الإمارات تواصل تعزيز دورها في قيادة أجندة الإسكان والتنمية الحضرية المستدامة عالمياً

في إطار مساعيها الرامية إلى ترسيخ مكانتها كشريك دولي فاعل في مجال الإسكان والتنمية الحضرية المستدامة، واصلت دولة الإمارات جهودها خلال العام الأول من توليها رئاسة الجمعية العامة لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية وعضويتها في المجلس التنفيذي للبرنامج. وقد تجلت هذه الجهود في إطلاق مبادرات نوعية وتعزيز الشراكات الدولية ودعم تنفيذ الأجندة الحضرية الجديدة، مما يعكس دور الدولة في صياغة مستقبل المدن والمجتمعات المستدامة.
تتويج دولي للجهود الإماراتية
جاء فوز دولة الإمارات برئاسة الجمعية العامة للفترة الممتدة بين عامي 2025 و2029، بالشراكة مع ماليزيا، في مطلع يونيو 2025، تتويجاً لمساعيها المستمرة في مجالات الإسكان والتخطيط الحضري وتحسين جودة الحياة. ويعد هذا الفوز اعترافاً دولياً بتجربة الدولة الرائدة في إنشاء مدن ومجتمعات مستدامة ومرنة قادرة على مواجهة تحديات المستقبل.
دعم الحوار الدولي والمشاركة الفاعلة
خلال العام الأول من رئاستها، أسهمت دولة الإمارات في تعزيز الحوار والتعاون الدولي في مجالات الإسكان والتنمية الحضرية المستدامة. وقد تم ذلك من خلال المشاركة في أعمال برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، الذي يضم في عضويته 193 دولة، إلى جانب المؤسسات الدولية والإقليمية والشركاء المعنيين بالتنمية الحضرية المستدامة.
وشاركت الدولة في أكثر من 20 اجتماعاً وجلسة فنية وحوارية دولية متخصصة. كما أسهمت في تطوير عدد من المساهمات والتوصيات الفنية ضمن أعمال مجموعة العمل الحكومية الدولية مفتوحة العضوية بشأن السكن الملائم للجميع، والتي شهدت مشاركة تتراوح بين 70 و100 ممثل وخبير دولي من الدول الأعضاء والمنظمات الدولية.
بناء القدرات وتبادل المعرفة
شملت جهود دولة الإمارات دعم برامج بناء القدرات وتبادل المعرفة، بالإضافة إلى تعزيز الشراكات الدولية وتطوير المبادرات المرتبطة بتنفيذ الأجندة الحضرية الجديدة وأهداف التنمية المستدامة. وتهدف هذه الجهود إلى الوصول إلى مدن ومجتمعات أكثر استدامة ومرونة وشمولاً.
ويعد إطلاق وتطوير منصة الأجندة الحضرية لآسيا والمحيط الهادئ (APUAP) أحد أبرز مخرجات العام الأول من الرئاسة. وقد أطلقت هذه المنصة كمبادرة مشتركة بين دولة الإمارات وماليزيا وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، وتتولى قيادتها وزارة الطاقة والبنية التحتية ممثلة ببرنامج الشيخ زايد للإسكان ومؤسسة URBANICE Malaysia.
توسيع المنصة رقمياً واستخدام الذكاء الاصطناعي
تعمل دولة الإمارات حالياً، بالتعاون مع ماليزيا، على تطوير منصة الأجندة الحضرية لآسيا والمحيط الهادئ وتوسيع قدراتها الرقمية. ويشمل ذلك دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات المتقدمة لدعم الرصد الحضري، وتطوير المؤشرات الحضرية، وتعزيز تبادل المعرفة، وتوفير أدوات ذكية تدعم صناع القرار في تطوير السياسات والبرامج الحضرية المستندة إلى البيانات.
تهدف المنصة إلى تسريع تنفيذ الأجندة الحضرية الجديدة وأهداف التنمية المستدامة، وبخاصة الهدف الحادي عشر المتعلق بالمدن والمجتمعات المستدامة. وقد توسعت المنصة لتشمل مدناً ومؤسسات من دول مجلس التعاون الخليجي، لتصبح منصة إقليمية لتبادل المعرفة وبناء القدرات وتطوير المؤشرات الحضرية وتعزيز التعاون بين دول آسيا والمحيط الهادئ والمنطقة العربية.
دور قيادي في مجموعة العمل الحكومية الدولية
واصلت دولة الإمارات مشاركتها الفاعلة في أعمال مجموعة العمل الحكومية الدولية مفتوحة العضوية بشأن السكن الملائم للجميع (OEWG-H)، التي تعد إحدى أبرز المبادرات العالمية تحت مظلة جمعية الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية. وخلال العام الأول، أسهمت الدولة في دعم إعداد التوصيات والإرشادات الفنية الرامية إلى تطوير سياسات إسكانية أكثر استدامة وشمولية ومرونة.
