الرئيسيةمحلياتالإمارات تُعيد هيكلة الذكاء الاصطناعي والبيانات...
محليات

الإمارات تُعيد هيكلة الذكاء الاصطناعي والبيانات لتؤسس ل«حكومة المستقبل»

01/07/2026 23:01

في خطوة تُعيد رسم ملامح إدارة الدولة، دمجت الإمارات ثلاثة جهات اتحادية لتشكيل هيئة موحدة تُعنى بالذكاء الاصطناعي والبيانات. يأتي هذا الإجراء في إطار سعي الدولة لتأكيد أصالة المعلومات قبل أن تُستخدم الخوارزميات في اتخاذ أي إجراء.

إنشاء الهيئة الاتحادية للذكاء الاصطناعي والبيانات

في الرابع عشر من يونيو 2026، أصدر مجلس الوزراء قرارًا يُؤسس للهيئة الاتحادية للذكاء الاصطناعي والبيانات، بحيث تُدمج مكتب وزير دولة للذكاء الاصطناعي، وقطاع المعلومات والحكومة الرقمية التابع للهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات والحكومة الرقمية، ومكتب الإمارات للبيانات. يمثل هذا المندمج تحولًا جذريًا في طريقة اعتبار البيانات والذكاء الاصطناعي، إذ لم يُعدا مسارين منفصلين بل ركيزتين متكاملتين داخل منظومة تشغيل واحدة تُعنى بحكومة المستقبل.

نحو حكومة تعتمد على البيانات والذكاء الاصطناعي الوكيل

تسعى الدولة إلى إرساء نظام حكومي لا يعتمد على المعاملات الورقية، بل يُبنى على البيانات والذكاء الاصطناعي الوكيل، مع تركيز واضح على مواطن الدولة بدلاً من الإجراءات البيروقراطية. يُعَد مفهوم “الذكاء الاصطناعي الوكيل” الفكرة الأساسية في هذا الإطار؛ ففي حين تُستَخدم معظم الحكومات الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة للقرارات البشرية، تُنظر إليه الإمارات كمبدأ تشغيلي قائم على أنظمة ذاتية تتخذ قراراتها استنادًا إلى بيانات مشتركة، مع إشراف بشري محدود.

ضمان موثوقية البيانات كشرط أساسي

تكمن مهمة الهيئة في التأكد من دقة البيانات الحكومية وإمكانية مشاركتها، إلى جانب بناء منصات تدعم اتخاذ القرار عبر الذكاء الاصطناعي وتصميم خدمات محورها المواطن. غير أن هناك شرطًا أساسيًا غير معلن: لا يمكن للأنظمة الوكيلة أن تكون موثوقة إلا بقدر موثوقية البيانات التي تغذيها. عندما تبدأ الأنظمة الذاتية بتنفيذ إجراءات بناءً على بيانات مشتركة دون رقابة بشرية مباشرة، تتحول مسألة سلامة البيانات ونزاهتها إلى قضية أمنية وطنية، لا تقتصر على صيانة تقنية أو شؤون تكنولوجيا المعلومات.

شركة Neurovia AI وحلها للبيانات المرئية

طورت شركة Neurovia AI، المتخصصة في بنية الذكاء الاصطناعي، حلاً يستهدف أحد أكبر وأقل الأنواع خضوعًا للفحص في القطاع الحكومي: البيانات المرئية. يُدعى منتجها الرئيسي “NeuroStream”، ويعمل على ضغط الصور ومقاطع الفيديو الصادرة عن الكاميرات وأجهزة الاستشعار مباشرةً عند نقطة الالتقاط، قبل أن تصل إلى وحدات التخزين أو نماذج الذكاء الاصطناعي. خلال عروض توضيحية أقيمت في معرض آيسنار بأبوظبي والقمة الحكومية للأمن السيبراني، نجح النظام في تقليل حجم فيديو بدقة 4K ومعدل 60 إطارًا في الثانية من 12.15 جيجابايت إلى 421 ميجابايت، ما يمثل انخفاضًا بنسبة 96.37٪ مع الحفاظ على جودة بصرية شبه مطابقة للأصل، إلى جانب تقليل استهلاك الطاقة بنسبة 74٪ وزيادة سرعة المعالجة ثلاث مرات مقارنةً بالطرق التقليدية.

