الرئيسيةعربي و عالميمنحة حكومية بقيمة 1000 دولار قد...
عربي و عالمي

منحة حكومية بقيمة 1000 دولار قد تحوّل المواليد الجدد في أمريكا إلى مليونيرات عند بلوغ سن التقاعد

19/07/2026 15:00

منحة حكومية غير متوقعة تثير تساؤلات عميقة حول مستقبل الأجيال الأمريكية الجديدة؛ فمن كان يتصور أن مبلغاً قدره 1000 دولار فقط يمكنه أن يرفع الرصيد الاستثماري للطفل ليصل إلى 243 ألف دولار عندما يبلغ سن التقاعد؟

هذا الرقم المذهل يمثل جوهر ما يُعرف إعلامياً باسم «حسابات ترامب» الاستثمارية المخصصة للأطفال، والتي أطلقتها الحكومة الأمريكية لمنح المواليد الجدد في فترة ولاية الرئيس دونالد ترامب الثانية دفعة مالية تبدأ من الرابع من يوليو من عام 2026.

تفاصيل المبادرة وآلياتها

تهدف هذه المنحة إلى تأمين مستقبل الأطفال في مرحلة مبكرة، بشرط أن يقوم الآباء أو الأوصياء بتقديم الأوراق الرسمية المطلوبة إلى مصلحة الضرائب لفتح هذه الحسابات التي تحمل اسم الرئيس وتتخذ طابع صناديق التقاعد الفردية التقليدية.

تكتسب هذه الخطوة أهمية كبيرة في أوساط خبراء الاقتصاد وأساتذة إدارة الأعمال المهتمين بدراسة الثروات والمدخرات، حيث تمثل محاولة عملية لفك شيفرات السلوك الادخاري في المجتمع الأمريكي.

رغم أن هذه الحسابات تفتح آفاقاً واسعة لبناء أصول مالية طويلة الأجل، إلا أنها تحمل بعض القيود القانونية والاستثمارية التي قد تحد من مرونتها، خاصة عند الحاجة لاستخدامها لتغطية نفقات حيوية وملحة في حياة الشباب، مثل تمويل التعليم الجامعي الباهظ التكاليف أو تأمين الدفعة الأولى لشراء أول منزل.

ثروات مؤجلة: كيف تعمل الحسابات؟

تعمل حسابات ترامب كصناديق تقاعد فردية تقليدية مخصصة للأطفال، حيث تُستثمر المبالغ المودعة فيها حالياً بالكامل في محفظة استثمارية تحاكي مؤشر سوق الأسهم الأمريكي الرئيسي «إس آند بي 500».

تتبع هذه الصناديق الآلية المعتمدة لحسابات البالغين، حيث تُخصم المساهمات من الدخل الخاضع للضريبة في سنة إيداعها، بينما تخضع السحوبات المستقبلية للضريبة سواء جرت قبل بلوغ سن التقاعد أو بعده.

تتميز الحسابات بخصوصية تمويلية؛ إذ تدعم الحكومة المواليد بين عامي 2025 و2028، مع إتاحة مهلة ممتدة حتى خريف عام 2034 لإنشاء الحساب، وتسمح القوانين بضخ مساهمات إضافية من الأقارب والشركات والجمعيات الخيرية بسقوف سنوية محددة، كما أنها لا تشترط وجود دخل من وظيفة للطفل على عكس الحسابات الاستثمارية التقليدية.

قفزات فلكية: الأرقام والتوقعات

تستند القوة الرياضية لهذه الحسابات إلى فلسفة الفائدة المركبة ونمو الأصول؛ إذ تشير البيانات الرسمية المنشورة على الموقع الحكومي للبرنامج إلى أن منحة الألف دولار المبدئية – دون أي إضافات – ستصل إلى 243 ألف دولار عند سن الخامسة والخمسين.

لكن الأرقام تصبح أكثر إثارة عند تفعيل الإيداعات الإضافية التي سمح بها القانون بسقف 5000 دولار سنوياً للأفراد؛ حيث تظهر محاكاة البيت الأبيض أنه في حال ادخار 250 دولاراً فقط سنوياً، فإن الرصيد سيتجاوز 878 ألف دولار عند سن 55 عاماً، بل إن استغلال السقف القانوني الأعلى بالكامل (5000 دولار سنوياً) كفيل بالقفز بالثروة المستقبلية للطفل إلى نحو 13 مليون دولار.

غير أن هذه التقديرات الفلكية تواجه تحفظات منطقية من قِبل خبراء المال، كونها تفترض نمواً ثابتاً للبورصة يتجاوز 10% سنوياً دون احتساب معدلات التضخم أو استقطاعات الضرائب المؤجلة عند السحب.

إنقاذ البورصة والتحديات الرئيسية

يرتبط أداء هذه المدخرات مباشرة باتجاهات البورصة الأمريكية كونها تستثمر حالياً في خطة موحدة تمتلك أسهماً بأكبر خمسمئة شركة مدرجة، مما يعني تلقائياً توجيه خمس هذه الأموال إلى شركات التكنولوجيا العملاقة مثل إنفيديا وآبل وميكروسوفت وأمازون.

تُسهم هذه الآلية الادخارية الجماعية في دعم القيمة السوقية للأسهم الأمريكية عبر ضخ تدفقات مالية مستمرة يصعب سحبها، مما يساعد في معالجة أزمة تراجع معدلات الادخار لدى الأمريكيين والتي انخفضت من ما يزيد عن 13% في سبعينيات القرن الماضي إلى ما دون 4% في السنوات الأخيرة، تاركة الكثير من العائلات دون غطاء مالي كافٍ لمواجهة الأزمات الطارئة أو الاستعداد للتقاعد.

على الجانب الآخر، تبرز خمسة تحديات رئيسية تحيط بهذه الحسابات وتدعو الآباء للتريث؛ أولها حظر سحب أي جزء من الأموال قبل بلوغ الطفل سن الثامنة عشرة حتى مع قبول دفع غرامة مالية، وثانيها خضوع السحوبات لضريبة الدخل العادية ما لم تكن موجهة للتعليم أو السكن أو الإغاثة من الكوارث، وثالثها غياب الامتيازات الضريبية الفورية للمساهمين من الأقارب.

يتجلى التحدي الرابع في انتقال السيطرة المالية الكاملة والرقابة على الأموال إلى الطفل بمجرد بلوغه الثامنة عشرة دون أي وصاية برغم مخاوف بعض الآباء من ضعف الكفاءة التدبيرية في هذا السن، وأخيراً غياب التلقائية في فتح الحسابات مما يضطر الأوصياء لخوض إجراءات تقديم الطلبات عبر مصلحة الضرائب.

سوابق تشريعية وخلفية فكرية

تعود الجذور الفكرية لهذه الحسابات الاستثمارية إلى أطروحات علم الاجتماع في تسعينيات القرن الماضي، وتحديداً الرؤية المقترحة لحسابات التنمية الفردية الموجهة لدعم الفئات الأقل دخلاً في مرحلة الشباب لتمكينهم من تجاوز معضلة الفقر.

رغم المخاوف من أن يتأثر الإقبال على هذه الحسابات سلباً بسبب ربطها باسم الرئيس قياساً بالتجاذبات السياسية، إلا أن هناك سوابق تشريعية ممثلة بحسابات «روث» الشهيرة المنسوبة لأحد الشيوخ البارزين في الكونغرس.

في المحصلة، يظل التوجه نحو تأسيس هذه المحفظة الاستثمارية خطوة استراتيجية تمنح الأجيال الجديدة قاعدة انطلاق مالي قوية في مستهل حياتهم العملية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *