الجزائر: تبون يقرن نشر قوات في النيجر بحماية الأمن القومي والمصالح الحيوية

الجزائر – ربط الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في رسالة وجهها إلى الشعب بمناسبة الذكرى الثانية والسبعين لاندلاع ثورة التحرير، قرار إرسال وحدات من الجيش إلى النيجر بمتطلبات حماية المصالح الحيوية للبلاد وأمنها القومي، في ظل التطورات الأمنية المتسارعة بالمنطقة.
وجاءت الرسالة يوم السبت 31 أكتوبر 2026، لتؤكد أن التخويل الدستوري والتوافق المؤسساتي الذي تم في إطار التعاون مع دولة شقيقة وجارة – في إشارة إلى النيجر – يعكس حرص الجزائر على مصالحها الحيوية، ويبرز اعتماد البعد الاستباقي كأحد محددات استراتيجية الأمن القومي لمواجهة الأوضاع الراهنة.
قرار تاريخي بنشر القوات
وفي السادس والعشرين من أكتوبر 2026، أعلن تبون إرسال وحدات من الجيش الجزائري إلى النيجر، وذلك لحماية المصالح الاقتصادية والطاقوية المشتركة بين البلدين. وجاء القرار بعد مصادقة غرفتي البرلمان عليه، استناداً إلى أحكام دستور 2020، وبناءً على طلب رسمي من السلطات النيجرية.
يُعد هذا الانتشار الأول من نوعه للقوات البرية الجزائرية خارج الحدود منذ مشاركة الجيش الجزائري في حرب أكتوبر 1973 دعماً لمصر. ولم تكشف السلطات عن عدد أفراد الوحدات المرسلة أو الجدول الزمني لنشرها.
مصالح استراتيجية في النيجر
تتمثل أبرز المصالح الاقتصادية والطاقوية للجزائر في النيجر في استثمارات شركة النفط الوطنية سوناطراك، عبر فرعها الدولي، ولا سيما في مجال التنقيب عن المحروقات بمنطقة كفرا شمالي البلاد. كما تراهن الجزائر على مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي يربط نيجيريا بالجزائر مروراً بالأراضي النيجرية، بهدف نقل الغاز النيجيري إلى الأسواق الأوروبية.
الاستعمار الفرنسي وندوب الماضي
وفي الشق التاريخي من رسالته، وصف تبون الاستعمار الاستيطاني الفرنسي الذي عانت منه الجزائر بين عامي 1830 و1962 بأنه وصمة عار في التاريخ الإنساني، بسبب انتهاكاته للمبادئ الأخلاقية والقيم الحضارية. وأكد أن الجزائر عانت لأكثر من 130 عاماً من سطو على الأرض وعدوان على التاريخ وطمس للهوية، مشيراً إلى أن آثار الجرائم الاستعمارية لا تزال شاهدة في جميع مناطق البلاد.
وأضاف أن كل شبر من الأراضي الجزائرية يحمل آثار تلك الجرائم، وأن مختلف المناطق شهدت ملاحم للمقاومة الشعبية لم تتوقف إلا لتندلع مقاومة أخرى، حتى جاءت ثورة نوفمبر 1954 لتشكل محطة فاصلة في تاريخ البلاد. وشدد على أن الشعب الجزائري دفع أثماناً باهظة من أجل الاستقلال، مؤكداً أن رسالة نوفمبر ستظل حاضرة في ترسيخ الوطنية والوحدة الوطنية والحفاظ على السيادة.
توتر مستمر مع فرنسا
تأتي رسالة تبون في ظل استمرار التوتر في العلاقات الجزائرية الفرنسية منذ يوليو 2024، على خلفية إعلان باريس دعمها خطة الحكم الذاتي التي يطرحها المغرب لتسوية نزاع إقليم الصحراء، باعتبارها الأساس الوحيد للتوصل إلى حل سياسي، وهو ما دفع الجزائر إلى سحب سفيرها من باريس.
وتفاقمت الخلافات أيضاً بفعل ملفات ثنائية عالقة، أبرزها الهجرة وترحيل المهاجرين والتعاون القنصلي، إلى جانب الخلافات المرتبطة بملف الذاكرة والماضي الاستعماري الفرنسي في الجزائر والتجارب النووية، وهي قضايا ما تزال تلقي بظلالها على العلاقات بين البلدين رغم محاولات تقارب سابقة.