ووفقًا لتجارب Neurovia AI الفعلية، لا يقتصر الفائدة على توفير مساحة التخزين، بل تتجاوز ذلك إلى ضمان خفة وموثوقية البيانات قبل أن تُستَخدم من قبل وكلاء الذكاء الاصطناعي في اتخاذ إجراءات آلية.

تصريحات قيادية حول أهمية البيانات

عقب منصور علي خان، الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في Neurovia AI، صرح قائلاً: “غالبًا ما يتركّز النقاش حول الذكاء الاصطناعي في القطاع الحكومي على النماذج: من يمتلك النموذج الأذكى، ومن ينجح في نشره بسرعة أكبر. لكن عندما تسمح الأنظمة الوكيلة باتخاذ إجراءات استنادًا إلى بيانات مشتركة دون تدقيق، يصبح السؤال الحقيقي: هل هذه البيانات هي ما تدّعي أنها عليه؟ وهل بقيت كذلك منذ لحظة التقاطها وحتى لحظة اتخاذ القرار؟ هذه مشكلة في طبقة البيانات قبل أن تكون مشكلة في النموذج.”

وأشار إلى أن حل NeuroStream يعتمد على تصميم مغلق يُطبق مبدأ “الثقة الصفرية”، حيث تُتحقق البيانات المرئية عند نقطة الالتقاط وتظل ضمن حدود موثقة وآمنة دون الحاجة إلى نقلها خارج البنية التحتية للمؤسسة. بالنسبة للجهات الحكومية، أضاف أن هذا الأمر يتجاوز أهمية موقع الخادم الجغرافي.

وقال خان: “كانت السيادة تُقاس سابقًا بمكان وجود الخادم. أما اليوم، فلم يعد الأمر كذلك. السؤال الأهم الآن هو: هل تحتاج بياناتك الأكثر حساسية إلى مغادرة جدران مؤسستك حتى تصبح قابلة للاستخدام؟ لقد صممنا بنيتنا التقنية بحيث تكون الإجابة: لا.”

تحولات أوسع في الأمن والبيانات المرئية

وضع خان هذا التطور في سياق أوسع من مجرد الأمن، معتبرًا أن القطاع تأخر في تسمية هذه الظاهرة بوضوح. وأوضح: “على مدى عشرين عامًا، صُممت البيانات المرئية لتُشاهدها الإنسان، سواء كان حارسًا يراقب شاشة أو محللاً يراجع تسجيلات لاحقًا. لكن هذه المرحلة تقترب من نهايتها. فالبيانات المرئية اليوم تُصمم لتفهمها الآلات وتتصرف بناءً عليها في الوقت الفعلي، وغالبًا من دون وجود إنسان ضمن حلقة القرار. البنية التحتية التي بُنيت للمشاهدة البشرية لم تُصمم لهذا الغرض، أما بنيتنا فقد صُممت له.”

تُعَدّ Neurovia AI شركة تابعة لـ Robo.ai Inc. المسجلة في بورصة ناسداك تحت الرمز (AIIO). هي الآن تخضع لتقييم من قبل جهات حكومية ومؤسساتية في دول مجلس التعاون الخليجي. لا تتنافس الشركة مع مزودي الخدمات السحابية أو شركات الأمن السيبراني أو مطوري نماذج الذكاء الاصطناعي، بل تُركّز عملها على طبقة أسفل هذه المجالات لتحديد ما إذا كانت البيانات التي تعتمد عليها موثوقة من الأساس.

ستستمر المنافسة لتطوير ذكاء اصطناعي أكثر تقدمًا، لكن مع تزايد اعتماد الحكومات على الأنظمة الذاتية التي تؤثر في الواقع الفعلي، لن يكون الذكاء وحده كافيًا. سيصبح السؤال الحاسم: هل يمكن الوثوق بالبيانات التي تُغذى بها هذه الأنظمة؟ وهذا هو التحدي الذي تسعى Neurovia AI لمعالجته، ليس عبر بناء تطبيقات جديدة للذكاء الاصطناعي، بل عبر تعزيز البنية التحتية التي تقوم عليها هذه التطبيقات. في عصر الذكاء الاصطناعي الفيزيائي، لا تبدأ الثقة من الخوارزمية، بل من البيانات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *