الرئيسيةعربي و عالميالأسهم العالمية تنكمش والنفط يتصاعد وسط...
عربي و عالمي

الأسهم العالمية تنكمش والنفط يتصاعد وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

28/05/2026 11:00

تعرّضت أسواق المال العالمية لضغوط شديدة يوم الخميس، بعد عودة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط إلى صدارة المشهد المالي. جاء ذلك عقب تبادل الولايات المتحدة وإيران لعدة عمليات قريبة من مضيق هرمز، ما أضعف الأمل في التوصل إلى اتفاق سريع وأعاد التركيز إلى المخاوف المرتبطة بالتضخم وارتفاع أسعار الطاقة.

تراجع مؤشرات الأسهم وصعود أسعار النفط

انخفضت مؤشرات الأسهم العالمية تزامناً مع ارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات، في وقت أفضت فيه تحركات المستثمرين إلى تقليل المخاطر وانتظار بيانات التضخم الأمريكية المنتظرة، التي قد تحدد مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي في الأشهر المقبلة.

انخفض مؤشر MSCI لأسهم آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 0.9%، منهياً أطول موجة مكاسب له منذ فبراير. كما تراجع مؤشر Stoxx 600 الأوروبي بين 0.49% و0.6%، مسجلاً خسائر واسعة في معظم القطاعات.

هبطت العقود الآجلة لمؤشري S&P 500 وNasdaq 100، وسط عمليات جني أرباح استهدفت أسهم التكنولوجيا والرقائق الإلكترونية بعد المكاسب القياسية الأخيرة.

تداعيات الصراعات على أسواق الطاقة والأسهم

جاءت هذه التحركات بعد تنفيذ الولايات المتحدة لعدة هجمات استهدفت مواقع مرتبطة بالطائرات المسيّرة الإيرانية قرب مضيق هرمز، وفي الوقت نفسه أعلنت الكويت عن اعتراض صواريخ وطائرات مسيرة معادية، ما عزز المخاوف من توسيع نطاق التوتر في المنطقة وتأثيره على إمدادات الطاقة العالمية.

ارتفع خام برنت بأكثر من 2.5%، واقترب من 97 دولاراً للبرميل، مع تصاعد القلق من اضطرابات محتملة في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات النفط في العالم. وعاد ارتفاع أسعار النفط إلى الواجهة باعتباره عاملاً يضيف ضغوطاً على مسألة التضخم، خاصة في أوروبا التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة.

تأثيرات على أسهم الشركات والقطاعات المتنوعة

تراجعت أسهم شركات الطيران الأوروبية الحساسة لأسعار الوقود، حيث انخفضت أسهم إير فرانس ولوفتهانزا بنحو 1% لكل منهما. وفي الوقت نفسه حدّت مكاسب شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات من حجم الخسائر في السوق العامة.

قفز سهم شركة سويتك الفرنسية نحو 16% بعد إعلان مبيعات سنوية فاقت التوقعات، بينما ارتفعت أسهم إنفينيون وإس تي ميكروإلكترونيكس بأكثر من 2%.

في هونغ كونغ، هبط مؤشر هانغ سينغ بنسبة 1.4% إلى 24,983.64 نقطة، بينما ارتفع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة طفيفة بلغت 0.1% إلى 4,098.10 نقطة. أما في أستراليا، فقد انخفض مؤشر S&P/ASX 200 بنسبة 1.4% إلى 8,594.10 نقطة، وتراجع مؤشر تايكس التايواني أيضاً بنسبة 1.4%.

آراء وتحليلات الخبراء

أعرب تان بون هينغ، محلل في بنك ميزوهو بسنغافورة، عن أن التقارير المتضاربة حول ملامح الاتفاق الأمريكي الإيراني أدت إلى تراجع معنويات المستثمرين، مشيراً إلى أن الأسواق أصبحت أكثر حذراً بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق.

وأضاف هينغ أن هناك رغبة في الحفاظ على وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة وتخفيف حدة الخطاب بشأن الهجمات المتجددة، مع استمرار استخدام قنوات الاتصال غير المباشرة، لكنه أشار إلى صعوبة تصور حل وسط بشأن القضايا الرئيسية.

في اليابان، تراجع مؤشر نيكاي بنسبة 0.47% ليغلق عند 64,693 نقطة بعد أن سجل مستوى قياسياً جديداً في الجلسة السابقة. كما انخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 0.41%، متأثراً بتراجع أسهم شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات، إضافة إلى المخاوف الجيوسياسية.

وأوضح واتارو أكياما، محلل الأسهم في نومورا سيكيوريتيز، أن السوق اليابانية تشهد حالة من الحذر بعد الارتفاعات السريعة الأخيرة، مشيراً إلى أن ضعف أسهم التكنولوجيا الأمريكية، خاصة شركات الرقائق، يزيد الضغوط على السوق اليابانية.

تحركات أسواق السندات والعملات

ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى 4.51%، فيما صعدت عوائد السندات الأوروبية أيضاً، مع تحذيرات متزايدة من البنوك المركزية بشأن مخاطر التضخم الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة.

واصل الدولار الأمريكي مكاسبه للجلسة الثالثة على التوالي، بينما تراجع الذهب بأكثر من 1% رغم التوترات الجيوسياسية. كما هبطت عملة بيتكوين إلى أدنى مستوياتها في ستة أسابيع، نتيجة تراجع شهية المستثمرين للأصول ذات المخاطر العالية.

توقعات البيانات الاقتصادية القادمة

تحول الأنظار حالياً إلى بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة، وهو مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، مع توقعات بارتفاعه إلى 3.8% في أبريل مقارنة بـ3.5% في مارس، ما قد يعزز احتمالات إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

رغم التقلبات الأخيرة، لا تزال مؤسسات مالية كبرى مثل جولدمان ساكس ومورغان ستانلي متفائلة بأداء الأسهم الأمريكية على المدى المتوسط، مدعومة بقوة أرباح شركات التكنولوجيا واستمرار زخم استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلا أن استمرار التوترات في الشرق الأوسط يبقى عاملاً رئيسياً يهدد استقرار الأسواق العالمية في الفترة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *