البحرية الأمريكية تُدخل صاروخ جو-جو فائق المدى «إيه آي إم-174 بي» إلى الخدمة

كشفت تقارير عسكرية أمريكية عن دخول صاروخ جو-جو جديد فائق المدى إلى الخدمة لدى البحرية الأمريكية، في خطوة تعكس تصاعد سباق التسلح الجوي بين القوى الكبرى، خاصة مع التطور السريع للمقاتلات الشبحية الحديثة。
مميزات الصاروخ ومدى его
ويُعد الصاروخ الجديد «إيه آي إم-174 بي غانسلينغر» أطول صاروخ جو-جو مدىً تمتلكه الولايات المتحدة حاليا، إذ يتجاوز مداه 200 ميل، أي أكثر من 320 كيلومترا، مع ترجيحات بأن المدى الحقيقي للصاروخ أكبر من الرقم المعلن رسميا حتى الآن. وظهر الصاروخ للمرة الأولى في صور نُشرت خلال سبتمبر 2024، حيث تم تثبيته على مقاتلات «إف/إيه-18 إف سوبر هورنت» التابعة للبحرية الأمريكية، وهي مقاتلات من الجيل الرابع والنصف، طورتها شركة «رايثيون» الأمريكية المتخصصة في الصناعات الدفاعية.
التأثير على القدرات القتالية للمقاتلات القديمة
ويرى خبراء عسكريون أن الصاروخ الجديد يمنح المقاتلات الأمريكية الأقدم قدرة على مواجهة الطائرات الشبحية الحديثة، وعلى رأسها المقاتلة الصينية «تشنغدو جيه-20» المعروفة باسم «التنين العظيم». وتكمن أهمية الصاروخ في قدرته على الاشتباك مع الأهداف من مسافات بعيدة للغاية، ما يسمح للطائرة المطلِقة بتنفيذ الهجوم قبل دخول نطاق الرصد أو الاشتباك المباشر مع الخصم. وبحسب التقديرات العسكرية، فإن مدى الصاروخ يعادل تقريبا المسافة بين مدينتي بوسطن ونيويورك في الولايات المتحدة، وهو ما يمثل قفزة كبيرة مقارنة بالأجيال السابقة من صواريخ القتال الجوي.
التطور التاريخي واستخدامات متعددة
ويعود تاريخ أول صاروخ جو-جو أمريكي إلى عام 1955، عندما دخل صاروخ «هيوز إيه آي إم-4» الخدمة العسكرية، ومنذ ذلك الحين، واصلت الولايات المتحدة تطوير هذا النوع من الأسلحة عبر أجيال متعددة. كما يُعد صاروخ «إيه آي إم-9 سايدويندر»، الذي دخل الخدمة قبل نحو سبعة عقود، من أشهر الصواريخ الجوية وأكثرها استخداما في العالم، بفضل فعاليته الكبيرة وقدرته العالية على إصابة الأهداف. إلا أن الصاروخ الجديد يمثل تحولا نوعيا في مفهوم القتال الجوي الحديث، الذي يعتمد بصورة متزايدة على الاشتباك من خارج مدى الرؤية المباشرة، باستخدام أنظمة رادار واستشعار متطورة قادرة على كشف الأهداف من مسافات بعيدة. ولا تقتصر مهام الصاروخ الأمريكي الجديد على استهداف المقاتلات والقاذفات فقط، بل يمكنه أيضا اعتراض الذخائر والصواريخ المعادية أثناء الطيران، إضافة إلى إمكانية تهيئته لضرب أهداف أرضية، ما يمنحه مرونة عملياتية واسعة في ساحات القتال الحديثة. ويأتي تطوير هذا السلاح في وقت يشهد فيه العالم سباقا متسارعا لتطوير صواريخ بعيدة المدى قادرة على حسم المواجهات الجوية قبل الوصول إلى الاشتباك القريب، وهو ما تعتبره الجيوش الحديثة عنصرا حاسما في الحروب المستقبلية.



