عربي و عالمي

اليمن يشهد تصعيدًا عسكريًا في تعز ولحج مع ادعاءات بغارات سعودية ودعوة أممية للسلام

اليمن يشهد تصعيدًا عسكريًا في تعز ولحج مع ادعاءات بغارات سعودية ودعوة أممية للسلام

المواجهات في تعز ولحج

في يوم الثلاثاء، اندلعت اشتباكات عنيفة بين القوات الحكومية وميليشيات الحوثي في عدة جبهات بمحافظتي تعز ولحج القريبة من باب المندب غربي اليمن. أفادت قناة «سبأ» الفضائية الرسمية بأن القتالتركز في مديرية المضاربة بلحج، وكذلك في جبهات راسن والعلقمة والوازعية بتعز، وأدى إلى خسائر بشرية ومادية وصفها المصدر بأنها كبيرة دون توضيح أعداد محددة.

وأوضح محور تعز العسكري التابع للجيش في بيان أن الطيران الحربي للقوات المسلحة نفذ غارتين استهدفتا مواقع وآليات وتجمعات لعناصر الحوثي في منطقة الأعروق بمديرية حيفان جنوب المحافظة، دون ذكر تفاصيل إضافية.

الادعاءات الحوثية بالغارات السعودية

من جهة أخرى، أعلنت جماعة الحوثي أن الطيران السعودي شن ثماني غارات على محافظة صعدة، معقل الجماعة الرئيسي المتحالف مع إيران شمال غربي اليمن. وفقًا لمصدر محلي لم تسمه وكالة أنباء «سبأ» التابعة للحوثيين، استهدفت ثلاث غارات مديرية الظاهر، وغارة واحدة استهدفت مديرية مجز، وأربع غارات استهدفت مديرية سحار، دون الإفصاح عن نتائج تلك الضربات.

وأضافت الوكالة في وقت لاحق أن القوات الجوية السعودية نفذت خلال الـ24 ساعة الماضية خمس وثلاثين غارة جوية بواسطة طائرات إف‑15 وتايفون، انطلقت من قاعدتي خميس مشيط والطائف في جنوب السعودية، واستهدفت أهدافًا مدنية تشمل شبكات اتصالات ومدارس في محافظات تعز والجوف وعمران وصعدة والحديدة، وأوضحت الوكالة أن عدد الغارات التي نفذتها القوات السعودية منذ بداية التصعيد وصل إلى ألف وخمسمائة وخمسة وثمانين غارة.

ولم يصدر أي تعليق فوري من السلطات السعودية بشأن تلك الادعاءات.

التعبئة العامة والعفو الشامل

وأقر البرلمان اليمني يوم الاثنين إعلان التعبئة العامة لمواجهة ما وصفه بالتصعيد الحوثي وحماية المواطنين والدفاع عن النظام الجمهوري والشرعية الدستورية وصون سيادة الدولة وسلامة أراضيها، وذلك خلال اجتماع موسع عقده المجلس عبر الاتصال المرئي برئاسة رئيسه سلطان البركاني بعد استعراض مذكرة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التي طلب فيها الإذن بإعلان التعبئة العامة داخل البلاد.

وفي يوم الجمعة، أصدر الرئيس رشاد العليمي عفوًا شاملًا يشمل كل من يتوقف عن القتال في صفوف الحوثي أو يترك الجماعة أو يعمل لصالحها، وذلك بالتزامن مع دعوته إلى «التعبئة العامة والنفير الوطني» لدعم القوات الحكومية.

الدعوات الأممية والتحذيرات الإنسانية

وبدوره، دعا المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ إلى العمل المشترك من أجل تحقيق السلام والاستقرار في البلد العربي، وقال عبر منصة «إكس» إنه التقى يوم الاثنين في العاصمة المصرية القاهرة بوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، وأشاد بدعم مصر المتواصل لجهود الوساطة التي تبذلها الأمم المتحدة في اليمن، وشدد على أن «العمل معًا من أجل إحلال السلام والاستقرار في اليمن بات اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى».

وعلى الصعيد الإنساني، حذرت الأمم المتحدة من أن النزوح والجوع يهددان حياة أطفال اليمن مع تصاعد الصراع، وذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» أن نحو ثلاثة آلاف طفل نازح خضعوا للتقييم، ووجد أن أكثر من 25 بالمئة منهم يعانون من سوء تغذية حاد، بينهم قرابة مئتا طفل يعانون من سوء تغذية حاد شديد، ودعا المكتب إلى تقديم دعم إنساني عاجل للمتضررين من التصعيد.

وأشار التقرير إلى أن التصعيد المستمر منذ يوليو 2026 أدى إلى نزوح أكثر من 180 ألف شخص، فرّ الآلاف منهم إلى جيبوتي وفقًا لتقارير أممية وحكومية، وأن هذه الموجة تمثل أوسع تصعيد منذ الهدوء النسبي الذي تبع هدنة أبريل 2022، وتشمل الجبهات المتأثرة محافظات تعز ولحج ومأرب والجوف والبيضاء.

ويستمر الصراع في اليمن منذ أن سيطرت الجماعة الحوثية على صنعاء وعدة محافظات في سبتمبر 2014، قبل أن يتدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 لدعم الحكومة الشرعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *