عربي و عالمي

كيف أعادت الخوارزميات تشكيل خريطة التأثير الإعلامي

كيف أعادت الخوارزميات تشكيل خريطة التأثير الإعلامي

شهدت الساحة الإعلامية تحولاً جوهرياً حيث فقدت البوابات التقليدية سيطرتها على ما يصل إلى الجمهور ومتى يصل، لتحل محلها خوارزميات رقمية ومنصات ذكية تمنح الأفراد قدرة غير مسبوقة على نشر محتواهم والوصول إلى جماهير واسعة في وقت قصير.

سلطة الخوارزميات

«وتشير الغدار إلى أن المؤسسة الإعلامية كانت تمثل في الماضي البوابة الحصرية التي تمنح المحتوى شرعية الانتشار عبر قنواتها المعتمدة وشبكات مراسليها، عازلة الجمهور عن كل ما لا تتوافق مع أجندتها الزمنية أو المكانية.»

وبهذا، أصبحت الخوارزميات هي المتحكم الرئيسي في تدفق المعلومات وتحديد ما يصل إلى الجمهور.

التأثير الخليجي

«ويؤكد الشامسي أن هذا الاختراق الخارجي لا يعد مجرد قياس كمي بأعداد المتابعين أو حجم الانتشار السطحي على المنصات، بل ينبع أساساً من جوهر المحتوى وطبيعته الموضوعية.»

«ونوه بأن النجاح الحقيقي لصانع المحتوى لا يُختزل في حصد مقطع عابر لملايين المشاهدات، بل يكمن في القدرة على صيانة ثقة الجمهور، وتقديم مادة تتسم بالقيمة المعرفية أو الوجدانية التي تجعلها قابلة للبقاء والتذكر عبر الزمن.»

«وبذلك تظل معادلة «المصداقية والجودة» هي الضمانة الحقيقية والركيزة الأساسية التي تتيح لأي فرد الوصول إلى جماهير أوسع وتأسيس تأثير مستدام يتخطى الحدود المؤسسية والجغرافية جمعاء.»

«وأوضح أن التكنولوجيا والأجهزة الذكية غيرت كذلك طبيعة العلاقة بين الفرد والمتابع، فالمؤسسة الإعلامية تتحدث غالباً باسم علامة تحريرية، بينما يستطيع الفرد التحدث باسمه وبأسلوب شخصي وبسرعة كبيرة، وهو ما يمنح صانع المحتوى قدرة على بناء مجتمع حوله، وليس فقط جمع المشاهدات.»

«وذكر أن هذه القوة تحمل في المقابل مسؤولية كبيرة، فعندما يمتلك الفرد ملايين المتابعين، يمكن لأي معلومة يقدمها أن تنتشر بالسرعة نفسها التي تنتشر بها المعلومة الموثوقة.»

«ولذلك فإن امتلاك الجمهور لا ينبغي أن يقاس فقط بعدد المتابعين، وإنما بمدى الثقة التي بناها صاحب المحتوى وقدرته على تقديم معلومات واضحة ومسؤولة، مؤكداً أن التكنولوجيا أعطت الفرد قوة الوصول، لكنها لم تلغِ الحاجة إلى المهنية.»

وبناءً على هذه الرؤى، يبرز أن الجودة والمصداقية تبقى أساساً للاستمرار والتأثير بعيداً عن الأرقام السطحية.

الهوية المحلية والعالمية

«مشيرة إلى أن المنصات الرقمية منحت الفرد مساحة كانت في السابق تحتاج إلى منظومة إعلامية متكاملة للوصول إليها، وأصبح بإمكان قصة تُصنع بإمكانات بسيطة أن تنتقل خلال ساعات إلى جمهور في دول وثقافات مختلفة.»

«وأوضحت أن تجربتها في صناعة المحتوى الثقافي والتراثي أظهرت أن الهوية المحلية لا تشكل عائقاً أمام الوصول إلى جمهور عالمي، بل يمكن أن تكون أحد أهم عناصر قوة المحتوى، لأن الجمهور لا يبحث دائماً عما يشبه ما يعرفه، وإنما ينجذب أيضاً إلى القصص التي تفتح له نافذة على ثقافات وتجارب مختلفة.»

وبالتالي، يمكن للمحتوى المتجذر في التراث المحلي أن يجد صدى عالمياً دون أن يفقد هويته الأصلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *