الرئيسيةعربي و عالميفجوة مالية تاريخية تُفقد سبيس إكس...
عربي و عالمي

فجوة مالية تاريخية تُفقد سبيس إكس نحو 16.7 مليار دولار من قيمة الطرح

22/06/2026 07:00

أظهرت تقارير مالية حديثة أن شركة سبيس إكس قد خسرت ما يقترب من 16.7 مليار دولار من العائدات المحتملة نتيجةً لطرحها العام الأولي، ما يُعدّ أحد أوسع الانحرافات في تسعير الاكتتابات العالمية بحسب تقديرات خبراء الأسواق المالية.

قيمة السهم وتطورات الطرح

وفقاً لتحليل أعده كاتب شون تولي في مجلة Fortune، ارتفع سعر سهم الشركة في أيام التداول الأولى من 135 دولاراً إلى 160.75 دولاراً، أي بزيادة نسبتها 19 ٪، وهو معدل يُعَدّ ضمن النطاقات المعتادة للطرح الأولي. غير أن هذه الزيادة المحدودة نسبياً أسفرت عن خسارة هائلة في القيمة التي كان من الممكن أن تُستَفاد منها مباشرة.

المال المتروك على الطاولة

يُقدّر الأستاذ جاي ريتر، أستاذ المالية بجامعة فلوريدا، قيمة ما يُعرف بـ«المال المتروك على الطاولة» بحوالي 14.5 مليار دولار، وهو الفرق بين سعر الطرح والقيمة السوقية في اليوم الأول. وبإضافة آلية «Green Shoe» التي تسمح بزيادة الطرح بنسبة 15 ٪، تتصاعد الخسارة الإجمالية إلى نحو 16.7 مليار دولار، وهو رقم لا سابقة له في تاريخ الاكتتابات العامة، متجاوزاً الرقم القياسي السابق البالغ 5.9 مليار دولار الذي سجّلت شركة فيزا في عام 2008.

الفجوة بين التقييم والأداء الفعلي

على الرغم من أن الطرح جمع ما يقارب 86 مليار دولار شاملاً التخصيصات الإضافية، فإن الأساس التشغيلي لسبيس إكس لا يزال بعيداً عن قيمته السوقية. فإيرادات الشركة في العام الماضي بلغت 18.7 مليار دولار فقط، مما يُبرز الفجوة الكبيرة بين التقييم المالي والنتائج الفعلية.

ضغوط التمويل وتخصيص العائدات

تشير الوثائق إلى أن سبيس إكس تواجه ضغوطاً متزايدة لتمويل توسعاتها في مجالات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية. فقد بلغ الإنفاق الرأسمالي 12.7 مليار دولار خلال العام الماضي، وتضاعف إلى 7.7 مليار دولار في الربع الأول من هذا العام، في حين لا تغطي التدفقات النقدية التشغيلية هذه النفقات المتسارعة إلا من خلال إسهام وحدة «ستارلينك» التي تُعد المصدر الرئيسي للأرباح.

كما تُظهر البيانات أن نحو 71 ٪ من عائدات الطرح، أي ما يعادل 62.6 مليار دولار، تم تخصيصها مسبقاً لسداد التزامات مالية وإتمام صفقات واستحواذات، مما يقلل من السيولة المتوفرة فعلياً لدعم خطط التوسع المستقبلية.

وحذر التقرير من أن الاعتماد المتزايد على إصدار أسهم جديدة لتمويل الاستثمارات قد يزيد من مخاطر «تخفيف ملكية المساهمين»، خاصة في ظل التقييمات المرتفعة، وهو ما تجلى في بعض الصفقات التي استُبدلت فيها الأسهم بالنقد.

ويشير المحللون إلى أن سبيس إكس كان بإمكانها الحد من هذه الخسائر عبر تبني آليات طرح بديلة مثل «الإدراج المباشر»، وهو ما اعتمدته شركات تكنولوجية كبرى لتقليل الفجوة بين سعر الطرح وتقييم السوق.

في الختام، يُظهر الطرح التاريخي قدرة الشركة على جمع سيولة هائلة وتسجيل تقييم قياسي يفوق تريليوني دولار، لكنه ترك وراءه «فرصة مالية ضائعة» قد تؤثر على قدرتها على تمويل توسعاتها المستقبلية بوتيرة مستقرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *