الرئيسيةعربي و عالميجدل تحكيمي وإعلامي يحيط بمباراة إنجلترا...
عربي و عالمي

جدل تحكيمي وإعلامي يحيط بمباراة إنجلترا وغانا في كأس العالم

أثارت المباراة التي جمعَت بين إنجلترا وغانا في إطار بطولة كأس العالم 2026 عاصفة من الجدل حول قرارات التحكيم وتغطية الإعلام لتلك القرارات، حيث وجهت وسائل إعلامية متعددة اتهامات إلى طاقم التحكيم بالتفضيل للمنتخب الإنجليزي في لقاء انتهى بالتعادل السلبي، مع مطالبات باحتساب ضربة جزاء لصالح الغانيين وتساؤلات حول عدم توقيف جود بيلينجهام رغم تغطيته لفمه أثناء حديثه مع أحد لاعبي الخصم.

الركنة الأولى: الخلاف حول ركلة الجزاء

في الدقيقة 79 من اللقاء، طالب فريق غانا بفرض ركلة جزاء بعد سقوط مهاجمه برينس أدو داخل منطقة الجزاء، نتيجة احتكاك مع المدافع الإنجليزي إزري كونسا. وعلى الرغم من احتجاجات اللاعبين، قرر الحكم الاستمرار في اللعب، ولم يتدخل حكم الفيديو المساعد، ما حول الحادثة إلى محور نقاش بين خبراء التحكيم والصحفيين.

وفقاً لتحليلات فنية نشرت عقب المباراة، اعتُبرت الهجمة الغانية قانونية ولم تسجل أي مخالفة في بدايتها، كما أن برينس أدو لم يكن في وضعية تسلل عند استلام الكرة. وأشارت التحليلات إلى أن كونسا اندفع نحو الكرة داخل المنطقة لكنه أخفق في التحكم فيها، ما أدى إلى عرقلة المهاجم وإسقاطه قبل إكمال الهجمة.

أكد عدد من الخبراء أن حالة التسلل التي رُصدت لاحقاً جاءت بعد الواقعة المثيرة للجدل، وبالتالي لا تمس صحة الاحتساب داخل منطقة الجزاء، معتبرين أن الأولوية كانت لتقييم التدخل نفسه قبل الانتقال إلى أي قرار آخر.

أضاف الحكم الدولي السابق ورئيس لجنة الحكام السابق في الاتحاد الفيتنامي لكرة القدم، دوونغ فان هين، أن اللقطة تشكل مخالفة واضحة داخل المنطقة، متسائلاً عن سبب عدم تدخل تقنية الفيديو، مشيراً إلى أن موقع الحكم الرئيس لم يكن مثالياً لرؤية الحادثة بوضوح.

كما انضمت إلى دائرة المنتقدين المدربة الأمريكية السابقة كريستينا أنكل، مؤكدة أن الواقعة تستدعي على الأقل مراجعة عبر شاشة الفيديو، مشيرة إلى أن الحكم لم يكن في موضع يمكنه من متابعة تفاصيل الاحتكاك بدقة.

الركنة الثانية: تغطية الفم وعدم توقيف بيلينجهام

في خضم الجدل التحكيمي، برزت قضية أخرى جذبت انتباه المتابعين، حيث انتشرت صورة للاعب إنجلترا جود بيلينجهام وهو يغطي فمه أثناء حديثه مع لاعب غانا جوردان أيو. جاء ذلك في ظل تطبيق الاتحاد الدولي لكرة القدم لقانون جديد يسمح بطرد اللاعبين الذين يغطون أفواههم أثناء النقاشات الحادة مع الخصوم.

تزايدت التساؤلات حول عدم معاقبة بيلينجهام، خصوصاً بعد طرد لاعب باراغواي ميغيل ألميرون قبل أيام قليلة، وتطبيق العقوبة عليه في مباراة أخرى، ما جعل بيلينجهام يبدو محصنًا من العقوبة.

أوضح المسؤول الرسمي أن القانون لا يمنع تغطية الفم بشكل عام، بل يقتصر على الحالات التي تحدث خلال مواجهات أو نقاشات حادة تهدف إلى إخفاء عبارات مسيئة أو استفزازية. وكان رئيس لجنة الحكام في الاتحاد الدولي لكرة القدم، بييرلويجي كولينا، قد صرح قبل انطلاق البطولة أن اللاعبين يمكنهم تغطية أفواههم في الأحاديث العادية أو الودية، سواء قبل أو أثناء أو بعد المباراة، وأن العقوبة تُطبق فقط في المواقف التصادمية.

في حالة بيلينجهام، لم تسجل تقنية الفيديو أو طاقم التحكيم أي سلوك عدائي أو مواجهة متوترة مع أيو، واعتُبرت الواقعة مجرد حديث عابر داخل الملعب، مما أبعد احتمالية إظهار البطاقة الحمراء عن اللاعب الإنجليزي.

أما حالة ألميرون فكانت مختلفة؛ فقد حدثت خلال أجواء مشحونة عقب احتكاك قوي بين لاعبي باراغواي وتركيا، ما دفع حكم الفيديو المساعد إلى التدخل ومراجعة الواقعة قبل اتخاذ قرار الطرد.

أكد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، أن الهدف من القانون الجديد هو تعزيز الاحترام والشفافية داخل الملعب، مشيراً إلى أن اللاعب الذي لا يخفي شيئاً لا يحتاج إلى تغطية فمه أثناء الحديث مع منافسيه.

ردود الفعل والآفاق المستقبلية

أثار القانون الجديد جدلاً واسعاً بين الجماهير والخبراء، الذين يرون أن تطبيقه قد يفتح باباً لإساءة الاستخدام أو طرد لاعبين بناءً على تفسيرات متفاوتة للمواقف داخل الملعب، ما قد يحد من فرص اعتماده في البطولات والدوريات المحلية خارج إطار كأس العالم.

في ظل ركلة الجزاء التي لم تُحتسب والواقعة التي مرت دون عقوبة، وجدت إنجلترا نفسها في خضم انتقادات حادة، بينما أعادت المباراة تسليط الضوء على فعالية تقنية الفيديو وحدود تطبيق القوانين الحديثة في أكبر بطولة كروية على مستوى العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *