الرئيسيةعربي و عالميموجة هجرة جماعية غير مسبوقة إلى...
عربي و عالمي

موجة هجرة جماعية غير مسبوقة إلى سبتة ومليلية منذ 2021.. اشتباكات مع الأمن المغربي

31/07/2026 13:36

يواصل آلاف المغاربة، اليوم الجمعة، التدفق نحو محيط السياج الحدودي مع مدينة سبتة الخاضعة للإدارة الإسبانية، في محاولة لعبوره بطرق غير نظامية أملاً في الوصول إلى أوروبا. وتعد هذه الموجة الأكبر من نوعها منذ عام 2021.

في غضون ذلك، تعمل سلطات الرباط ومدريد على إعادة العديد من هؤلاء المهاجرين، بينما ينتظر آخرون فرصة اقتحام السياج أو السباحة إلى الشواطئ الإسبانية. ومن الجانب الآخر، يعود شبان من سبتة إلى مدينة الفنيدق شمال المغرب طواعية، قبل التوجه إلى مدنهم الأصلية، مما يثير تساؤلات حول دوافع هذه الحركة الجماعية.

توافد آلاف المغاربة إلى الحدود

شهدت الأيام الأخيرة وصول أعداد كبيرة من المهاجرين غير النظاميين، معظمهم مغاربة، إلى سبتة عن طريق السباحة من السواحل المغربية القريبة، مما يضع ضغوطاً متزايدة على مراكز الاستقبال والأجهزة الأمنية في المدينة. وتخضع مدينتا سبتة ومليلية، إلى جانب الجزر الجعفرية وعدد من الجزر الصخرية في البحر المتوسط، للإدارة الإسبانية، بينما تعتبرها الرباط “ثغوراً مغربية محتلة”.

اشتباكات بين الأمن والمهاجرين

ليلة الخميس/الجمعة، اندلعت مواجهات بين قوات أمن مغربية ومئات الراغبين في الهجرة إلى أوروبا، بعد منعهم من الاقتراب من السياج الحدودي مع سبتة ومليلية. وأفاد مراسل الأناضول بأن شباناً رشقوا قوات الأمن بالحجارة، فيما طاردتهم القوات لمنعهم من الوصول إلى المناطق الحدودية. وأسفرت المواجهات عن إصابات في صفوف الطرفين، نقل المصابون على إثرها إلى مستشفيات المدينة، بينما توجه آلاف الشبان إلى الفنيدق التي شهدت اكتظاظاً كبيراً.

وحاول مئات الشبان أيضاً اقتحام معبر بني أنصار المؤدي إلى مدينة مليلية. وذكرت وسائل إعلام مغربية وإسبانية، بينها موقع “العمق” المغربي والتلفزيون الإسباني الحكومي، أن عدداً منهم تمكن من الدخول. وقال موقع “العمق” إن السلطات الإسبانية في مليلية، بالتنسيق مع نظيرتها المغربية، شرعت مساء الخميس في إعادة أكثر من 130 شخصاً إلى إقليم الناظور، بعدما تمكنوا من اجتياز السياج الحدودي والوصول إلى داخل المدينة.

اتفاق إسباني مغربي على إعادة المهاجرين

رصد مراسل الأناضول محاولات متواصلة لشبان للالتحاق بمدينة الفنيدق عبر وسائل النقل العمومي أو سيراً على الأقدام. كما أظهرت مقاطع مصورة توافد أعداد كبيرة إلى محطات القطار في عدد من المدن للتوجه إلى شمال المغرب، مما دفع المشرفين إلى تعليق بعض الرحلات. وفي المقابل، رصد مراسل الأناضول عودة عدد من المهاجرين من سبتة إلى الفنيدق طواعية بعد دخولهم المدينة خلال الأيام الماضية.

والخميس، أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية اتفاق مدريد والرباط على تعزيز التنسيق وتفعيل إجراءات إعادة المهاجرين الذين دخلوا سبتة بطريقة غير نظامية في أقرب وقت ممكن. وقالت الوزارة إن البلدين اتفقا على “تعزيز التنسيق والجهود”، ومراجعة الإجراءات الرامية إلى إعادة جميع الأشخاص الذين دخلوا سبتة بصورة غير قانونية وتطبيقها “في أقرب الآجال”. وأكدت “التعاون المثالي” بين البلدين في مختلف المجالات، بما فيها الهجرة.

واعتبر وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا أن “شبكات الاتجار بالبشر تستغل حكماً قضائياً لتشجيع تدفق المهاجرين من دون وثائق، ومعظمهم من الشباب”. وفي يوليو/تموز الجاري، قضت المحكمة العليا الإسبانية بعدم جواز الإعادة الفورية للمهاجرين الذين يُعترضون في البحر خلال محاولتهم دخول سبتة أو مليلية سباحة.

خلفيات اقتصادية واجتماعية

أفادت وسائل إعلام إسبانية بأن ما بين 1500 و2000 مهاجر دخلوا سبتة خلال نحو 10 أيام، فيما أعلنت السلطات الإسبانية تسجيل 19 حالة وفاة حتى الساعة 08:00 (ت.غ) خلال محاولات العبور بحراً. كما نقلت وسائل إعلام إسبانية عن السلطات أن الجثث التي انتُشلت تعود لأشخاص قضوا أثناء محاولتهم بلوغ سبتة خلال الأيام الأخيرة.

ويحاول مهاجرون من دول إفريقية، بينها المغرب، الوصول إلى أوروبا بطرق غير نظامية، مدفوعين بأوضاع اقتصادية واجتماعية صعبة. وفي مايو/أيار 2024، قال المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المغربي إن نحو 1.5 مليون شاب وشابة، تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً، لا يعملون ولا يتابعون الدراسة أو التدريب. وأعلن المغرب في فبراير/شباط الماضي تراجع معدل البطالة إلى 13 بالمئة خلال 2025، مقابل 13.3 بالمئة في 2024، مع استحداث الاقتصاد نحو 193 ألف فرصة عمل، وفق المندوبية السامية للتخطيط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *