توسّع معارضة مشروع فيفا لفتح الباب أمام مستثمرين خاصين

مشروع فيفا فوروورد إنتربرايز
كشف الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» عن خطته لتأسيس شركة تحمل اسم «فيفا فوروورد إنتربرايز»، تتولى إدارة الحقوق التجارية لبطولات كأس العالم للرجال والسيدات، وكأس العالم للأندية، بالإضافة إلى أنشطة البث والرعاية وبيع التذاكر والتراخيص. وسيتم طرح حصة أقلية تتراوح بين 20 و30% من رأسمالها أمام مستثمرين من القطاع الخاص، مع تأكيد احتفاظ الاتحاد بالسيطرة الكاملة على الشركة وسلطاته التنظيمية.
تحذيرات واتحادات معارضة
حذر مراقبون من أن المشروع قد يغير طبيعة إدارة كرة القدم ويمنح الاعتبارات التجارية نفوذًا غير مسبوق داخل الرياضة. وانضم إلى جبهة الرافضين اتحادات قارية ووطنية وشخصيات رياضية وسياسية جديدة. وأعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» أن روح اللعبة وحوكمتها ليست رأسمالها ليست رأسمالًا يمكن المضاربة عليه، وبدأ التحضير لاجتماع طارئ يضم الاتحادات الأوروبية الـ55 لتنسيق موقف موحد. كما عبر اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي «كونكاكاف» عن قلقه لأنه علم بالمشروع عبر وسائل الإعلام وليس عبر القنوات الرسمية للاتحاد الدولي، مؤكدًا أن القرارات التي تمس مستقبل اللعبة يجب أن تستند إلى الحوكمة الرشيدة والإدارة المسؤولة. وأشار الاتحاد الآسيوي لكرة القدم إلى أنه لم يُستشر بشأن المشروع وعبر عن خيبة أمله لطرحه قبل مناقشته داخل الأطر المؤسسية، مطالبًا بمزيد من الشفافية والتشاور مع الاتحادات القارية والوطنية قبل أي قرار قد يعيد تشكيل المستقبل التجاري والمالي لكرة القدم. وبهذا ارتفع عدد الاتحادات الوطنية المنضوية تحت اتحادات قارية أعلنت اعتراضها أو تحفظها على المشروع إلى 143 من أصل 211 عضوًا في «فيفا».
ردود فعل سياسية ورياضية
أبدى الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم قلقه من عدم علمه بالتفاصيل ومتابعته للمشروع، بينما صرح رئيس الاتحاد الفرنسي فيليب ديالو بأن الاتحادات الأعضاء لم تُشرَك في المناقشات ولم تحصل على المعلومات الكافية لتقييم مشروع بهذه الأهمية، وأعلن عزمه التشاور مع نظرائه الأوروبيين ورئيس «يويفا» ألكسندر تشيفرين لبحث آلية التعامل معه. وعلى المستوى السياسي، هاجم غلين ميكاليف، مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الشباب والثقافة والرياضة، المشروع داعيًا «فيفا» إلى «رفع يديه عن لعبتنا»، معتبرًا أن تسليع كرة القدم يفسدها وأن تداخل الصلاحيات التنظيمية مع المصالح المالية لكيانات استثمارية يثير مخاوف تتعلق بالحوكمة والاستقلالية وتضارب المصالح، مضيفًا أن الأمر يرتبط أيضًا بقانون المنافسة داخل الاتحاد الأوروبي. وانتقد الرئيس السابق لـ«فيفا» سيب بلاتر خليفته جياني إنفانتينو، مؤكدًا أن كرة القدم ليست للبيع، ولاحظ أن العلاقة الوثيقة بين إنفانتينو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصلت إلى بعد مالي يضر باللعبة، في وقت أشارت تقارير إلى احتمال تولي إنفانتينو قيادة الشركة الجديدة بعد انتهاء ولايته المتوقعة عام 2031، مما عزز الاتهامات بوجود تضارب مصالح. كما انتقد رئيس رابطة الدوري الإسباني خافيير تيباس المشروع، معتبرًا أن من يخلط بين السياسة والمال والسلطة دون شفافية لا يصلح لقيادة مؤسسة بحجم «فيفا».
مهلة القرار والتمويل المشروط
حدد «فيفا» مهلة تنتهي في 19 سبتمبر المقبل أمام الاتحادات الأعضاء لاتخاذ قرارها بشأن الانضمام إلى المشروع، وفق ما كشفت صحيفة «تايمز» البريطانية. وأبلغ رئيس الاتحاد الدولي جياني إنفانتينو الاتحادات أن كل اتحاد سيصبح مؤهلًا للحصول على تمويل يصل إلى 40 مليون دولار خلال الدورة التي تبدأ في الأول من يناير 2027 إذا وافق على الخطة، ضمن حزمة تمويل إجمالية تبلغ 10 مليارات دولار، بينما سيقتصر التمويل على برنامج «فيفا فوروورد» البالغة قيمته 2.7 مليار دولار في حال رفض المقترح. ووصف مصادر معارضة للخطة الرسالة بأنها «رشوة صريحة»، معتبرة أن ربط التمويل بالموافقة على المشروع يمثل وسيلة للضغط على الاتحادات الأعضاء. ودافع «فيفا» عن المشروع بأن زيادة العوائد ستتيح مضاعفة التمويل المخصص للاتحادات الأعضاء، مؤكدًا أن الخطة سترفع قيمة التمويل المقدم للاتحادات بصورة كبيرة خلال الدورة المقبلة، وهو ما قد يجعل العديد من الاتحادات الصغيرة أكثر ميلًا لدعم المشروع رغم اتساع جبهة المعارضين على المستويين الرياضي والسياسي.



