«مليار عمل مجتمعي» تحقق نقلة تنموية شاملة في قرية بشرق غانا

أعلنت حملة «مليار عمل مجتمعي» — التي انطلقت بدعم من مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية ومؤسسة فاركي، وبالشراكة الاستراتيجية بين قمة المليار متابع وصانع المحتوى العالمي مستر بيست (جيمس ستيفن دونالدسون) خلال النسخة الرابعة من القمة في يناير 2026 — تحقيق محطة بارزة في مسيرتها، تمثلت في استكمال مشروع التحول المستدام في قرية تقع في المنطقة الشرقية بدولة غانا.
وأسفرت جهود الحملة عن إنجاز منظومة تنموية متكاملة لتمكين السكان، تقوم على خمس ركائز أساسية هي: المياه النظيفة، التعليم، الغذاء، الرعاية الصحية، والفرص الاقتصادية، ما يرسخ نموذجاً ملهماً في توظيف تأثير صناعة المحتوى والإعلام الرقمي لخدمة القضايا التنموية والإنسانية الأكثر إلحاحاً، إذ قادت الحملة أكبر حراك مجتمعي عالمي لإحداث تغيير شامل في حياة المجتمعات.
قيادات الحملة: المحتوى الهادف محرك للتغيير
وقالت سعادة عالية الحمادي، نائبة رئيس المكتب الإعلامي لحكومة دولة الإمارات ومديرة قمة المليار متابع، إن اكتمال منظومة التنمية الشاملة في قرية بدولة غانا يترجم رؤية القمة الرامية إلى ترسيخ أثر إيجابي لصناعة المحتوى والإعلام الرقمي، وتحويل قوة تأثير هذا الفضاء الرقمي إلى محرك تنموي يمس القضايا الإنسانية ويحدث تغييراً في حياة المجتمعات نحو الأفضل. وأضافت أن الحملة نجحت من خلال هذا الإنجاز في إرساء نموذج عالمي يُبرهن على قدرة صناعة المحتوى على إحداث تحول جذري في حياة المجتمعات.
وأشارت سعادتها إلى أن هذا النجاح، الذي تحقق بالشراكة مع مستر بيست وبدعم من مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية ومؤسسة فاركي، يمثل رسالة أمل انطلقت من الإمارات إلى العالم، لتُلهم الجميع بما يمكن تحقيقه عندما تجتمع الجهود التنموية لترسيخ ثقافة العطاء وبناء مستقبل أفضل للمجتمعات البشرية.
من جهته، قال صني فاركي، مؤسس مؤسسة فاركي، إن التعليم أعظم هدية يمكن تقديمها؛ لقدرته على تغيير حياة الأفراد والأسر والمجتمعات بأكملها. وأوضح أن ما تحقق عبر حملة «مليار عمل مجتمعي» في شرق غانا يعكس ما يمكن إنجازه عند توحيد جهود التعليم والرعاية الصحية والتغذية لإزالة العوائق التي تحول دون تعلم الأطفال، ومنحهم الفرصة لبناء مستقبل أفضل. وأكد أنه من خلال الجمع بين جهود المؤسسات الخيرية والانتشار الاستثنائي لصنّاع المحتوى الهادف، يمكن إلهام ملايين الأشخاص ليصبحوا صنّاع تغيير في مجتمعاتهم ويسهموا في إحداث تحول إيجابي حول العالم.
حراك عالمي بقيادة مستر بيست وصنّاع المحتوى
وقاد مستر بيست، عبر منصاته الرقمية التي تسجل أكثر من 62 مليار مشاهدة سنوياً ويتابعها أكثر من 1.1 مليار شخص، حراكاً عالمياً بالتعاون مع 20 من صناع المحتوى العالميين الذين اختيروا ضمن النسخة الرابعة من قمة المليار متابع، لإحداث هذا التحول في القرية، التي انتقلت من مجتمع محلي محدود الموارد إلى نموذج ملهم للتغيير المستدام. وتضمنت الجهود بناء وترميم مباني الفصول الدراسية من الروضة حتى المرحلة الإعدادية، وإنشاء مساكن جديدة للمعلمين لدعم استمرارية التعليم، وتوفير أنظمة مياه نظيفة ومراحيض ومحطات لغسل اليدين، وإطلاق برامج وجبات مدرسية للحد من الغياب الناتج عن الجوع، إضافة إلى توعية المجتمع لتغيير المفاهيم السائدة حول عمالة الأطفال والتعليم. واكتملت حلقة التنمية في المنطقة بافتتاح عيادة صحية، مثّلت حجر الزاوية لضمان استدامة هذه النقلات التنموية.
من جهته، أكد دونالدسون أن ما تحقق في غانا يُثبت قوة المحتوى الرقمي في تغيير واقع المجتمعات إلى الأفضل، مشيراً إلى أن مشاهدته مع 20 مبدعاً عالمياً للظروف الصعبة التي كان يعيشها الأهالي، من دون رعاية صحية أو مياه نظيفة، دفعتهم إلى قرار حاسم بجعل المكان نموذجاً للتغيير الجذري في مفاهيم العطاء والتأثير الإيجابي، وإلهام الملايين حول العالم ليصبحوا صناع أثر حقيقي في المجتمعات.
من معاناة إلى أمل… واقع القرية قبل وبعد
تقع القرية المستهدفة في المنطقة الشرقية بغانا، ويزيد عدد سكانها على 1,062 نسمة، وتُعد من المجتمعات الريفية التي تعتمد كلياً على زراعة الكاكاو. وكانت تعاني سابقاً من تدني مستويات المعيشة، حيث يتراوح متوسط دخل الأسرة بين 100 و120 دولاراً فقط، مع افتقار تام لمرافق الصرف الصحي والمياه النظيفة والبنية التحتية التعليمية والصحية الأساسية.
وأدى هذا الواقع الصعب إلى ارتفاع معدلات عمالة الأطفال في المنطقة إلى حوالي 40%، وارتفاع نسبة غياب الطلاب من الصف الرابع إلى التاسع خلال مواسم حصاد الكاكاو، نتيجة الفقر الشديد والتسرب المدرسي للعمل في المزارع، فضلاً عن اجتياز مسافات طويلة تصل إلى ساعة بالدراجة النارية للحصول على أدنى مستويات الرعاية الطبية.
وفي أقل من سنة من العمل التنموي الدؤوب، تحولت القرية إلى نموذج ملهم للتكامل الاستراتيجي بين الشركاء والداعمين، وهم قمة المليار متابع و«بيست اندستريز» التي أسسها مستر بيست، بدعم من مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية ومؤسسة فاركي، إضافة إلى الجهود الميدانية الاستثنائية في موقع التنفيذ، بمشاركة 20 مبدعاً وصانع محتوى عالمياً. وشارك هؤلاء المبدعون، جنباً إلى جنب مع مستر بيست والفرق الميدانية، في أعمال البناء والتشييد وتجهيز المرافق التعليمية والصحية، وتزويد القرية بالكهرباء والماء.
استدامة التنمية وتوسيع الأثر
وشملت الإنجازات التنموية في القرية قطاعي التعليم والبنية التحتية، حيث تم بناء وترميم مباني الفصول الدراسية من الروضة إلى المرحلة الإعدادية، وتجهيز سكن المعلمين لدعم استقرارهم، وتقديم برامج الوجبات المدرسية للحد من الغياب المرتبط بالجوع. وفي قطاعي المياه والصحة العامة، أُنشئت أنظمة مياه نظيفة ومحطات لغسل اليدين ومراحيض صحية للحد من الأمراض المنقولة بالمياه.
وفي الجانب الصحي، مثّل افتتاح العيادة نقطة تحول في حياة القرية، إذ حوّل الرعاية الصحية من رحلة شاقة ومكلفة إلى خدمة فورية داخل القرية، ما يضمن الاكتشاف المبكر للأمراض الشائعة مثل الملاريا والتهابات الجهاز التنفسي، ويخفض معدل الوفيات بين الأمهات والأطفال أثناء وبعد الولادة، فضلاً عن تخفيف الأعباء المالية عن الأسر وتمكين الآباء من مواصلة إنتاجيتهم دون انقطاع.
ويعمل مستر بيست وفريق المبدعين الميداني على تحويل الإنجاز إلى نموذج عالمي ملهم واسع الانتشار، من خلال عرض قصة تحول القرية في فيديوهات حصرية من كواليس الحراك، من بينها الفيديو الخاص بإنشاء العيادة الذي يتتبع مسار القصة عبر أربع مراحل رئيسية: بدءاً من التحديات الطبية المعقدة من دون كهرباء أو معدات، مروراً بالهدية المفاجئة للكوادر الطبية المحلية، ثم عمليات البناء التشاركية مع صناع المحتوى، وصولاً إلى الافتتاح الكبير وتقديم الرعاية الطبية لأول 100 مريض في اليوم الأول.
ويستثمر هذا الجهد الإنتاجي المشترك شبكة التوزيع الرقمية لمستر بيست وقوة التأثير لدى 3000 مبدع عبر 180 دولة، لخلق حراك عالمي فاعل يؤكد قدرة المحتوى الهادف على صناعة التغيير الاجتماعي والتنموي في المجتمعات.



