الدوريات الأوروبية الكبرى تطالب بإصلاح حوكمة الفيفا وتنتقد تركيز السلطة

مطالب بإصلاح حوكمة الفيفا
أصدرت رابطة الدوري الإسباني (لاليغا) والدوري الإنجليزي الممتاز (بريميرليغ) والدوري الألماني (بوندسليغا) والدوري الإيطالي (سيريا آ) بياناً مشتركاً طلبت فيه إجراء إصلاح جذري لنظام الحوكمة داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، والحد من تركيز السلطات، وضمان أن تبقى القرارات الرياضية بعيدة عن التدخلات السياسية.
أكدت الدوريات أن كرة القدم تحتاج إلى فيفا كمؤسسة قوية، لكنها شددت على أن هذه القوة يجب أن تقترن بالمساءلة، وأن شرعية سلطة الاتحاد الدولي لا تستمد إلا من تقاسم المسؤوليات وقبول الرقابة وكسب الثقة.
انتقدت الدوريات الأسس التاريخية لكرة القدم التي تعرضت خلال السنوات الأخيرة لتهديد نتيجة ما وصفته بـ«مشكلة جوهرية في الحوكمة»، واتهمت رئيس فيفا بالترويج لمبادرات اعتبرتها «مسيئة» بدلاً من حماية اللعبة منها.
لفتت إلى أن الأطراف الفاعلة في كرة القدم نجحت في نهاية المطاف في دفع فيفا إلى سحب مشروع «FIFA Forward Enterprise» (FFE)، لكنها اعتبرت أن الظروف التي سمحت بظهور المشروع لا تزال قائمة.
وأضافت أن إقرار رئيس فيفا بالحاجة إلى الإصلاح «لا يكفي»، مشيرة إلى أن المطلوب يتجاوز إدخال تعديلات إجرائية محدودة إلى «إصلاح عميق للحوكمة» يعيد وضع حدود دستورية واضحة داخل الاتحاد الدولي، ويضمن خصوصاً حماية القضايا التأديبية الفردية من أي تدخل سياسي.
جدل حول تقويم المباريات الدولية
رأت الدوريات أن أزمة الحوكمة تتجاوز بكثير دور شخص واحد، وأن المشكلة الأساسية تكمن في مدى ملاءمة تركيز السلطات التنظيمية والتجارية والسياسية في منصب رئيس فيفا من دون وجود ضوابط فعالة.
وأشارت إلى أن قبل أكثر من عقد، وفي أعقاب الإجراءات الجنائية التي طالت مسؤولين كباراً في كرة القدم، حاولت عملية الإصلاح داخل فيفا نفسها معالجة هذه المسائل، لكن كرة القدم عانت مرة أخرى أحد أكبر إساءات استخدام السلطة في تاريخ فيفا.
طالبت الدوريات بإعادة النظر في آليات صنع القرار داخل الاتحاد الدولي ومنح الاتحادات الوطنية والدوريات والأندية واللاعبين مساحة أكبر للمشاركة، بدلاً من حصر دورها في المشاورات.
وانتقدت الدوريات اتخاذ فيفا قرارات واسعة التأثير بصورة أحادية على تقويم المباريات الدولية، لا سيما توسيع الروزنامة وتمديد الفترات التي تتوقف خلالها المسابقات المحلية.
ولفتت إلى أن نحو واحد في المئة فقط من لاعبي كرة القدم المحترفين في العالم يشاركون في كأس العالم، بينما تتوقف مسابقات محلية تضم بقية اللاعبين والأندية خلال فترات البطولة.
واعتبرت أن الأطراف الأكثر تأثراً بقرارات الروزنامة لا تشارك بصورة فعالة في اتخاذها، محذرة من انعكاسات ذلك على الاستدامة الاقتصادية والاجتماعية للمسابقات الوطنية.
وأوضحت أن روابط الدوريات قد تقدمت في أكتوبر 2024 بشكوى إلى المفوضية الأوروبية تتعلق بروزنامة المباريات الدولية، معتبرة أن إطار الحوكمة الحالي يسمح لفيفا باستخدام سلطته التنظيمية بما يخدم أهدافه التجارية من دون مراعاة كافية لتأثير القرارات في البطولات المحلية.
ثلاثة محاور مقترحة للإصلاح
حددت الدوريات الأربعة ثلاثة محاور رئيسية ترى أنها يجب أن تشكل أساساً لنظام جديد للحواغة داخل فيفا.
الأول: إنشاء هيئة دائمة تضم ممثلين عن الأطراف الرئيسية في كرة القدم، بما في ذلك الاتحادات الوطنية والدوريات والأندية واللاعبين في كرة القدم للرجال والسيدات، على أن تحصل هذه الهيئة على المعلومات الكاملة بشأن المبادرات الجديدة وتؤدي دوراً فعلياً في صناعة القرار.
الثاني: وجوب استناد أي مقترح رئيسي يقدمه فيفا إلى مبررات واضحة وبيانات داعمة وتقييم مستقل ينشر قبل اتخاذ القرار، مع دراسة تأثيره في اللاعبين والأندية والدوريات والجماهير وتطوير كرة القدم عموماً.
الثالث: الفصل بين دور فيفا كجهة تنظيمية وضامنة للعبة وبين نشاطه التجاري بوصفه منظماً للمسابقات العالمية.
وطالبت الدوريات بوضع ضمانات مؤسسية قوية، خصوصاً بالنسبة إلى الهيئات المسؤولة عن الأخلاقيات والرقابة المالية والعمليات الانتخابية، بحيث تتمتع بتعيينات وميزانيات وصلاحيات مستقلة فعلياً عن إدارة فيفا ورئاسته.
كما وجهت الدوريات رسالتها إلى المرشحين لرئاسة فيفا، داعية إياهم إلى تبني مبادئ الإصلاح والدعوة، خلال أول 100 يوم من الولاية الرئاسية المقبلة، إلى عقد مؤتمر خاص بالحوكمة برئاسة شخصية مستقلة وبمشاركة الاتحادات الأعضاء ومختلف مكونات مجتمع كرة القدم.
وطالبت بأن يقدم كل مرشح برنامجه الخاص للإصلاح، وأن تجرى العملية الانتخابية وفق قواعد عادلة، مع التزام موارد فيفا المالية والقانونية والإعلامية والتسويقية، وكذلك أموال تطوير كرة القدم، الحياد الصارم وعدم استخدامها لمنح أي مرشح أفضلية انتخابية.
ووجه البيان دعوة إلى الاتحادات القارية والوطنية والدوريات والأندية ونقابات اللاعبين وروابط المشجعين والسلطات العامة حول العالم للانضمام إلى المبادرة ودعم مبادئها.
وختمت الدوريات الأربعة بيانها برسالة تؤكد أن القضية تتجاوز هوية الرئيس القادم للاتحاد الدولي، قائلة: «هذه هي اللحظة التي يجب فيها أن نقرر ليس فقط من سيدير فيفا، بل أيضاً كيف يجب أن يُدار».
وترى الدوريات أن فيفا يحتاج إلى أن يبقى مؤسسة قوية قادرة على إدارة كرة القدم العالمية، لكنها تشدد في المقابل على أن القوة المؤسسية يجب أن تكون مصحوبة بالمساءلة والشفافية وتقاسم المسؤولية وقبول الرقابة، باعتبارها ركائز أساسية لكسب ثقة مكونات اللعبة。




