إعلان سمو الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي عن إنشاء "مركز جواهر القاسمي للابتكار الإنساني" بجامعة غادجاه مادا في إندونيسيا بدعم مالي يبلغ 1.6 مليون دولار

في العشرين من سبتمبر، أعلن سمو الشيخ سلطان بن أحمد بن سلطان القاسمي، نائب حاكم الشارقة والمبعوث الإنساني لمؤسسة القلب الكبير، عن تأسيس “مركز جواهر القاسمي للابتكار الإنساني” في جامعة “غادجاه مادا” بمنطقة يوجيكارتا بإندونيسيا.
الشراكة والغرض من المركز
يأتي إنشاء المركز ثمرة تعاون بين مؤسسة القلب الكبير، ومؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة، وجامعة “غادجاه مادا”، ويهدف إلى أن يكون منصة مستدامة متعددة التخصصات تربط البحث الأكاديمي والابتكار بالخبرة الإنسانية الميدانية، وتحويل المعرفة إلى حلول عملية قابلة للتجريب والتطوير والتطبيق، ما يسهم في تحسين أوضاع المجتمعات المحلية.
تفاصيل التمويل والمساهمات
بلغ إجمالي الدعم المالي المخصص للمركز 1.6 مليون دولار أمريكي، حيث ساهمت مؤسسة القلب الكبير بمبلغ مليون دولار، ومؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة بخمسمائة ألف دولار، وجامعة “غادجاه مادا” بمائة ألف دولار.
كلمات القادة وتوجهاتهم
خلال حفل التوقيع، أوضح سمو الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي أن الجامعات تلعب دوراً أساسياً في تقدم societies من خلال تعليم الأجيال وتطوير المعرفة وتوسيع أفق فهم التحديات العالمية، مؤكداً أن القيمة الحقيقية للعلم تظهر عندما تتجاوز حدود الحرم الجامعي لتخدم الناس وتلبي احتياجاتهم وتسهم في بناء حياة أفضل، وهو النهج الذي تشارك فيه إمارة الشارقة مع الشركاء الأكاديميين والإنسانيين.
وأضاف سموه أن الاستثمار في الإنسان والتعليم والثقافة كان دائماً ركيزة أساسية في مسيرة الشارقة، مسترشداً برؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، حاكم الشارقة، وجهود قرينته سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة مجلس الشارقة للأسرة والمجتمع، التي تضع كرامة الإنسان وتوفير الفرص في صميم عملها.
لفت سموه إلى أن تأسيس المركز يمثل تجسيداً لهذه القيم واستمراراً للشراكة القائمة بين “نماء” وجامعة “غادجاه مادا” من خلال “منحة جواهر للارتقاء الأكاديمي بالمرأة”، التي ستدعم النساء الراغبات في متابعة الدراسات العليا.
وأوضح سموه أن إنشاء المركز يعكس الحاجة إلى دمج المعرفة الأكاديمية والخبرة الإنسانية والواقع المجتمعي ضمن إطار واحد، خاصة مع تزايد الترابط بين التحديات الإنسانية والتنموية مثل الأمن الغذائي وسبل العيش، وتغير المناخ والقدرة على الصمود، وتمكين المرأة، ورفاه الأطفال.
البنية التحتية والبرامج المخطط لها
وبيّن سمو المبعوث الإنساني أن المركز سيعمل على تعزيز الصلة بين المعرفة والابتكار الإنساني واحتياجات المجتمع من خلال فهم الواقع الميداني بعمق، وتحديد أسباب التحديات، وتحويل البحوث إلى حلول ملموسة وفعّالة، مع تطلعه إلى أن يسهم المركز، بالتعاون مع جامعة “غادجاه مادا”، في إنشاء منصة تجمع الخبرات الأكاديمية واحتياجات المجتمع وأفراده، وتستمر في البحث عن حلول للقضايا الإنسانية والتنموية في إندونيسيا وجنوب شرق آسيا وما وراءها، محققاً نتائج ملموسة ومستدامة.
وأكدت الدكتورة أوفا إيميليا، رئيسة جامعة “غادجاه مادا”، أن زيارة سموه والوفد المرافق تمثل فرصة لتعزيز أواصر الصداقة والشراكة بين المؤسسات، وتجسيداً للالتزام المشترك بإحداث تأثير إيجابي ومستدام في حياة المجتمعات، معبرة عن تقديرها للشركاء على الثقة التي أولوها للجامعة، ومشيرة إلى أن هذه الشراكة تتجاوز مجرد التعاون المؤسسي أو الدعم، لتشكل رحلة مشتركة تقوم على القيم والاحترام المتبادل والطموح لتحسين حياة المجتمعات، خاصة الفئات الأكثر احتياجاً.
وبينت أن الجامعة، كأقدم جامعة وطنية في إندونيسيا، تضع خدمة المجتمع في قلب رسالتها، وتسعى عبر التعليم والبحث والابتكار إلى تقديم حلول عملية للتحديات التي تواجه المجتمعات، مستعرضة البرامج التي تتيح للطلبة والأكاديميين العمل مباشرة مع المجتمعات في مختلف أرجاء إندونيسيا، والمساهمة في معالجة قضايا التعليم والصحة وسبل العيش والاستدامة البيئية، إضافة إلى تعزيز القدرة على مواجهة الكوارث والتنمية الاجتماعية، وذلك من خلال شبكة من الأنشطة الميدانية التي تجاوزت عشرة آلاف مشاركة.
