تحالف ثلاثي بين سبيس 42 وتيريستار وفياسات لوضع معايير مفتوحة للاتصالات الفضائية

دخلت شركة تيريستار سوليوشنز الكندية في تحالف مع كل من سبيس 42 الإماراتية وفياسات الأمريكية، بهدف صياغة معيار دولي مفتوح يتيح تقاسم البنى التحتية للأقمار الاصطناعية، ويدعم خدمات الاتصال المباشر مع الأجهزة المحمولة. وتسعى هذه الخطوة إلى توسيع نطاق التغطية وبناء منظومة فضائية أكثر ترابطاً بين مختلف المشغلين.
مذكرة تفاهم في أوتاوا
وفقاً لتقرير نشرته وكالة بلومبرغ، وُقعت بين الأطراف الثلاثة مذكرة تفاهم في العاصمة الكندية أوتاوا خلال الأسبوع الجاري، تنص على وضع معايير تشغيل متبادلة مفتوحة. وتهدف هذه المعايير إلى تمكين مشغلي الأقمار الاصطناعية من التعاون في تقديم خدمات الاتصال، مع احتفاظ كل شركة بملكية أصولها وسيطرتها عليها بشكل منفرد.
وأوضحت الشركات في بيان مشترك أن هذا النهج يرمي إلى تحقيق تغطية عالمية للخدمات، مع الحفاظ على السيادة الوطنية على البنى التحتية الحيوية للاتصالات. ويأتي التعاون في ظل تزايد الجهود الرامية إلى تطوير خدمات الاتصال المباشر بالهواتف المحمولة عبر الأقمار الاصطناعية، وتوسيع التغطية لتشمل المناطق التي تفتقر إلى شبكات أرضية فعالة.
نموذج جديد لتقاسم الاستثمارات
يمثل هذا الاتفاق نموذجاً للتعاون بين مشغلي الاتصالات الفضائية في تقاسم البنى التحتية وتوزيع متطلبات الاستثمار، بدلاً من بناء أنظمة مستقلة بالكامل. كما يفتح المجال أمام توفير خدمات أوسع للمستخدمين الذين يتنقلون بين مناطق تتمتع بالتغطية وأخرى محرومة منها.
تشارك تيريستار، ومقرها مونتريال والمدعومة من مجموعة فورتريس إنفستمنت، في هذا التحالف بخبراتها في خدمات الاتصالات الفضائية. وتمتلك الشركة حقوق السعة الكندية على قمر اصطناعي ثابت بالنسبة للأرض يعود لإيكوستار، كما تتعاون مع مشغلي شبكات الهاتف المحمول لتوسيع التغطية في المناطق النائية في كندا.
خطة تيريستار: كاستار وتكاليف تتجاوز نصف مليار دولار كندي
تخطط تيريستار أيضاً لإطلاق منظومة أقمار اصطناعية في مدار الأرض المنخفض تحت اسم كاستار، بهدف توفير الاتصال للمجتمعات الريفية والنائية. ومن المتوقع أن تتجاوز تكلفة المرحلة الأولى من هذا المشروع 500 مليون دولار كندي، أي ما يعادل نحو 356 مليون دولار أمريكي، وفق الأرقام الواردة في التقرير.
وقال الرئيس التنفيذي لتيريستار، جاك ليدوك، إن بناء منظومة أقمار اصطناعية في مدار الأرض المنخفض بشكل منفرد ليس أمراً مستداماً أو مجدياً، مشيراً إلى أن الكثافة العالية للأقمار الاصطناعية تمثل عاملاً مهماً لنجاح هذا النوع من الشبكات.
إيكواتيس: شراكة سابقة واستثمار بمليار دولار
يستند التعاون الجديد إلى الشراكة القائمة بين سبيس 42 وفياسات، اللتين أعلنتا في سبتمبر الماضي عن تأسيس شركة إيكواتيس مناصفة بينهما، مع التزام باستثمارات رأسمالية تصل إلى مليار دولار لتطوير بنية تحتية مشتركة لخدمات الاتصال المباشر بالأجهزة والاتصالات الفضائية المتنقلة.
وتستهدف الشركة نشر نظامها الأول بحلول نهاية عام 2029، مع إتاحة بنية تحتية يمكن لمشغلي الاتصالات الاستفادة منها وفق معايير ونطاقات ترددية مشتركة.
وقال كريم ميشيل صباغ، العضو المنتدب لسبيس 42، إن إيكواتيس تسعى إلى بناء بنية تحتية فضائية مشتركة بالتعاون مع المشغلين الذين يعتمدون معياراً ونطاقاً ترددياً مشتركين. وأضاف أن الهدف هو توفير اتصال متواصل لمستخدمي الهواتف المحمولة أثناء انتقالهم بين المناطق التي تتمتع بالتغطية وتلك التي لا تتوافر فيها الشبكات الأرضية.
منافسة مع ستارلينك ودعم حكومي كندي
تأتي هذه التحركات بالتزامن مع توسع ستارلينك، التابعة لشركة سبيس إكس بقيادة إيلون ماسك، في سوق الاتصالات الفضائية، وسعيها إلى تعزيز خدمات الاتصال المباشر بالأجهزة المحمولة. وفي المقابل، تراهن إيكواتيس على نموذج يقوم على مشاركة البنية التحتية بين مشغلين متعددين، بما يتيح توسيع نطاق الخدمات من خلال التعاون بدلاً من الاعتماد على منظومة واحدة مغلقة.
وفي سياق متصل، تعهدت الحكومة الكندية بتقديم عقود وقروض بمليارات الدولارات لشركة تيليسات، التي تخطط بدورها لبناء منظومة أقمار اصطناعية في مدار الأرض المنخفض، في إطار مساعي كندا لتعزيز قدراتها في قطاع الاتصالات الفضائية.




