الرئيسيةعربي و عالميالأسواق العالمية تنهي الربع الثاني بأقوى...
عربي و عالمي

الأسواق العالمية تنهي الربع الثاني بأقوى صعود ربعي منذ سنوات وسط توترات جيوسياسية وتقلبات الطاقة

30/06/2026 21:00

تشهد الساحة المالية الدولية أحد أقوى فترات النمو الربعي في العقود الأخيرة، إذ يواصل المستثمرون المخاطرة رغم تصاعد الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران، وتذبذب أسعار الطاقة والعملات. وفقاً لبيانات التداول، تسير المؤشرات الأمريكية والعالمية نحو إغلاق الربع الثاني بارتفاعات ملحوظة، ما يدل على تحول عام في المزاج الاستثماري نحو الأسهم ذات النمو المرتفع وقطاع التكنولوجيا، لا سيما الذكاء الاصطناعي.

إعادة تموضع رؤوس الأموال العالمية

تجسد تحركات هذا الربع إعادة توزيع واسعة لرؤوس الأموال عبر القارات، حيث تقود أسهم الولايات المتحدة وآسيا مسيرة النمو، في حين تتراجع أصول الملاذات التقليدية مثل الذهب والين تحت وطأة ارتفاع الدولار وتراجع أسعار الطاقة. وعلى الرغم من استمرار المخاطر الجيوسياسية، تبدو الأسواق الآن أكثر ميلاً لتسعير النمو والتكنولوجيا على حساب المخاوف، ما يشير إلى مرحلة جديدة من الدورة الاقتصادية العالمية تقودها البيانات بدلاً من الصدمات.

أفضل ربع منذ عام 2020

على الصعيد العالمي، ارتفع مؤشر MSCI للأسهم العالمية بنحو أربعة عشر بالمئة خلال الربع، مسجلاً أفضل أداء له منذ عام 2020، مدفوعاً بارتفاع قوي في أسواق آسيا وأمريكا. كما حقق مؤشر STOXX 600 الأوروبي مكاسب تقارب العشرة بالمئة، مستفيداً من انتعاش قطاع التكنولوجيا والطاقة والدفاع، في ظل تحسن نسبي في معنويات المستثمرين.

الأسهم الأمريكية

في الولايات المتحدة، استمرت وول ستريت في تسجيل مستويات قياسية من الزخم؛ ارتفع مؤشر داو جونز بنسبة ثلاثة‑أربعين بالمئة، وصعد ستاندرد آند بورز 500 بنسبة سبعة‑واحد بالمئة، فيما تقدّم ناسداك بنسبة واحد‑وثلاثة‑خمسين بالمئة. تضع هذه الزيادات المؤشرات الرئيسة على طريق تحقيق أفضل أداء ربعي منذ عام 2020، مع استمرار التدفقات نحو أسهم النمو رغم المخاوف المرتبطة بالتضخم وسياسة الفائدة.

يؤكد محللون في بنك أوف أمريكا أن القطاعات الدورية، وعلى رأسها الطاقة والخدمات المالية، قد تشهد زخماً إضافياً في النصف الثاني من العام، مع إعادة تقييم المستثمرين لدورات الفائدة والتضخم واحتمالات التشدد النقدي المستمر من الاحتياطي الفيدرالي. وقال ديفيد، كبير محللي السوق في شركة تريد نيشن: «لا يرى المستثمرون نهاية وشيكة لهذا الصعود القوي»، مشيراً إلى أن أي هبوط في الأسعار قد يولّد «دافعاً جديداً للشراء».

مع ذلك، أدى الانخفاض الأخير في أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى إلى وضع مؤشري ستاندرد آند بورز 500 وناسداك على مسار قد يضع حدّاً لسلسلة المكاسب التي استمرت شهرين. ويضيف محللون استراتيجيون في بنك أوف أمريكا أن القطاعات الدورية ذات التوجه القيمي، مثل الطاقة والخدمات المالية، قد تكون الخيار الأفضل مع دخول النصف الثاني من العام.

يتوقع بعض المحللين أن يعزز موسم إعلان الأرباح القادم أسعار الأسهم، وربما يساهم أي تحسن في المفاوضات الأمريكية الإيرانية في رفع المعنويات.

على الرغم من استمرار توترات الصراع الأمريكي الإيراني وتأثيرها على أسواق النفط والشحن، يرى المحللون أن أثر هذه التوترات يبقى محدوداً نسبياً على الأسهم، ما لم يحدث تصعيد مباشر يهدد إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز.

صعود أوروبا بدعم الدفاع والتكنولوجيا

سجلت الأسهم الأوروبية أداءً قوياً خلال الربع، حيث ارتفع مؤشر ستوكس 600 بنحو عشرة بالمئة، محققاً أعلى مكاسب ربعية منذ أكثر من خمس سنوات، مدفوعاً أساساً بزخم قطاع التكنولوجيا وتوسّع الرهانات على الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن شهية المخاطرة العالمية مع تراجع حدة التوترات في الشرق الأوسط.

اختتم المؤشر جلسة يومية بارتفاع تسعة‑عشر بالمئة، مسجلاً مستوى قياسياً جديداً، ما يعكس استمرار تدفق السيولة نحو الأسهم الأوروبية، التي استفادت كذلك من انخفاض أسعار الطاقة إلى مستويات ما قبل الصراع الإيراني، مما خفّف الضغوط التضخمية ودعم القطاعات الدورية مثل السفر والترفيه. وسجل مؤشر فوتسي 100 البريطاني ارتفاعاً للربع السادس على التوالي، مدعوماً بأسهم البنوك والدفاع والطيران.

برز قطاع التكنولوجيا كأقوى محرك، حيث ارتفع بنسبة اثنين‑واحد‑نصف بالمئة في جلسة واحدة، متوجهاً نحو أفضل أداء فصلي منذ أكتوبر 2001. واستفادت شركات الرقائق الأوروبية من الطلب العالمي المتصاعد على بنية الذكاء الاصطناعي، فقفز سهم ASML بنسبة ستة‑ثمانية بالمئة، بينما سجّلت STMicroelectronics وInfineon مكاسب ملحوظة، مشيرة إلى عودة الزخم إلى سلسلة القيمة العالمية لأشباه الموصلات.

دعمت نتائج الشركات الكبرى هذا الاتجاه، حيث ارتفع سهم Siemens Energy بعد تأكيد قوة الطلب في قطاع المعدات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ما يعكس تحول أوروبا من متأخر إلى لاعب يستفيد من موجة الاستثمار العالمية في البنية التحتية الرقمية.

من جانب آخر، استفادت قطاعات حساسة للتقلبات الجيوسياسية، وعلى رأسها السفر والترفيه، من تراجع أسعار النفط وانحسار المخاطر في الشرق الأوسط، مسجلاً ارتفاعاً تجاوز تسعة‑عشر بالمئة خلال الربع، وهو أفضل أداء له منذ مطلع 2023، ما يدل على عودة الطلب السياحي وثقة المستهلك الأوروبي.

لم يكن الأداء متجانساً داخل السوق؛ إذ تعرضت بعض الشركات لضغوط نتيجة مراجعات سلبية للتوقعات، فهبط سهم Teleperformance بعد خفض شركة Concentrix الأمريكية لتقديراتها، بينما قفز سهم الشركة الفرنسية للأدوية Abivax بأكثر من ثمانية وثلاثين بالمئة بعد نتائج إيجابية لتجارب دوائية، ما يبرز التباين بين قطاعات النمو والدفاع داخل السوق الأوروبية.

الأسهم الآسيوية

سجلت معظم مؤشرات الأسواق الآسيوية ارتفاعاً اليوم الثلاثاء، مدفوعة بصعود وول ستريت وتنامي الزخم في قطاع الذكاء الاصطناعي، رغم استمرار التذبذبات في بعض الأسواق.

في اليابان، ارتفع مؤشر نيكاي بنسبة ثمانٍ‑ستين بالمئة لينتهي عند 70 062,32 نقطة، مسجلاً مكاسب فصلية قوية بلغت سبعة وثلاثين بالمئة. وصعد مؤشر توبكس بنسبة ثلاثة‑سبعين بالمئة إلى 4 010,88 نقطة.

كان أداء الأسهم اليابانية متبايناً عند الإغلاق، حيث ارتفع مئة وأربعة أسهم مقابل انخفاض مئة وواحد وعشرين سهماً.

وأعربت ماكي ساوادا، محللة الأسهم في نومورا سكيوريتيز، عن أن “السوق اليوم يركز على انتعاش بعض الأسهم المرتبطة بأشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً مؤخراً، إلا أن السوق ككل لا يزال ضعيفاً”.

كان سهم تايو يودن هو الأكثر ارتفاعاً على المؤشر بنسبة ثمانية‑اثنين بالمئة، يليه فوروكاوا إلكتريك بسبعة‑أربعة بالمئة وسهم سكرين هولدنجز بستة‑عشرين بالمئة، مسجلاً مستويات قياسية.

أما أسهم الخسارة الأكبر فكانت إن.إي.سي بانخفاض ثلاثة‑واحد بالمئة، ونيتوري هولدنجز بانخفاض اثنين‑أربعة بالمئة، وكونيكا مينولتا بانخفاض اثنين‑واحد بالمئة.

في كوريا الجنوبية، ارتفع مؤشر كوسبي بنسبة واحد بالمئة، مدعوماً بخطط استثمارية تتجاوز خمسمائة مليار دولار في أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، ما عزز أسهم سامسونج إلكترونيكس باثلة‑أربعة بالمئة وإس.كيه هاينكس بثمانية‑عشر بالمئة.

من ناحية أخرى، تراجع مؤشر هانج سينج في هونغ كونغ بنسبة ستة‑عشر بالمئة، بينما ارتفع شنغهاي بنسبة نصف بالمئة. صعد تايكس التايواني بنسبة ثلاثة‑اثنين بالمئة، وارتفع إس أند بي/أيه إس إكس الأسترالي بنسبة نصف بالمئة، في حين تراجع سينسكس الهندي بنسبة ثلاث‑عشر بالمئة.

استمرت أسعار النفط في الانخفاض الطفيف؛ فقد انخفض برنت بنسبة سبعة‑عشر بالمئة إلى 73.40 دولاراً، وغرب تكساس بنسبة ثمانية‑عشر بالمئة إلى 70.22 دولاراً، وسط استقرار نسبي في التوترات الجيوسياسية.

في سوق العملات، ارتفع الدولار إلى 162.42 ين، وهو أعلى مستوى له منذ عام 1986، ما يعكس استمرار قوة العملة الأمريكية.

وبنفس السياق، صعد الدولار الأمريكي بنسبة واحد‑أربعة بالمئة مقابل سلة العملات الرئيسية، في حين هبط الين الياباني إلى أدنى مستوياته منذ عقود، ما يبرز اتساع الفجوة بين السياسات النقدية في الاقتصادات الكبرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *