وزير الخارجية السوداني يعلن عن قرب انطلاق حوار سياسي شامل في ظل الحرب والضغوط الدولية

إعلان انطلاق الحوار السياسي
أعلن وزير خارجية السودان محي الدين سالم أن الدولة ستُعلن في وقت قريب عن انطلاق حوار سياسي، مؤكدًا أن اتصالات تُجرى على مستويات متعددة تشمل الأحزاب السياسية والنساء والشباب والإدارة الأهلية والطرق الصوفية.
وأضاف أن الحكومة السودانية تبدي انفتاحًا على كل جهد صادق يسعى لتحقيق سلام مستدام، لكنها ترفض الحلول الجزئية مثل الهدنة ووقف إطلاق النار والمعونات الإنسانية، معتبرًا أنها لا ترقى إلى مستوى مبادرة شاملة.
من جانبه، أوضح رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان أن مجموعة وطنية من أبناء وبنات السودان قدمت آلية مستقلة لإعداد حوار سوداني شامل ينطلق من داخل البلاد، ويضم القوى السياسية والمجتمعية ويضع معاناة المواطنين وحقهم في السلام ضمن أولوياتها، وقد طلبت من الدولة توفير الضمانات اللازمة لانعقاده ومشاركة أطرافه.
وأكد رئيس الوزراء كامل إدريس خلال لقائه وفد مجلس السلم والأمن الإفريقي أن حوارًا سودانيًا-سودانيًا سيبدأ قريبًا، وسيساهم في التعافي الوطني والمصالحة الشاملة، ويختم بإجراء انتخابات حرة ونزيهة يختار فيها السودانيون قيادة جديدة للبلاد.
الموقف من المبادرات الدولية والجهود الإقليمية
انتقد سالم المبادرات المتعلقة بالأزمة السودانية، معتبرًا أنها تحولت إلى تجارب لأطراف لا ترغب في الاستماع لجميع الأطراف بشفافية وعدل، وأن المؤتمرات التي تُعقد في عدة مدن تتجاهل غالبية النازحين والعائدين إلى مناطق الجيش ومن يقفون بجانب القوات المسلحة، وتؤكد على السردية المفروضة ومحاولة فرضها على السودانيين.
وأشار إلى أن بلاده وضعت مبادرة معروفة في مجلس الأمن الدولي لم تُناقش علنًا، بينما تسعى بعض الجهات لفرض رؤيته، لكنه أكد أن هذه الجهات بدأت تتراجع لأن الشعب السوداني عصي على الانكسار ولن يقبل إملاءات خارجية.
وفيما يتعلق بدول الجوار، قال إن بعض الدول وقفت إلى جانب السودان منذ بداية الحرب، بينما فتحت أخرى الفرص لمليشيا الدعم السريع ولقوة من خارج القارة للتدخل عبرها في الشؤون الداخلية، مشيرًا إلى وجود mercenaries قادمين من كولومبيا، واتهم إثيوبيا وتشاد بالسماح بذلك.
وأضاف أن هناك معسكرات للمليشيا في إثيوبيا، وأن هجومًا على ولاية النيل الأزرق لا يمكن أن يتم إلا عبر أراضيها، واستشهد ببيانات واضحة عن طائرة مسيرة انطلقت من إثيوبيا وقصفت مطار الخرطوم، وهو منشأة مدنية.
وأكد الوزير أن لدى الخرطوم معلومات دقيقة حول هذه الانتهاكات، وأن رئيس مجلس السيادة قد عرض أمام مجلس السلم والأمن الإفريقي أدلة دقيقة حول الرحلات والأسلحة التي تنتقل عبر المطارات، رغم وجود قرار دولي يمنع التسلح.
التطورات العسكرية والدبلوماسية
في الشأن العسكري، صرح وزير الخارجية بأن السودان على وشك تحقيق الانتصار الأكبر لأهله بالجيش والقوات المساندة، وأن القوات الحكومية استطاعت وكسبت أراضٍ جديدة.
وأوضح أن بعض الدول غيّرت مواقفها، وأصبح هناك اصطفاف وتأييد خارجي للشعب السوداني، وأن الدبلوماسية السودانية تهدف إلى إسناد المقاتل حتى تحرير الأرض من مليشيا الدعم السريع ومن يقف خلفها ومرتزقتها.
وقال إن هناك سلاحًا موجّهًا إلى الأرض وسلاحًا موجّهًا إلى مسارات أخرى، لأن هناك من يسعى عبر تلك المسارات للهجوم على السودان.
وفي الجانب الدبلوماسي، أعلنت وزارة الخارجية السودانية استدعاء سفيرها لدى إثيوبيا الزين إبراهيم للتشاور، واتهمت أديس أبابا بالتورط في قصف مطار الخرطوم بالطائرات المسيرة، لكن إثيوبيا نفت أي أساس للاتهامات.
وأخيرًا، أكد مجلس السلم والأمن الإفريقي خلال لقاء وفده برئيس مجلس السيادة في الخرطوم على موقفه الثابت والصارم باحترام سيادة السودان وسلامة ووحدة أراضيه.