وأشارت إلى أن الجامعة تتطلع إلى استغلال هذه الشبكة الواسعة لدعم المبادرات الإنسانية المستقبلية، ما يسمح بتنفيذ مخرجات الأبحاث والابتكارات والبرامج الإنسانية واختبارها وتوسيع نطاقها للوصول إلى مجتمعات متنوعة في إندونيسيا، معبرة عن أملها في أن تسهم هذه الشراكة في تطوير مبادرات نوعية وتحقيق أثر ملموس ومستدام في حياة المجتمعات والفئات الأكثر احتياجاً.
وعرض الدكتور دانانج هادموكو، نائب الرئيس لشؤون البحث العلمي وتطوير الأعمال والشراكات، عرضاً مرئياً تناول فيه أوجه التعاون بين “نماء” وجامعة “غادجاه مادا”، مع التركيز على “منحة جواهر للارتقاء الأكاديمي بالمرأة” وتغطيتها للالتزامات المالية والرسوم الدراسية للطالبات المقبولات في برامج الدراسات العليا، بالإضافة إلى استعراض الدفعة الأولى التي ضمت ثلاث طالبات تم اختيارهن من بين 136 متقدمة، حيث قدّمن شرحاً مبسطاً عن جهودهن وتأثير الدعم المقدم من شركاء الجامعة.
وشمل العرض جوانب الميدان والتشغيل للشراكة الجديدة، بما في ذلك حاضنة للابتكار الاجتماعي، ومركز لتحويل الابتكارات إلى مشاريع مجتمعية شاملة تغطي دعم المزارعات وإنتاج الأرز وإدارة النفايات والتغذية المجتمعية.
وكان سمو الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي قد تجول فور وصوله في مركز الابتكار والإبداع بجامعة “غادجاه مادا”، شاهداً جانباً من الفعاليات التي تقام في القاعة المخصصة للمناسبات والتدريب، مستمعاً إلى شرح حول أبرز البرامج الأكاديمية، معرجاً على مكتبة الجامعة التي تضم العديد من الكتب والإصدارات التي يستفيد منها الطلبة لتنمية ثقافتهم ومعلوماتهم وتوفر لهم مصادر ومراجع للبحوث التي يجرونها خلال دراستهم.
ثم انتقل سموه إلى موقع مقر “مركز جواهر القاسمي للابتكار الإنساني” حيث ستبدأ الجامعة بتجهيزه في الفترة القادمة، والذي يهدف إلى تطوير حلول أكثر فاعلية واستدامة للتحديات الإنسانية والتنموية، عبر دمج المعرفة الأكاديمية مع الخبرة الميدانية، وإنشاء نماذج قابلة للتطبيق والتوسع تمكّن المجتمعات وتعزز قدرتها على مواجهة الصعوبات وتحسين سبل معيشتها على المدى الطويل، وطموحه بأن يصبح المركز مستقبلاً منصة للمعرفة والابتكار الإنساني في جنوب شرق آسيا وما وراءها.
وتنص الاتفاقية على إنشاء صندوق وقف استثماري يضمن تدفقات مالية مستدامة يعود ريعه لبرامج “مركز جواهر القاسمي للابتكار الإنساني”، وسيعمل المركز لتحقيق أهدافه عبر أربعة مسارات استراتيجية متكاملة تشمل دعم البحوث متعددة التخصصات ودراسات السياسات، واستضافة الباحثين، وإطلاق تحديات الابتكار وحاضنات المشاريع الإنسانية، بالإضافة إلى تطوير الحلول واختبارها ميدانياً وبناء الأدلة حول أثرها وفاعليتها، والمشاركة العامة والحوارات المجتمعية والمنتديات وبرامج القيادة الشبابية والتوعية والمشاريع الاجتماعية والتمكين الاقتصادي.
وسيقوم المركز بعمله من خلال منصتين متكاملتين ضمن جامعة “غادجاه مادا”: الأولى مقر رئيسي لاستضافة أنشطة البحث والتعاون والفعاليات المجتمعية، وعرض المبادرات الإنسانية ومنتجات المستفيدين، مع توفير الجامعة الدعم الإداري والأكاديمي وإتاحة مرافقها وخبرائها؛ والثانية هو “المختبر الإنساني الحي” حيث خصصت الجامعة نحو هكتارين للابتكار الزراعي والتجارب التطبيقية والمشاركة المجتمعية، مما يدعم الأمن الغذائي والزراعة المستدامة وتمكين المجتمعات.
وسيستجيب المركز لمجموعة من التحديات الإنسانية والتنموية المترابطة التي تواجه المجتمعات، مثل الأمن الغذائي، والتغير المناخي، وسبل العيش والفرص الاقتصادية، والحد من مخاطر الكوارث، ورفاه الأم والطفل، بالإضافة إلى الفجوات التي تؤثر على الفئات الهشة والمجتمعات ذات الوصول المحدود للخدمات والفرص.



