محليات

الإمارات تسجل أرقاماً قياسية في مكافحة غسل الأموال خلال 2025

الإمارات تسجل أرقاماً قياسية في مكافحة غسل الأموال خلال 2025

حققت دولة الإمارات العربية المتحدة خلال عام 2025 نتائج لافتة في تعزيز منظومة النزاهة المالية ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل الانتشار، وذلك وفق التقرير السنوي الصادر عن اللجنة الوطنية لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح. وأظهر التقرير تطوراً ملحوظاً في الأداء التشغيلي عبر مجالات المعلومات المالية والرقابة والتنفيذ والتعاون الدولي واسترداد الأصول.

وأوضحت البيانات أن منظومة مكافحة الجرائم المالية واصلت التوسع والتطور، مع تحول واضح نحو التدخلات الوقائية المبنية على تحليل المخاطر والبيانات، بدلاً من الاكتفاء بالإجراءات التنفيذية اللاحقة. وارتفع عدد بلاغات المعاملات المشبوهة إلى نحو 80 ألف بلاغ خلال 2025، مقارنة بـ 63 ألفاً في 2024، بنمو بلغ 27%، كما زادت عمليات تعميم المعلومات المالية على الجهات المختصة بأكثر من 80%.

حصيلة المصادرات واسترداد الأصول

سجلت الإمارات في 2025 إجمالي مصادرات محلية وأجنبية بلغ 4.26 مليارات درهم، منها 4.23 مليارات درهم مصادرات محلية و28.3 مليون درهم مصادرات أجنبية. وبلغت قيمة الأصول التي أعيدت إلى الضحايا 556.6 مليون درهم، فيما أصدرت الجهات المختصة أوامر تجميد استباقي شملت أصولاً بقيمة 163.6 مليون درهم.

وعلى مدى الفترة 2024–2025، بلغت قيمة إجراءات الحجز والتجميد المحلية 11 مليار درهم، فيما وصلت المصادرات المحلية إلى 8.2 مليارات درهم. وأشار التقرير إلى أن بعض الأصول المصادرة قد تكون خضعت للتجميد أو الحجز في سنوات سابقة، وأن بعض الأصول المجمدة لا تزال قيد الإجراءات.

الرقابة القائمة على المخاطر

سجلت عمليات التفتيش القائمة على المخاطر المرتبطة بمتطلبات بيانات المستفيد الحقيقي 239 ألف عملية خلال 2025، بزيادة 54.2% على أساس سنوي. وارتفع عدد الاستفسارات المتعلقة ببيانات المستفيد الحقيقي إلى 1,968 استفساراً بزيادة 30%، حيث استحوذت جهات إنفاذ القانون على 68.9% من الطلبات، مقابل 30.6% لوحدة المعلومات المالية.

وبلغت نسبة توافر بيانات المستفيد الحقيقي للأشخاص الاعتباريين المسجلين في الإمارات 99.97% حتى يونيو 2025، فيما بلغ عدد الكيانات القانونية التي لا تتوافر لديها بيانات عن المستفيد الحقيقي 336 كياناً. وفي قطاع الأعمال والمهن غير المالية المحددة، وصلت عمليات التفتيش إلى 8,900 عملية، وسجلت الجهات الرقابية 1,700 تحذير و2,400 مخالفة، وفرضت غرامات مالية بقيمة 160.33 مليون درهم.

ونفذت الجهات المعنية 196 جلسة توعية شارك فيها 81,985 شخصاً ضمن برامج التوعية الرقابية. كما تمت إحالة عدد من مقدمي خدمات الأصول الافتراضية غير المرخصين إلى جهات إنفاذ القانون، مع إحالة بيانات 2,116 عنواناً على السلسلة إلى جهات إنفاذ القانون، وبلغ عدد الكيانات التي خضعت للعقوبات 442 كياناً. وعقدت اللجنة الفرعية للجهات الرقابية 15 اجتماعاً، بينها 5 اجتماعات لفريق عمل الأصول الافتراضية.

التحقيقات والتعاون الدولي

في مسار التحقيقات المالية وغسل الأموال، سجلت الجهات المختصة 942 قضية لإنفاذ القانون، إلى جانب 813 تحقيقاً للنيابة العامة، و56 تحقيقاً في تمويل الإرهاب. واستقبلت الدولة 516 طلب مساعدة قانونية متبادلة خلال 2025. وسجلت اللجنة الفرعية للتحقيق في غسل الأموال 22 توصية بنسبة تنفيذ 100%، وعقدت أكثر من 5 اجتماعات خلال العام. وارتفعت التقارير المقدمة بنسبة 46%، والتقارير الناتجة عن التحقيقات المالية الموازية بنسبة 45%، وتقارير الأصول الافتراضية بنسبة 40%، وتقارير الإحالات المصرفية المشبوهة بنسبة 37%، وأوامر المصادرة بنسبة 36%، فيما ارتفع عدد القضايا المسجلة بنسبة 20%.

وعلى صعيد التعاون الدولي، ارتفعت طلبات التعاون الواردة إلى وحدة المعلومات المالية من 1,242 طلباً في 2024 إلى 1,478 طلباً في 2025، بينما ارتفعت الطلبات الصادرة من 510 إلى 522 طلباً. وفي مجال المساعدة القانونية المتبادلة، استقبلت الإمارات 516 طلباً، ونفذت 45 طلباً، فيما تمت متابعة 309 طلبات من خلال تبادل المعلومات الإضافية، وبلغ عدد الطلبات قيد التنفيذ القضائي 145 طلباً.

وفي ملفات تسليم المطلوبين، ارتفعت الطلبات الواردة من 446 في 2024 إلى 559 في 2025، بزيادة 25.3%، فيما بلغت الطلبات الصادرة 44 طلباً مقابل 51 طلباً في 2024، وأصدرت الجهات المختصة 173 قرار تسليم في قضايا غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وشهد العام عقد أكثر من 60 اجتماعاً للتنسيق الدولي، واستضافت الإمارات مؤتمر استرداد الأصول بمشاركة ممثلين عن 14 دولة.

تقييمات المخاطر والتشريعات

عززت الأمانة العامة للجنة الوطنية أعمال تقييم المخاطر، حيث تلقّت 84 جهة من القطاعين الحكومي والخاص نتائج التقييم الوطني الثاني للمخاطر، ونُفذت 43 ورشة عمل لتقييم المخاطر بمشاركة أكثر من 4,000 مشارك. كما أُطلقت 4 تقييمات موضوعية للمخاطر استهدفت شركات الاستشارات القانونية وكتاب العدل والمطورين العقاريين والشركات الأجنبية، وتم نشر نسخة عامة واحدة من التقييم الوطني للمخاطر.

وشاركت الأمانة العامة في أكثر من 20 مؤتمراً وطنياً ودولياً، وشملت برامج التدريب تأهيل 13 موظفاً عبر 9 برامج دولية في 9 دول شريكة، إلى جانب دورات متخصصة لـ13 موظفاً محلياً، وبلغت نسبة تمثيل النساء في الوظائف الفنية 37%. وفي إطار الاستراتيجية الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل الانتشار 2024–2027، التي تضم 11 هدفاً استراتيجياً، بلغ معدل الإنجاز الإجمالي المدقق لمؤشرات الأداء لعام 2025 نسبة 95%.

وسجل محور المخاطر 100%، والتعاون الدولي 96.67%، والرقابة القائمة على المخاطر 99.88%، والمستفيد الحقيقي 97.67%، والمعلومات المالية 90%، وتعطيل تمويل الإرهاب وتمويل الانتشار 98.80%، والتحديثات التنظيمية 93.33%، والتنسيق المحلي 88.57%، والبيانات المركزية 80%، وتحسين الموارد 63.64%، والسمعة والتموضع 79.03%.

وشكل إصدار المرسوم بقانون اتحادي رقم 10 لسنة 2025 محطة رئيسية في تحديث المنظومة التشريعية، إلى جانب المرسوم بقانون اتحادي رقم 7 لسنة 2024. ويعزز القانون الجديد النهج القائم على المخاطر، ويصنف تمويل الانتشار باعتباره خطراً مستقلاً، ويشمل الجرائم المرتكبة باستخدام الأنظمة الرقمية والأصول الافتراضية وتقنيات التشفير، ويفرض متطلبات ترخيص على مقدمي خدمات الأصول الافتراضية. كما صدر قرار مجلس الوزراء رقم 134 لسنة 2025 بشأن اللائحة التنفيذية للقانون الجديد.

وعلى مستوى الأمانة العامة، تم تسجيل نسبة 92% في التوطين، مع التحول الكامل إلى المشتريات الرقمية، وأصدرت الأمانة أكثر من 50 نشرة أسبوعية لتعريف الموظفين وأصحاب المصلحة بالتطورات المتعلقة بمكافحة الجرائم المالية. ونسقت المنظومة الوطنية جهود أكثر من 90 جهة وهيئة مختصة، ويعتمد المركز الوطني للإحصاء التابع للأمانة العامة على أكثر من 25 ألف نقطة بيانات لرصد الأداء الوطني وتحليل المؤشرات ودعم قرارات السياسات والتعاون مع الشركاء الدوليين.

وشهد عام 2025 تنفيذ 54 برنامجاً تدريبياً في مجال مكافحة تمويل الإرهاب وتمويل الانتشار، بمشاركة 614 مشاركاً. كما نفذت الجهات المختصة 13 ورشة تدريبية لأكثر من 8,000 مشارك، وأشرفت وزارة تمكين المجتمع على أكثر من 300 مؤسسة ذات نفع عام، وحدثت 4 قوانين رئيسة لحماية التبرعات، ودعمت 265 مبادرة مجتمعية استفاد منها أكثر من 40 ألف شخص، وسجلت أكثر من 217 ألف ساعة تطوع.

وتتولى الإمارات خلال 2026 رئاسة مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا «مينافاتف»، مما يعكس توسع دورها في التعاون الإقليمي والدولي. وكانت الإمارات قد استضافت في 2025 أول اجتماع شبكي من نوعه لهيئات العمل المالي الإقليمية، بمشاركة مسؤولين من 9 هيئات إقليمية وأمانة مجموعة العمل المالي. وفي يوليو 2025 نُشر قرار إزالة اسم الإمارات من قائمة الاتحاد الأوروبي للدول الثالثة عالية المخاطر في مجال غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ودخل حيز التنفيذ في أغسطس 2025، كما أعلنت وزارة المالية في سبتمبر 2025 توقيع الاتفاق متعدد الأطراف للسلطات المختصة ضمن إطار الإبلاغ عن الأصول المشفرة.

واستعرض التقرير جهود الإمارات خلال 2025 للاستعداد بشكل شامل للتقييم المتبادل لمجموعة العمل المالي، مع التركيز على إثبات استدامة وفاعلية المنظومة في مختلف المجالات، وتعزيز الرقابة، وتوسيع استخدام البيانات والتكنولوجيا، ودعم التعاون الدولي. وتتركز الأولويات المقبلة على توسيع تقييمات المخاطر القطاعية، وتعميق الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، وتطوير القدرات المتخصصة، وتسريع التحول الرقمي، وتوسيع استخدام أدوات التحليل والبيانات، إلى جانب تعزيز التعاون القضائي الدولي واسترداد الأصول ومواجهة المخاطر الناشئة المرتبطة بالأصول الافتراضية والتقنيات المالية والذكاء الاصطناعي والمستفيد الحقيقي.

ويؤكد التقرير أن نتائج 2025 تعكس انتقال منظومة النزاهة المالية في الإمارات إلى نموذج أكثر اعتماداً على البيانات والمخاطر والتنسيق المؤسسي، مع التركيز على تحويل المعلومات المالية والتحقيقات إلى نتائج قابلة للقياس، سواء عبر المصادرات أو التجميد أو استرداد الأصول أو تعزيز التعاون الدولي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *