذ هذا القرار إلى اللجنة الأولمبية الإيطالية، وليس إلى الحكومة، ولا تُستوفى الشروط التي تبرر اللجوء إلى الإدارة الخاصة مثل ارتكاب مخالفات جسيمة أو اضطرابات تهدد سير المسابقات.

يبقى الطعن في أهلية مالاجو عبر مراجعة قانونية هو الملاذ الأخير، حيث تُكلف هيئة مستقلة لمكافحة الفساد، إلى جانب اللجنة الأولمبية، بدراسة ما إذا كان تعيينه ينتهك قواعد تضارب المصالح نظراً لخبرته الحديثة داخل اللجنة.

وعلى الرغم من أن المسؤولين السابقين في كرة القدم استبعدوا نجاح هذا المسعى، فإن التداخل بين الحسابات السياسية وإدارة المؤسسات قد يجعل الكفاءة وحدها غير كافية لتحديد مصير الرئيس المقبل للاتحاد.

كما عبّر جرافينا في حديثه السابق قائلاً: «أيا يكن الفائز، آمل ألا تشكل العلاقات السياسية عائقاً أمامه، كما كانت بالنسبة لي».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *