الرئيسيةعربي و عالميالمنتخبات الصغيرة تتألق في مونديال 2026...
عربي و عالمي

المنتخبات الصغيرة تتألق في مونديال 2026 وتثبت جدوى توسيع البطولة

23/06/2026 09:01

عند طرح فكرة زيادة عدد الفرق المشاركة في كأس العالم إلى 48 منتخباً، أثار ذلك جدلاً واسعاً حول مدى نجاح هذه الخطوة. ومع انطلاق نسخة 2026، تبيّن على أرض الملعب أن الفكرة قد وجدت لها صدى إيجابياً، حيث أتيحت لفرق ذات تاريخ محدود فرصة الظهور أمام أضواء أكبر مسرح كروي في العالم.

ظهور منتخبات غير تقليدية

خلال الأسابيع القليلة الماضية، برزت فرق لم تكن تُصنّف ضمن القادة الكبار للعبة، وعلى رأسها كوراساو والرأس الأخضر. قدمت هاتان المنتخبان مستويات جذابة، وأظهرتا أن الفجوة بينهما وبين الفرق العريقة قد تقلصت إلى حد ملحوظ.

إنجازات كوراساو المفاجئة

أشارت مجلة «سبورتس إليستريتد» إلى أن منتخب كوراساو، الذي لا يتجاوز عدد سكانه مئة وخمسة وخمسين ألف نسمة، استطاع أن يلفت الأنظار بتعادل سلبي مع الإكوادور، بعد خسارته الأولى أمام ألمانيا بنتيجة 1-7. وقد برز حارس المرمى المخضرم إيلوي روم بأداء استثنائي، حيث تصدى إلى خمسة عشر تسديدة، ما يُعد من أبرز العروض الفردية لحراس المرمى في تاريخ البطولة.

الرأس الأخضر يواصل المفاجآت

من جهتها، أظهر منتخب الرأس الأخضر قدرة على إحداث القفزة، فتعادل مع أوروغواي عقب نتيجة مثيرة أمام إسبانيا في المباراة الافتتاحية. استطاع الفريق أن يعود في النتيجة رغم تأخره، ما عزز فرصه في الانتقال إلى المرحلة التالية، وأثبت أن مشاركته لا تقتصر على مجرد الظهور.

نيوزيلندا على حافة المفاجأة

لم تكن نيوزيلندا بعيداً عن هذا المشهد، إذ كادت أن تُضيف لحظة غير متوقعة عندما تقدمت مبكراً ضد مصر، إلا أن اللقاء انتهى بخسارة المنتخب المضيف 1-3.

هذه النتائج أعادت إحياء النقاش حول فاعلية توسيع كأس العالم، إلا أن ما يُشاهد على المستطيل الأخضر يقدم إجابة واضحة: الفرق الصغيرة أصبحت أكثر قدرة على المنافسة بفضل تطور اللاعبين وانتشارهم في دوريات متعددة حول العالم، إلى جانب تلاشي الفوارق الفنية الكبيرة التي كانت تميز الكبار في الماضي.

كما ساهمت الازدحام المتزايد في جدول المباريات الدولية وتعدد المشاركات الموسمية للاعبين في تقليص الهوة بين القوى التقليدية والمنتخبات الصاعدة، ما جعل فرص حدوث المفاجآت أكبر من أي وقت مضى.

من هذا المنطلق، يبدو أن توسيع البطولة لم يكن مجرد إجراء لزيادة عدد اللقاءات أو توسيع قاعدة المشاركين، بل خطوة أتاحَت لدول جديدة أن تحلم وتنافس، وقدمت قصصاً إنسانية ورياضية ملهمة أضافت تنوعاً وإثارة إلى الحدث.

وبينما قد لا يتذكر البعض تفاصيل بطولات موسعة في الرياضات الأمريكية، ستظل لحظات كوراساو والرأس الأخضر ونيوزيلندا محفورة في ذاكرة محبي كرة القدم لسنوات طويلة، ما يبرز القيمة الحقيقية لكأس العالم كمنصة تمنح الجميع فرصة الصعود إلى أعلى مسرح رياضي، بغض النظر عن حجم الدولة أو تاريخها الكروي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *