الرئيسيةعربي و عالميرئيس كوريا الجنوبية يفتتح تحقيقاً حكومياً...
عربي و عالمي

رئيس كوريا الجنوبية يفتتح تحقيقاً حكومياً بعد خروج المنتخب من دور المجموعات ويتلقى استقالة المدرب

29/06/2026 05:00

أصدر رئيس كوريا الجنوبية، لي جاي ميونغ، أمراً ببدء تحقيق شامل على مستوى الحكومة لتحديد عوامل عدم تأهل المنتخب الوطني إلى الأدوار المتقدمة في كأس العالم 2026. يأتي هذا الإجراء في ظل رد فعل شديد من السلطات والشعب تجاه الأداء المخيب للآمال، وتزامناً مع إعلان المدير الفني هونغ ميونغ-بو عن تنحيه عن منصبه متحملًا المسؤولية الكاملة.

تأكيد الخسارة وما خلفها من استياء رئاسي

تقرر خروج المنتخب الكوري الجنوبي من البطولة بعد أن انتهى مشواره في دور المجموعات بثلاث نقاط فقط، على الرغم من دخول الفريق إلى المسابقة بطموحات مرتفعة ومسار تصفيات كان يبدو فيه واعدًا. وفي بيان مطول نشره عبر منصة “إكس”، عبّر الرئيس لي جاي ميونغ عن استيائه العميق من ما وصفه “تجاوزاً للنتائج الرياضية العادية”، داعيًا إلى فحص شامل لكل ما يتعلق بإدارة كرة القدم في البلاد.

دعوة إلى مراجعة وإصلاح المنظومة الرياضية

أوضح لي جاي ميونغ أن الدولة تنفق مبالغ ضخمة من أموال دافعي الضرائب لدعم الفرق الوطنية ومشاركتها في الفعاليات الدولية، وهو ما يستدعي معرفة الأسباب التي أدت إلى هذا الإخفاق. وطالب وزارة الثقافة والرياضة والسياحة بإجراء تحقيق دقيق يغطي جميع الظروف التي أحاطت بمشاركة المنتخب، مع إعداد خطة إصلاحية شاملة لمنع تكرار مثل هذه النتائج في المستقبل.

وعد الحكومة بالتحرك السريع وإصلاح الإدارة

أكد الرئيس أن الحكومة ستتخذ إجراءات فورية لإدخال تحسينات في الهيكل الإداري للرياضة، مركِّزةً على تعزيز الكفاءة والشفافية والمسائلة داخل الهيئات المختصة. كما قدم اعتذاره إلى الجماهير الكورية عن خيبة الأمل التي نتجت عن أداء المنتخب.

انتقادات غير مباشرة لعملية اختيار الجهاز الفني

لم يقتصر الخطاب على النتائج فقط، بل أشار إلى أن معايير الكفاءة ربما لم تكن العامل الحاسم عند تعيين المدرب، مشيرًا إلى وجود قصور في نظام التعيينات وصعوبة محاسبة المسؤولين، بالإضافة إلى غياب فصل واضح بين المصالح العامة والخاصة.

استقالة المدرب هونغ ميونغ-بو وتحمل المسؤولية

في المؤتمر الصحفي الذي أعقَب انتهاء مشوار المنتخب، أعلن المدرب هونغ ميونغ-بو عن استقالته رسمياً، مؤكدًا أنه يتحمل كامل المسؤولية عن الخسارة. وقال: “لم يكن قرار قبول تدريب المنتخب سهلاً بالنسبة لي، لكن منذ توليتي المهمة لم أفكر إلا في تحمل المسؤولية حتى اللحظة الأخيرة”، مضيفًا: “أتحمل كامل المسؤولية عن هذه النتيجة، ولذلك قررت التنحي عن منصبي”.

يُذكر أن هونغ ميونغ-بو يُعد أحد أساطير كرة القدم الكورية، إذ شارك في 136 مباراة دولية بزي المنتخب، وقد سبق له تولي مهمة التدريب في عام 2013 قبل أن يعود إلى المنصب في 2024. وعلى الرغم من نجاحه في قيادة الفريق إلى نهائيات كأس العالم 2026 دون هزيمة في التصفيات، إلا أن المنتخب فشل في استغلال ذلك خلال البطولة، مسجلاً ثلاث نقاط فقط من ثلاث مباريات في المجموعة.

بدأ المنتخب مشواره بالفوز على جمهورية التشيك، ثم تلقى هزمتين متتاليتين أمام جنوب أفريقيا والمكسيك، ما أدى إلى توقف رصيده عند ثلاث نقاط وخروجه من المسابقة بعد أن فشل في احتلال إحدى البطاقات المخصصة للفرق التي تحتل المركز الثالث في مجموعاتها.

كان اختيار هونغ ميونغ-بو قد أثار جدلاً واسعاً عند إعلانه في 2024، حيث طلبت وزارة الرياضة آنذاك من الاتحاد الكوري لكرة القدم مراجعة إجراءات اختياره، معتبرة أن عملية التعيين ربما لم تلتزم باللوائح الداخلية وأن آلية المقابلات لم تكن كافية لضمان اختيار الأنسب. نفى الاتحاد الكوري أي مخالفات أو تجاوزات في تلك العملية.

مع بدء التحقيق الحكومي واستقالة المدرب، يدخل كرة القدم الكورية مرحلة جديدة قد تشهد تغييرات جذرية في هيكل الإدارة الرياضية وآليات اختيار الأجهزة الفنية، سعيًا لاستعادة ثقة الجماهير وإعادة المنتخب إلى مسار المنافسة على الساحة العالمية بعد واحدة من أكثر المشاركات إحباطًا في تاريخها الحديث.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *