محليات

مطار دبي الدولي يحتفل بمرور 66 عاماً على افتتاحه ويتجاوز حاجز 1.5 مليار مسافر

مطار دبي الدولي يحتفل بمرور 66 عاماً على افتتاحه ويتجاوز حاجز 1.5 مليار مسافر

البداية المتواضعة

انطلقت قصة المطار في عام 1959 عندما أمر الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم بإنشاء مطار جديد للإمارة. افتتح المطار رسمياً في 30 سبتمبر 1960 بمدرج رملي مضغوط طوله 1800 متر، ومبنى صغير للمسافرين ومحطة إطفاء. كان المدرج مهيأً في البداية للطائرات الصغيرة قبل أن تتطور البنية التحتية تدريجياً مع زيادة الطلب على السفر الجوي.

قبل إنشاء المطار، عرفت دبي الحركة الجوية عبر الطائرات المائية، ثم ظهرت الحاجة إلى منشأة قادرة على استيعاب النمو المتوقع. في مايو 1965 دخل المدرج الإسفلتي الجديد الخدمة بطول يقارب 2800 متر، ما سمح باستقبال الطائرات الأكبر والطائرات النفاثة مثل طائرات «كوميت» التابعة للخطوط الجوية الكويتية وميدل إيست.

النمو والريادة العالمية

مع تسارع النمو الاقتصادي في دبي خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، توسعت مرافق المطار وارتفعت قدرته على استيعاب الطائرات والرحلات، بالتوازي مع تحول الإمارة إلى مركز للتجارة وإعادة التصدير. تأسيس طيران الإمارات عام 1985 marcó مرحلة جديدة من النمو، حيث بنت الناقلة شبكة دولية واسعة انطلاقاً من دبي، بينما عززت فلاي دبي منذ 2009 حركة الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

افتتاح مبنى المسافرين رقم 3 في 2008 المخصص لطيران الإمارات كان محطة رئيسة في توسع المطار، ورسخ قدرته على التعامل مع الزيادة السريعة في حركة المسافرين والطائرات. لم يكن هذا التوسع مجرد زيادة في المساحات، بل تزامن مع تحول نموذج عمل المطار من منشأة تستقبل وتغادر منها الرحلات إلى مركز عالمي للربط بين الأسواق.

سجل المطار نقطة تحول عالمية في 2014 عندما أصبح الأكثر ازدحاماً في العالم من حيث حركة المسافرين الدوليين بعد وصول عددهم إلى 70.4 مليون مسافر. ومنذ ذلك العام حافظ على صدارته في تصنيفات المطارات العالمية لحركة المسافرين الدوليين. في 2024 احتفل بعقد كامل في صدارة هذا التصنيف بعد تسجيل 92.3 مليون مسافر، بزيادة 6.1 % عن 2023.

خلال العقد نفسه تعامل المطار مع أكثر من 700 مليون مسافر على متن أكثر من 3.3 ملايين رحلة. ثم جاءت 2025 لتضيف رقماً قياسياً جديداً باستقبال 95.2 مليون مسافر، بنمو 3.1 % مقارنة بعام 2024، مسجلاً أكثر الأعوام ازدحاماً في تاريخه وأعلى حركة سنوية للمسافرين الدوليين يسجلها أي مطار في العالم، مع وصول حركة الطائرات إلى 454.8 ألف حركة خلال العام.

المستقبل والتكنولوجيا

لم تعد أرقام المطار تقاس بملايين المسافرين سنوياً فقط، بل أصبحت تعكس تراكم عقود كاملة من الحركة الجوية. عند الاحتفال بالذكرى الستين لافتتاحه في 2020 كان قد تعامل مع 1.115 مليار مسافر منذ افتتاحه، على متن أكثر من 7.47 ملايين رحلة تربط أكثر من 240 وجهة في 95 دولة.

وبحلول سبتمبر 2026 تجاوز العدد التراكمي 1.5 مليار مسافر منذ افتتاح المطار، وفق ما أعلنته مطارات دبي خلال إحاطة إعلامية لحكومة دبي. أضاف المطار نحو 385 مليون مسافر إلى رصيده خلال ست سنوات فقط، رغم التحديات التي واجهت حركة الطيران خلال السنوات الأخيرة.

كشف ذلك عن تسارع لافت في النمو، حيث احتاج المطار 51 عاماً للوصول إلى أول 500 مليون مسافر، بينما احتاج إلى سبع سنوات فقط للوصول إلى المليار الأول، وفق التسلسل التاريخي لمطارات دبي.

واصل المطار أداءه خلال 2026 رغم الظروف التشغيلية الصعبة التي أثرت في حركة الطيران الإقليمية خلال النصف الأول من العام. استقبل 31.5 مليون مسافر خلال الأشهر الستة الأولى من 2026، مع تحسن تدريجي في الحركة خلال الربع الثاني، وعودة جزء من الطاقة الاستيعابية لشركات الطيران. ارتفعت الحركة الشهرية من 3.5 ملايين مسافر في أبريل إلى 4.5 ملايين في مايو ثم 5 ملايين في يونيو.

وبحسب تصريحات الرئيس التنفيذي لمطارات دبي بول غريفيث في سبتمبر، تتجه توقعات المطار إلى استقبال نحو 70 مليون مسافر خلال 2026، مع إمكانية الوصول إلى 100 مليون مسافر سنوياً بحلول نهاية 2027 مع استعادة شركات الطيران قدراتها التشغيلية.

لم تعد أهمية المطار مرتبطة بحركة المسافرين وحدها، بل امتدت إلى مختلف مفاصل اقتصاد الإمارة. أظهرت دراسة أعدتها أكسفورد إيكونوميكس بتكليف من مجموعة الإمارات ومطارات دبي أن قطاع الطيران دعم 27 % من الناتج المحلي الإجمالي لدبي في 2023 بقيمة بلغت 137 مليار درهم من إجمالي القيمة المضافة، كما دعم 631 ألف وظيفة.

وتتوقع الدراسة ارتفاع مساهمة الأنشطة المرتبطة بالطيران إلى 196 مليار درهم بحلول 2030، ما يعادل 32 % من الناتج المحلي الإجمالي المتوقع لدبي بأسعار 2023، مع ارتفاع الوظائف المرتبطة بالقطاع إلى 816 ألف وظيفة، بزيادة 185 ألف وظيفة مقارنة بـ 2023.

وبهذا المعنى أصبح المطار جزءاً من منظومة اقتصادية أوسع تضم الطيران والسياحة والتجارة والخدمات اللوجستية والاستثمار، وليس مجرد منشأة لعبور المسافرين.

يشكل الشحن الجوي مكوناً أساسياً في منظومة دبي اللوجستية، مستفيداً من موقع الإمارة وشبكة الموانئ والمناطق الحرة والبنية التحتية المتكاملة للنقل. وفي 2024 تعامل المطار مع نحو 2.2 مليون طن من الشحن الجوي، بزيادة 20.5 % مقارنة بـ 1.8 مليون طن في 2023.

تعكس هذه الأرقام الدور الذي تلعبه دبي في حركة البضائع ذات القيمة العالية والشحنات الحساسة للوقت، إلى جانب التكامل بين منظومات النقل الجوي والبحري والبري التي تدعم التجارة وإعادة التصدير.

يدخل المطار اليوم مرحلة مختلفة من التطور، حيث أصبحت التكنولوجيا جزءاً أساسياً من تصميم تجربة السفر، بدءاً من إجراءات الوصول وحتى مغادرة المطار. خلال النصف الأول من 2026 استفاد أكثر من 9.4 ملايين مسافر من منظومة السفر الذكي في مطارات دبي، التي تشمل البوابات الذكية وخدمة «السفر بلا حدود – السجادة الحمراء».

من إجمالي هذا العدد أنجز نحو 9.02 ملايين مسافر إجراءاتهم عبر البوابات الذكية، فيما استخدم أكثر من 439 ألف مسافر خدمة «السجادة الحمراء». ساهمت الخدمة، المدعومة بالذكاء الاصطناعي والتقنيات البيومترية، في خفض متوسط زمن معالجة إجراءات العبور من 12.5 ثانية إلى 3.4 ثوانٍ، بينما تستطيع المنظومة معالجة ما يصل إلى 10 مسافرين في الوقت نفسه.

وبذلك انتقلت التكنولوجيا في المطار من مجرد أداة لتسريع الإجراءات إلى عنصر يعيد صياغة رحلة المسافر، عبر تقليل نقاط التوقف والاعتماد على الوثائق الورقية وتعزيز استخدام الهوية البيومترية.

وبينما يحتفل المطار بمرور 66 عاماً على افتتاحه، تتجه دبي إلى بناء المرحلة التالية من منظومة الطيران عبر مطار دبي ورلد سنترال – آل مكتوم الدولي. وأقرت دبي في 2024 مشروع توسعة المرحلة الثانية للمطار باستثمارات تبلغ 35 مليار دولار، مع استهداف الوصول إلى طاقة تبلغ 150 مليون مسافر سنوياً خلال العقد المقبل، قبل الوصول في المرحلة النهائية إلى أكثر من 260 مليون مسافر و12 مليون طن من الشحن سنوياً.

تتضمن المخططات النهائية للمطار خمسة مدارج، وأربعة مبانٍ للكونكورس، وأكثر من 400 بوابة للطائرات، إلى جانب نظام نقل آلي للمسافرين ومنظومة نقل متكاملة تربط المطار بشبكات الطرق والمترو والنقل الجوي داخل المدينة.

وفي يونيو 2026 أكدت حكومة دبي استمرار تنفيذ حزم الأعمال الرئيسة في المشروع، بما في ذلك مبنى المسافرين الغربي، والكونكورس الرابع، ونظام النقل الآلي للمسافرين، ونظام مناولة الأمتعة، مما يؤكد انتقال المشروع من مرحلة التخطيط إلى مراحل تنفيذ متقدمة.

من مدرج رملي بطول 1800 متر عام 1960 إلى مطار استقبل 95.2 مليون مسافر في عام واحد، تبدو قصة المطار انعكاساً مباشراً لقصة تحول الإمارة نفسها. فقد لم يكتفِ بمواكبة نمو دبي، بل أصبح أحد محركاته الرئيسة، حيث ساهم اتساع شبكة الطيران في تعزيز السياحة والتجارة والاستثمار، فيما أدى نمو الاقتصاد إلى زيادة الطلب على السفر وربط دبي بمزيد من الأسواق.

وبعد 66 عاماً من افتتاحه، لا تتوقف قصة المطار عند الرقم القياسي البالغ 95.2 مليون مسافر أو حاجز الـ 1.5 مليار مسافر تراكمي، بل تنتقل إلى مرحلة جديدة عنوانها التكنولوجيا والقدرة الاستيعابية والربط متعدد الوسائط، بينما يستعد مطار آل مكتوم لحمل الجزء الأكبر من النمو المستقبلي.

وهكذا تحولت المنشأة التي بدأت بمدرج من الرمال إلى واحدة من أهم بوابات الاقتصاد العالمي، بينما تستعد دبي الآن لكتابة الفصل التالي من قصة الطيران عبر مطار جديد صُمم لاستيعاب النمو خلال العقود المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *