محليات

منتدى المنافسة العربي السابع يناقش تحديات الاقتصاد الرقمي في دبي

منتدى المنافسة العربي السابع يناقش تحديات الاقتصاد الرقمي في دبي

انطلقت في دبي أعمال الدورة السابعة من منتدى المنافسة العربي، بمشاركة مسؤولين كبار من هيئات المنافسة الإقليمية والدولية، إضافة إلى نخبة من الخبراء والأكاديميين وممثلي القطاع الخاص. يهدف المنتدى إلى المساهمة في بناء أسواق رقمية أكثر عدالة وتنافسية في العالم العربي.

يُعقد المنتدى على مدار يومين تحت شعار «سياسة المنافسة في العصر الرقمي: الحفاظ على العدالة والمساواة في السوق»، ويركز على دراسة تأثيرات التحول الرقمي في سياسات المنافسة بالمنطقة. كما يبحث المشاركون سبل تحديث أُطر المنافسة بما يحقق العدالة ويوسع الفرص ويدعم كفاءة الأسواق في الاقتصاد الرقمي.

شركاء المنتدى وأهدافه

ينظم المنتدى كل من الإسكوا ووزارة الاقتصاد والسياحة الإماراتية، بالتعاون مع مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD)، ومفوضية الكوميسا للمنافسة والمستهلك.

افتتح المنتدى معالي عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة، إلى جانب كبار المسؤولين في الجهات الشريكة. وأكد بن طوق أن المنافسة تكتسب أهمية متزايدة في ظل التحولات العالمية المتسارعة، لا سيما مع تنامي دور المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي، مما يستدعي تطوير السياسات التنظيمية لتحقيق التوازن بين تشجيع الابتكار والحفاظ على انفتاح الأسواق.

الإمارات تطوّر منظومة المنافسة

أضاف معاليه أن الإمارات تواصل تطوير منظومتها التشريعية للمنافسة استناداً إلى المرسوم بقانون اتحادي رقم (36) لسنة 2023 بشأن تنظيم المنافسة ولائحته التنفيذية، مما يعزز مبادئ المنافسة العادلة ويرفع كفاءة الأسواق. ونتيجة لذلك، تعاملت الوزارة مع 85 طلباً للتركز الاقتصادي خلال الفترة من 2023 حتى 28 سبتمبر 2026، ارتبطت بصفقات تجاوزت قيمتها الإجمالية 81 مليار درهم. كما ساهم استخدام الأدوات الرقمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تقليص المدة المستهدفة لمعالجة الطلبات من نحو 100 يوم إلى 15 يوماً، مما يرفع كفاءة الإجراءات التنظيمية ويدعم تنافسية الاقتصاد الوطني. وأشار بن طوق إلى أن استضافة الإمارات للمنتدى العربي السابع للمنافسة تمثل فرصة لتوحيد الجهود وتبادل الخبرات وتطوير رؤى مشتركة لمواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية وتعزيز التعاون في ترسيخ المنافسة العادلة والحفاظ على انفتاح الأسواق.

تحديات الأسواق الرقمية

تسلط جلسات المنتدى الضوء على التحديات الناشئة والممارسات الفعالة في الأسواق الرقمية، مع تعزيز تبادل المعارف والخبرات والتعاون على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية. وقالت الأمينة التنفيذية للإسكوا رانيا المشاط في رسالة مسجلة: «حققت المنطقة العربية تقدماً ملموساً في تطوير أطر المنافسة. غير أن التشريعات وحدها لم تعد كافية، فالتحدي اليوم يكمن في ضمان تنفيذها بفاعلية وتمكين سلطات المنافسة من مواكبة الأسواق الرقمية سريعة التطور». وأضافت أن البيانات والخوارزميات وتأثيرات الشبكة واتساع نطاق المنصات الرقمية يمكن أن تدفع عجلة الابتكار، لكنها قد تفرض أيضاً حواجز كبيرة أمام دخول السوق وتحد من قدرة المنافسين الجدد على تحدي الجهات الفاعلة الراسخة.

من جانبه، قال الأمين العام بالإنابة للأونكتاد بيدرو منويل مورينو: «تنمو الاقتصادات الرقمية في مختلف أنحاء المنطقة بوتيرة متسارعة. لكن النمو في غياب المنافسة يظل هشاً». وأضاف: «قد تجد الشركات الناشئة الواعدة نفسها تحت ضغط يؤدي إلى إقصائها قبل أن تتمكن من التوسع، أو قد يُستحوذ عليها قبل أن تبلغ مرحلة النضج. نتيجة لذلك، يدفع المستهلكون أسعاراً أعلى، وتتقلص خياراتهم، وتتراجع الثقة بالأسواق». ويتناول البرنامج العلاقة بين التنظيم المسبق وإنفاذ قواعد المنافسة في الأسواق الرقمية، والتعاون الإقليمي لبناء سياسة متسقة للمنافسة الرقمية، والرقابة على عمليات الاندماج في القطاع الرقمي، والتنسيق بين سلطات المنافسة وحماية المستهلك في العصر الرقمي.

وفي كلمة لجنة المنافسة في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، قال مدير شعبة المنافسة لأفريقيا والشرق الأوسط سعيد كشيدة بالنيابة عن رئيس اللجنة بونوا كوريه إن عدة حكومات في المنطقة باتت تستثمر بكثافة في البنية التحتية الرقمية والتكنولوجيا المالية والتجارة الإلكترونية والذكاء الاصطناعي والخدمات الذكية. وأشار إلى أنه لتحقيق أقصى استفادة من هذه الاستثمارات، ينبغي لكافة السلطات المشاركة في هذا المنتدى أن تبحث في السبل الكفيلة بضمان بقاء الأسواق مفتوحة وقابلة للمنافسة ومحفزة للابتكار.

ويُختتم المنتدى بنقاش استشرافي حول إقامة أسواق رقمية عادلة وتنافسية في المنطقة العربية، يسعى المشاركون من خلاله إلى بلورة توصيات ملموسة لتعزيز المنافسة في العصر الرقمي.

التحول الرقمي وتحدياته

أكد المدير والرئيس التنفيذي لمفوضية الكوميسا للمنافسة وحماية المستهلك ويلارد مويمبا أن اجتماع اليوم يأتي في وقت يغير فيه التحول الرقمي الطريقة التي تعمل بها الاقتصادات والشركات، ويتفاعل بها المستهلكون. وأشار إلى أن التقنيات الحديثة تفتح آفاقاً جديدة أمام الابتكار والنمو الاقتصادي والشمول المالي، فضلاً عن تحقيق فوائد للمستهلكين. لكنه حذر من أن هذه التطورات تثير في الوقت نفسه مخاوف مهمة تتعلق بالمنافسة وتزايد تركز الأسواق.

وعقب الجلسة الافتتاحية، أقيمت مناقشة خاصة بعنوان «الشباب العربي والمنافسة»، كُرِّم فيها الفائزون في تحدّي المنافسة الطلابي الذي أطلقته الإسكوا ووزارة الاقتصاد والسياحة الإماراتية. وفازت الطالبة نافيسابونو مومينوفا من الجامعة الأمريكية في رأس الخيمة بالمرتبة الأولى عن بحثها بعنوان «حراسة البوابة في العصر الرقمي: متجر تطبيقات Apple، وإنفاذ سياسة المنافسة، والدروس المستفادة للمنطقة العربية». وحلت صوفيا عبد اللطيف من جامعة الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الثانية، فيما حل فريق من جامعة الشارقة في المرتبة الثالثة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *