الرئيسيةعربي و عالميالعيدية الرقمية وبطاقات الألعاب تنافس العيدية...
عربي و عالمي

العيدية الرقمية وبطاقات الألعاب تنافس العيدية التقليدية في ظل التحول الرقمي

31/05/2026 23:10

لم تعد “العيدية” تقتصر على الأوراق النقدية التي توضع في أظرف مزخرفة أو تُعطى للأطفال بعد صلاة العيد وتجمعات الأسرة. فقد شهدت في الفترات الأخيرة تحولاً ملحوظاً بفعل التكنولوجيا وأنماط الحياة الرقمية، لتظهر ما يُعرف بـ “العيدية الرقمية” التي باتت خياراً مفضلاً لدى كثير من الأسر والشباب، لا سيما مع انتشار المحافظ الإلكترونية، والتحويلات البنكية السريعة، وبطاقات الألعاب والمنصات الرقمية.

ما هي العيدية الرقمية؟

تُعرَّف العيدية الرقمية بأنها تقديم قيمة مالية أو هدايا إلكترونية عبر التطبيقات البنكية، والمحافظ الذكية أو من خلال بطاقات الألعاب والاشتراكات الرقمية، بدلاً من العيدية النقدية التقليدية. هذا التوجه يعكس التحول الرقمي الذي تعيشه المجتمعات، ويتماشى مع اهتمامات الأجيال الجديدة المرتبطة بالأجهزة الذكية والتطبيقات الحديثة.

آراء الخبراء حول العيدية الرقمية

يعتقد تربويون وخبراء نفسيون وتقنيون أن هذا النوع من العيديات أوجد مفهومًا جديدًا للاحتفال بالمناسبة، لكنه يفرض كذلك تحديات تتعلق بالحفاظ على البعد الإنساني والاجتماعي للعيد. وأكد الخبير التربوي الدكتور محمد فتح الباب أن العيدية الرقمية يمكن استثمارها تربويًا في تعليم الأطفال مفاهيم الادخار والإدارة المالية، خاصة مع وجود تطبيقات ذكية تساعد الأبناء على تنظيم مصروفاتهم وتتبع إنفاقهم بطريقة مبسطة.

وأشار إلى أن بعض الأسر بدأت تربط العيدية الرقمية بأهداف تعليمية وسلوكية، مثل تشجيع الأبناء على الادخار أو تخصيص جزء من العيدية للأعمال الخيرية، مؤكدًا أن التكنولوجيا ليست مشكلة بحد ذاتها، وإنما طريقة استخدامها هي التي تحدد أثرها الإيجابي أو السلبي.

الدلالات الاجتماعية والإنسانية

من جانبها أوضحت الاختصاصية الاجتماعية فاطمة الظنحاني أن التحول نحو العيدية الرقمية لا يعني اختفاء القيم الاجتماعية المرتبطة بالعيد، إلا أن المشكلة تظهر عندما تتحول المناسبة بالكامل إلى عملية تحويل مالي إلكتروني خالية من اللقاءات والمشاعر العائلية. أكدت أن الأطفال يحتاجون إلى الإحساس بالاهتمام والاحتواء العائلي بقدر حاجتهم إلى قيمة العيدية نفسها، مشيرة إلى أن بعض الأسر أصبحت ترسل العيديات عبر التطبيقات دون تواصل اجتماعي حقيقي، ما قد يؤثر تدريجيًا في روح العيد والعلاقات الأسرية المرتبطة بالزيارات والتجمعات.

بطاقات الألعاب كخيار شائع

قال معلم الحاسوب محمود أبو الفتوح إن العيدية الرقمية أصبحت انعكاسًا طبيعيًا للحياة اليومية التي يعيشها الأطفال والطلبة، موضحًا أن الجيل الحالي يتعامل مع التطبيقات والأجهزة الذكية منذ سنواته الأولى، لذا يعتبر التحويل الإلكتروني وسيلة عادية وسريعة وأكثر مرونة من النقد التقليدي. وأضاف أن كثيرًا من الطلبة يفضلون الحصول على بطاقات رقمية خاصة بالألعاب الإلكترونية أو المتاجر الذكية، لأنها تمنحهم حرية اختيار ما يريدون شراءه داخل الألعاب أو التطبيقات التي يستخدمونها يوميًا.

وفي السياق ذاته، أكد الخبير التقني أمير شمس الدين أن بطاقات الألعاب الرقمية أصبحت من أكثر أشكال العيدية انتشارًا بين المراهقين، لأنها ترتبط مباشرة باهتماماتهم اليومية، لافتًا إلى أن بعض الأسر تعتبرها أكثر عملية من الأموال النقدية لما توفره من خيارات متعددة تشمل الألعاب والاشتراكات والخدمات الرقمية.

نظرة مستقبلية وتحديات

قال خبير الذكاء الاصطناعي الدكتور عيسى سالم إن العيدية الرقمية تمثل نموذجًا واضحًا لاندماج التكنولوجيا في تفاصيل الحياة اليومية، موضحًا أن أنماط الهدايا والمكافآت تتغير تبعًا للتحول الرقمي الذي تشهده المجتمعات. وأشار إلى أن هذا التحول يتطلب تعزيز الوعي المالي والرقمي لدى الأبناء لضمان الاستخدام الإيجابي والمسؤول للتقنيات الحديثة والاستفادة منها بصورة متوازنة.

من جانبها أكدت الاختصاصية النفسية الدكتورة أميرة أحمد أن العيدية الرقمية تمنح الأطفال شعورًا بالاستقلالية وحرية الاختيار، لكنها قد تقلل في بعض الأحيان من الأثر العاطفي المرتبط بلحظة استلام العيدية التقليدية مباشرة من الأقارب والأجداد. وأوضحت أن الطفل بطبيعته يرتبط بالذكريات والمواقف الاجتماعية المصاحبة للعيد، مثل زيارة الأقارب وتبادل التهاني واستلام العيدية وسط أجواء الفرح. وأشارت إلى أن التوازن بين الحداثة والتقاليد يظل الخيار الأفضل للحفاظ على روح المناسبة ومعانيها الاجتماعية والإنسانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *