البنك الدولي يحذر من تداعيات حرب إيران على النمو العالمي متوقعاً انخفاضه إلى 1.3% خلال 2026

أصدر البنك الدولي تحذيراً بأن تصعيداً عسكرياً مستمراً بين الولايات المتحدة وإيران قد يقود الاقتصاد العالمي إلى أحد أسوأ سيناريوهات النمو لعام 2026، مع احتمال انخفاض معدل النمو إلى 1.3% فقط، بينما توقعات 2025 كانت تشير إلى نمو يقارب 2.9%.
سيناريو النمو المتشائم
أوضح كبير الاقتصاديين في البنك الدولي إندرميت جيل، في حديث مع رويترز، أن السيناريو الأكثر تشاؤماً الذي تضمنه التقرير الاقتصادي الأخير للبنك أصبح أكثر احتمالاً نتيجة تصاعد المواجهة العسكرية واضطراب حركة التجارة والطاقة في منطقة الشرق الأوسط، لاسيما مع المخاوف المتعلقة بمضيق هرمز والبحر الأحمر.
تأثيرات على التضخم والسياسة النقدية
وبيّن جيل أن استمرار الحرب لمدة ستة أشهر أو أكثر قد يرفع التضخم العالمي إلى حوالي 4.5% بسبب صعود أسعار النفط واضطرابات الإمدادات، مما يضع البنوك المركزية أمام تحديات جديدة وقد يدفعها إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول أو العودة إلى تشديد السياسة النقدية.
تداعيات على الأمن الغذائي والدين
وأشار إلى أن آثار الصراع لن تقتصر على سوق الطاقة، إذ قد تمتد إلى قطاعات أخرى مع احتمال تعطيل إمدادات مدخلات أساسية مثل الأسمدة والهيليوم والكبريت، ما يزيد الضغوط على الأمن الغذائي، خصوصاً في الدول النامية. ولفت البنك إلى أن الاقتصادات منخفضة الدخل ستكون الأكثر تضرراً بعد ما واجهته من تداعيات جائحة كورونا وارتفاع تكاليف التمويل، مبيناً أن نحو 40% من الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، أي ما يعادل 32 دولة، تواجه ضغوطاً كبيرة مرتبطة بالديون أو خطر التعثر. وبحسب البيانات، ارتفعت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في الاقتصادات الناشئة والنامية إلى نحو 74% في 2025 مقابل ما بين 50% و55% قبل الجائحة، بينما بلغت النسبة في الدول منخفضة الدخل 67% مقارنة بـ40% سابقاً.
طلب الدعم الدولي والفرص المستقبلية
وقال جيل إن بعض الحكومات بدأت بالفعل طلب دعم إضافي من المؤسسات المالية الدولية لمواجهة الضغوط المالية، مشيراً إلى أن عدة دول زادت برامجها مع صندوق النقد الدولي، بينما طلبت باكستان تسهيلات بقيمة عشرة مليارات دولار لدعم استقرار عملته. وفي المقابل، أكد أن الاقتصادات الكبرى مثل الولايات المتحدة والصين والهند تمتلك قدرة أكبر على امتصاص صدمات خارجية بفضل أسواقها المحلية القوية، بينما تواجه الأسواق الناشئة مخاطر أكبر نتيجة ارتفاع تكاليف الاقتراض وضيق الهوامش المالية. وأضاف أن الذكاء الاصطناعي قد يشكل فرصة طويلة الأجل للدول النامية، موضحاً أن تأثيراته السلبية المحتملة على سوق العمل قد تكون أقل مقارنة بالاقتصادات المتقدمة، ما يفتح المجال لمكاسب إنتاجية مستقبلية، على الرغم من أن هذه الفوائد قد لا تظهر بالكامل خلال السنوات القليلة القادمة.