كما ساهمت الدولة في أعمال فريق الخبراء الحكومي الدولي المفتوح العضوية من خلال طرح وتطوير توصيات فنية تدعم تعزيز احترام سيادة الدول وخصوصية أنظمتها الوطنية عند إعداد السياسات والأطر الدولية ذات الصلة بالإسكان والتنمية الحضرية، مع مراعاة اختلاف الظروف الوطنية ومستويات التنمية بين الدول الأعضاء.
السياسات الوقائية والتخطيط الحضري الاستباقي
ساندت دولة الإمارات الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز السياسات الوقائية للحد من نشوء الأحياء العشوائية. وقد ركزت في ذلك على التخطيط الحضري الاستباقي، وتوفير السكن الملائم، وتحسين كفاءة إدارة النمو الحضري، بما يسهم في بناء مدن أكثر استدامة وشمولاً وجودة للحياة.
كما شاركت الدولة في المناقشات الفنية وصياغة التوصيات المتعلقة بتطوير مؤشرات عالمية موحدة لقياس التقدم في تنفيذ الأجندة الحضرية الجديدة وأهداف التنمية المستدامة المرتبطة بالإسكان والتنمية الحضرية. ويأتي ذلك بهدف تعزيز كفاءة الرصد والمتابعة ودعم اتخاذ القرار على المستويين الوطني والدولي.
المساهمة في التقرير الرباعي والمشاركة في المنتدى الحضري العالمي
لعبت دولة الإمارات دوراً محورياً في دعم إعداد التقرير الرباعي الثالث لتنفيذ الأجندة الحضرية الجديدة لعام 2026، من خلال تطوير أدوات المتابعة والرصد الحضري والمؤشرات الداعمة لقياس التقدم المحرز في تنفيذ الأجندة الحضرية الجديدة.
وشهد العام الأول من الرئاسة مشاركة فاعلة لدولة الإمارات في المنتدى الحضري العالمي الثالث عشر (WUF 13) الذي انعقد في باكو. وشملت المشاركة الإماراتية حضوراً مؤثراً في الاجتماع رفيع المستوى لتحالف باكو للاستمرارية للعمل المناخي الحضري والتنمية الحضرية المستدامة، وعدداً من الجلسات الحوارية والورش الفنية المتخصصة. وقد استعرضت الدولة جهودها في تطوير نماذج ومحاكاة متقدمة لدراسة تأثيرات ارتفاع مستوى سطح البحر على المناطق الساحلية، وإعداد خرائط وتصورات مستقبلية تدعم التخطيط الاستباقي وإدارة المخاطر المناخية.
تصريحات مسؤول إماراتي
أكد سعادة المهندس محمد إبراهيم المنصوري، وكيل وزارة الطاقة والبنية التحتية لشؤون البنية التحتية والنقل، أن العام الأول من رئاسة دولة الإمارات لجمعية الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية شكّل محطة مهمة عززت من حضور الدولة في صياغة مستقبل التنمية الحضرية على المستوى العالمي.
وقال إن دولة الإمارات نجحت خلال العام الأول من الرئاسة في تحويل هذا الاستحقاق الدولي إلى منصة فاعلة للحوار والعمل المشترك، من خلال إطلاق مبادرات نوعية وبناء شراكات استراتيجية تدعم تنفيذ الأجندة الحضرية الجديدة وتسهم في تطوير حلول عملية للتحديات الحضرية العالمية.
وأضاف أن الدولة تؤمن بأن جودة الحياة تبدأ من توفير مدن ومجتمعات متكاملة ومستدامة وقادرة على التكيف مع المتغيرات المستقبلية، ولذلك نواصل العمل مع شركائنا الدوليين لتعزيز الابتكار وتبادل المعرفة وتطوير السياسات الحضرية والإسكانية التي تدعم التنمية المستدامة وتحقق تطلعات الأجيال القادمة.
وأكد سعادته حرص دولة الإمارات خلال العام الأول من الرئاسة على تعزيز الابتكار في العمل الحضري من خلال توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، والمساهمة في تطوير مؤشرات عالمية تدعم قياس التقدم في تنفيذ الأجندة الحضرية الجديدة، إلى جانب دعم الأطر الدولية التي توازن بين تحقيق الأهداف التنموية واحترام سيادة الدول وخصوصية نظمها الوطنية.
وأوضح أن المرحلة المقبلة ستركز على توسيع نطاق التعاون الدولي، واستكمال إعداد التقرير الرباعي الثالث لتنفيذ الأجندة الحضرية الجديدة، وتعزيز دور منصة الأجندة الحضرية لآسيا والمحيط الهادئ، ومتابعة أعمال مجموعة السكن الملائم للجميع، بما يسهم في تطوير مدن أكثر استدامة ومرونة وشمولاً على المستوى العالمي.
واختتم سعادته تصريحه بالقول إن ما تحقق خلال العام الأول من الرئاسة يؤكد نجاح دولة الإمارات في توظيف خبراتها وتجاربها التنموية لتعزيز العمل متعدد الأطراف، ودعم الجهود الدولية الرامية إلى بناء مدن ومجتمعات أكثر استدامة ومرونة وجودة حياة، بما ينسجم مع رؤيتها في تحقيق التنمية المستدامة وترسيخ مكانة الإنسان في قلب السياسات الحضرية.



