عربي و عالمي

السودان ينفي حدوث مجاعة ويتهم دولاً بتسييس الوضع الإنساني

السودان ينفي حدوث مجاعة ويتهم دولاً بتسييس الوضع الإنساني

أعلنت الحكومة السودانية، الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، أن البلاد لا تعاني من مجاعة وأن الوضع الغذائي مطمئن، معربة عن أسفها لما اعتبرته محاولات من بعض الدول والمنظمات لاستغلال الأوضاع الإنسانية في مناطق متفرقة من السودان لأغراض سياسية.

جاء هذا الموقف في بيان صادر عن وزارة الخارجية السودانية، رداً على تحذيرات دولية متتالية يومي الاثنين والثلاثاء، حذرت فيها من تفاقم خطر المجاعة في السودان، داعية إلى هدنة إنسانية عاجلة تسمح بإيصال المساعدات إلى المحتاجين وتفتح الطريق أمام تحقيق السلام.

موقف الحكومة من التحذيرات الدولية

أفادت الخارجية السودانية بأن الحكومة ترحب بالدعم الإنساني المقدم من المانحين والمنظمات الدولية، مؤكدة أنها واصلت توفير الغذاء والدواء حتى في أحلك ظروف الحرب. وأضاف البيان أن السودان لم يشهد حدوث مجاعة، رغم ما تعرضت له مقدراته من تخريب، ومخزونه الاستراتيجي من نهب، وبناه الأساسية من تدمير، فضلاً عن تهجير السكان من مناطق الإنتاج الزراعي.

في هذا السياق، نشر مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الإفريقية والعربية مسعد بولس، الثلاثاء، منشوراً على منصة إكس أكد فيه أن الخطر المتزايد للمجاعة في السودان يؤكد الحاجة الملحة إلى تأمين هدنة إنسانية، معتبراً أن الهدنة المنشودة هي الخطوة الأولى نحو سلام دائم، ومشدداً على أن الشعب السوداني يستحق وصولاً إنسانياً غير معوق وفرصة للمشاركة في عملية سياسية تؤدي إلى السلام في سودان موحد.

تحذيرات من 29 شريكاً دولياً

في 24 أكتوبر 2026، صدر بيان مشترك عن بريطانيا والولايات المتحدة و29 شريكاً دولياً حذر من خطر تفاقم المجاعة في السودان خلال الأشهر المقبلة، على خلفية مستويات مقلقة من تدهور الأمن الغذائي. وأشار البيان إلى أن نحو 19.5 مليون شخص، يمثلون 41% من السكان، يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم 5 ملايين شخص يعانون مستويات طارئة منه.

رداً على ذلك، أوضحت الخارجية السودانية أن الحكومة تعمل عبر أجهزتها المختصة على تقييم آثار شح الأمطار في بعض المناطق نتيجة ظاهرة النينو والتغير المناخي واتساع رقعة التصحر، إلى جانب تداعيات القتال والنزوح القسري من مناطق الزراعة. وبناءً على نتائج التقييم، شرعت الحكومة في اتخاذ التدابير اللازمة لسد الفجوات الغذائية في المناطق المتضررة دون إبطاء.

اتهامات بتسييس المساعدات

أكدت الحكومة السودانية أن الوضع الغذائي في البلاد مطمئن، وأن المخزون الاستراتيجي والعمليات الزراعية الجارية من شأنهما توفير الاحتياجات الغذائية وتحقيق استقرار كبير للمجتمعات المحلية في مختلف أطراف السودان. وأعربت عن أسفها لما وصفته بمحاولات بعض الدول والمنظمات توظيف الأوضاع الإنسانية لأغراض سياسية، وتجيير الظروف الإنسانية لخدمة أجندات سياسية وفرض شروط للتسوية تحت مسمى الهدنة الإنسانية.

اعتبرت الخارجية أن هذه المساعي تهدف إلى إنقاذ قوات الدعم السريع من هزائم ميدانية ومنحها فرصة لإعادة التسلح والانتشار، مشيرة إلى أن المشروع السياسي لبعض الدول الغربية يستخدم الأوضاع الإنسانية أداة للتسوية بهدف إدخال قوات الدعم السريع في مفاوضات بينما لا تزال تسيطر على أجزاء من الأراضي والمنشآت المدنية. وجددت الحكومة التزامها بالتعاون مع الوكالات والمنظمات الإنسانية، مع رفضها تسييس الأوضاع الإنسانية لخدمة أجندات معروفة، مؤكدة مواصلتها القيام بواجبها الدستوري في حماية المدنيين وإغاثة المحتاجين، إلى جانب حماية وحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها.

يذكر أن الأزمة الإنسانية في السودان تتفاقم جراء الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، على خلفية خلافات حول دمج الأخيرة في المؤسسة العسكرية. وقد أسفرت الحرب عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، فضلاً عن تضرر واسع للبنية التحتية والقطاعات الخدمية والإنتاجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *