إحياء شاشات السينما: كيف حققت أفلام “متواضعة” وعائدات 4.4 مليارات دولار انتعاش هوليوود

لم يكن كريس راندلمان، الرئيس التنفيذي للإيرادات في سلسلة دور السينما “فليكس برو هاوس”، يتوقع أن يعود للحديث عن انتعاش قطاع السينما بعد عقد من التحديات التي فرضتها الجائحة، وإضرابات العاملين، والمنافسة الشديدة من منصات البث التي حولت مشاهدة الأفلام إلى تجربة منزلية.
الأرقام تتحدث عن انتعاش ملحوظ
تشير البيانات المتاحة إلى أن إيرادات شباك التذاكر المحلي قد تجاوزت 4.46 مليار دولار حتى الآن، بينما يقترب العد التنازلي من حاجز العشرة مليارات دولار، وهو هدف يبدو أقرب من أي وقت مضى.
أفلام رائدة تدفع الصناعة إلى الأمام
من بين العناوين التي أطلقت دفعة قوية للقطاع كان فيلم “حكاية لعبة 5” من ديزني، الذي حقق افتتاحاً عالميًا بقيمة تقريبية تبلغ 312 مليون دولار، مسجلاً ثاني أعلى إيراد لفيلم رسوم متحركة من إنتاج بيكسار على الإطلاق. وقد انطلق الفيلم بإيرادات أولية تبلغ 160 مليون دولار في الولايات المتحدة وكندا، مسجلاً أكبر افتتاحية منذ فيلم “ماين كرافت” في أبريل 2025.
وفقًا لتقارير شركة الأبحاث “إنتليجينس”، ارتفع عدد التذاكر المباعة هذا العام بنسبة 7% لتصل إلى 312 مليون تذكرة، ما يعكس رغبة الجمهور القوية في العودة إلى صالات العرض.
نجاحات غير متوقعة وتحديات مستمرة
عدد من الأفلام ذات الطابع الحدثي مثل “مشروع هيل ماري”، “سوبر ماريو جالاكسي”، “مايكل” و”الشيطان يرتدي برادا 2″ تجاوزت توقعات الصناعة أو وصلت إليها. كما تحول فيلمي الرعب منخفضي التكلفة “غرف خلفية” و”هوس” إلى نجاحات غير متوقعة.
تُظهر إحصاءات شركة “رينتراك” أن إجمالي إيرادات شباك التذاكر المحلي لهذا العام وصل إلى 4.46 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ عام 2019. وقد ساهم التضخم في رفع متوسط سعر تذكرة البالغين إلى 13.44 دولار، بارتفاع نسبته 3% عن العام السابق.
يتوقع المسؤولون أن يتجاوز إجمالي الإيرادات المحلية هذا العام عتبة 10 مليارات دولار، في حين كان أعلى مستوى تحققه بعد الجائحة 8.9 مليار دولار في عام 2023. ومع ذلك، لا تزال هذه الأرقام أقل من ما حققته الصناعة في أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، عندما تجاوزت مبيعات التذاكر 11 مليار دولار لخمسة أعوام متتالية.
الصيف الحالي يحمل آمالًا جديدة
على الرغم من أن الموسم ما يزال في مراحله الأولى من مايو إلى سبتمبر، وهو الفترة التي يحقق فيها القطاع عادة حوالي 40% من إيراداته السنوية، فقد بدأت معظم الإصدارات الكبيرة في بيع التذاكر مسبقًا. وتتوّج التوقعات بفيلم “سبايدر مان: يوم جديد” وفيلم “الأوديسة”، إلى جانب عناوين ذات ميزانيات ضخمة مثل “سوبرغيرل”، “مينينز آند مونسترز” والنسخة الحية من “موانا”.
من بين الأفلام ذات الميزانيات الكبيرة التي شهدت تراجعًا هذا الصيف يبرز فيلم ديزني “حرب النجوم: الماندالوريان وغروغو”، الذي انخفضت إيراداته بعد بداية واعدة، بالإضافة إلى فيلم أمازون المستوحى من ألعاب الثمانينيات “سادة الكون”.
يرى العديد من الخبراء أن هذا النمو يعود إلى زيادة عدد الأفلام التي أطلقتها هوليوود، حيث سجلت أكثر من أي عام منذ 2019، ما يعني توافر فرص أكبر للنجاح، خاصةً للأفلام غير المتوقعة مثل “غرف خلفية”.
يؤكد مايكل بوليدوروس، الرئيس التنفيذي لوكالة تسويق السينما “بيبر إيربلين”: “الخبر السار هو أن النجاح جاء نتيجة لتعدد الأفلام وتنوعها من حيث الأنواع». كما ارتفعت أسعار تذاكر عروض “آيماكس” لأفلام مثل “الأوديسة” و”كثيب: الجزء الثالث” إلى نحو 50 دولارًا في ديسمبر، مع تقديم صالات العرض خصومات لعروض منتصف الأسبوع وبرامج ولاء لجذب المشاهدين.
العوامل التي تجذب الجماهير
تشير تحليلات الخبراء إلى أن القصص التي تركز على التعاون الإنساني كما في “هيل ماري”، والحنين لجيل الألفية في “برادا”، واستخدام التكنولوجيا الرقمية لجذب جيل زد في “هوس”، كلها عوامل أساسية دفعت الجمهور إلى صالات العرض.
أما سلسلة “حكاية لعبة”، فقد أظهرت ديزني قدرة استثنائية على التحكم في الإنتاج، حيث أصدرت عددًا محدودًا من التكملات خلال الثلاثين سنة الماضية، ما جعل كل جزء يُستقبل كحدث خاص، متفوقًا على بعض الامتيازات ذات العوائد الضخمة كـ”مارفل” و”المينينز”.
تحظى الأجزاء السابقة من “حكاية لعبة” بشعبية كبيرة بين جيل إكس وجيل الألفية، الذين لا يزالون يتذكرون مشاهدة الأفلام في شبابهم. وتُظهر إحصاءات ديزني أن الأربعة أجزاء الأولى هي الأكثر مشاهدة على منصة “ديزني+”، بينما تحقق منتجات السلسلة مبيعات سنوية تتجاوز المليار دولار.
يُعد فيلم “حكاية لعبة 5” حاليًا الفيلم الرسومي الوحيد الذي يُعرض في دور العرض المخصصة للعائلات. وقد حظيت المراجعات الأولية بإشادة واسعة، حيث ارتكزت القصة على جهاز لوحي يغيّر عالم جيسي وودي وباز الطائر. وأفادت ديزني أن 55% من الجمهور كانوا عائلات، وأن الفيلم حصل على تقييم “A” من حشود ليلة الافتتاح وفقًا لشركة أبحاث السوق “سينما سكور”.
يضيف أندرو كريبس، رئيس التوزيع في ديزني: “يبدو أن هذا الامتياز نما مع مرور الوقت، ولا يزال يجذب معجبين جددًا، ما يعكس قوة ارتباط الجمهور به”.



