عربي و عالمي

تشانغ ييمينغ يتصدر قائمة أغنياء آسيا بثروة 105.5 مليار دولار في 2026

تشانغ ييمينغ يتصدر قائمة أغنياء آسيا بثروة 105.5 مليار دولار في 2026

في عام 2012، انطلقت من شقة صغيرة في العاصمة الصينية بكين رحلة رجل واحد نحو بناء واحدة من أكبر إمبراطوريات التكنولوجيا في العالم. وبعد مرور 14 عاماً، أصبح مؤسس شركة «بايت دانس» المالكة لمنصتي «تيك توك» و«دويين» وتطبيق الأخبار «توتياو»، أغنى رجل في الصين وآسيا، بثروة تقدر بنحو 105.5 مليار دولار، وفقاً لمؤشرات «بلومبرغ» و«فوربس».

نشأة مهندس البرمجيات

تشانغ ييمينغ، المولود في الأول من أبريل 1983 بمقاطعة فوجيان جنوب شرقي الصين، لم يكن وريثاً لإمبراطورية مالية أو مشروع عائلي. بل بنى ثروته من شغفه بالبرمجة وفهمه المبكر للتحولات التي أحدثتها الهواتف الذكية في سلوك المستهلكين. نشأ في مدينة لونغيان، حيث كان والده يعمل في القطاع الحكومي، قبل أن يلتحق عام 2001 بجامعة نانكاي، ليدرس الإلكترونيات الدقيقة، ثم يتحول إلى هندسة البرمجيات التي تخرج فيها عام 2005.

كانت أجهزة الكمبيوتر والإنترنت محور اهتمامه منذ سنوات الدراسة، حتى إنه اعتاد إصلاح أجهزة زملائه وتصميم المواقع الإلكترونية. بعد التخرج، بدأ مسيرته المهنية في فبراير 2006 مهندساً في موقع السفر الإلكتروني «كوكسون»، وكان خامس موظف في الشركة وأول مهندس فيها، قبل أن يتولى منصب المدير التقني بعد نحو عام.

في عام 2008، انتقل إلى «مايكروسوفت»، لكنه لم يجد نفسه في بيئة العمل المؤسسية وما تفرضه من لوائح وإجراءات، فغادرها إلى شركة الإنترنت الناشئة «فانفو». بعد تجربة أخرى في إدارة قسم البحث العقاري لدى «كوكسون»، قرر أن الوقت حان لتأسيس مشروعه الخاص.

فكرة غيّرت صناعة المحتوى

جاءت نقطة التحول من ملاحظة بسيطة: الهواتف الذكية أصبحت المصدر الرئيس للمعلومات والترفيه، لكن المستخدمين ما زالوا يضطرون إلى البحث بأنفسهم عما يهمهم. من هنا، بدأ ييمينغ التفكير في نظام يتعرف إلى اهتمامات المستخدمين من خلال سلوكهم، ثم يقدم لهم المحتوى المناسب تلقائياً، بدلاً من انتظار عمليات البحث التقليدية.

كانت الفكرة تقوم على خوارزميات التوصية وتحليل تفضيلات المستخدمين، وهي التقنية التي أصبحت لاحقاً جوهر نجاح «بايت دانس». رغم صعوبة إقناع المستثمرين في البداية، تمكن ييمينغ، بالشراكة مع زميله الجامعي ليانغ روبو، من تأسيس الشركة عام 2012، بعد حصوله على دعم استثماري من مجموعة «ساسكوهانا».

في أغسطس من العام نفسه، أطلقت الشركة تطبيق «توتياو» الإخباري، الذي حقق انتشاراً سريعاً، ووصل عدد مستخدميه اليوميين إلى أكثر من 13 مليوناً خلال عامين. مع اتضاح إمكانات النمو، جذبت الشركة استثمارات أكبر، من بينها استثمار «سيكويا كابيتال» البالغ 100 مليون دولار عام 2014، بعدما كانت قد رفضت الفكرة في مرحلة مبكرة.

من الصين إلى العالم

لم يحصر ييمينغ طموحه في السوق الصينية، بل تبنى منذ البداية استراتيجية توسع دولي، مستلهماً نماذج الإدارة والعمل في شركات التكنولوجيا الأمريكية. ركز على بناء منتجات قادرة على المنافسة في أسواق متعددة، مع منح الموظفين مساحة أكبر للمبادرة، واعتماد اجتماعات دورية، وتشجيع ثقافة عمل أقل ارتباطاً بالتسلسل الإداري التقليدي.

كان إطلاق «دويين» في الصين عام 2016، ثم نسخته العالمية «تيك توك» في 2017، نقطة تحول كبرى في مسيرة الشركة. في أغسطس 2018، استحوذت «بايت دانس» على تطبيق «ميوزيكالي» مقابل نحو 800 مليون دولار، ودمجته في «تيك توك»، لتوسع بذلك قاعدة مستخدميها عالمياً.

بحلول نهاية 2018، تجاوز عدد المستخدمين الشهريين لتطبيقات الشركة مليار مستخدم، فيما بلغت قيمتها السوقية المقدرة نحو 75 مليار دولار، لتصبح من بين أكبر الشركات الناشئة الخاصة في العالم. سرعان ما تحول ييمينغ إلى أحد أبرز وجوه قطاع التكنولوجيا، وظهر ضمن قائمة مجلة «تايم» لأكثر 100 شخصية تأثيراً في العالم عام 2019.

في نوفمبر 2021، تنحى رسمياً عن منصبه رئيساً تنفيذياً ورئيساً لمجلس إدارة «بايت دانس»، لكنه ظل مرتبطاً بالشركة التي أسسها، فيما واصلت أعمالها التوسع في المحتوى الرقمي والتجارة الإلكترونية والذكاء الاصطناعي.

الذكاء الاصطناعي يصنع الثروات

يعكس صعود ييمينغ تحولاً أوسع في مصادر الثروة داخل الصين. فبحسب معهد «هورون للأبحاث»، تجاوزت ثروته حاجز 100 مليار دولار، ليصبح أول صيني يصل إلى هذا المستوى، بالتزامن مع تنامي ثروات العاملين في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة.

أشار رئيس المعهد روبرت هوغويرف إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح محركاً رئيساً لتكوين الثروات، إذ ارتبط بصعود 160 اسماً من الأسماء الواردة في قائمته، بمعدل يقارب واحداً من كل عشرة. كما لفت إلى الانتشار الواسع لتطبيق «دوباو» التابع لـ «بايت دانس»، بوصفه أحد أبرز مساعدي الذكاء الاصطناعي في الصين.

وهكذا، لم تأتِ ثروة ييمينغ من ابتكار تطبيق ناجح فحسب، بل من رهان مبكر على تغيير طريقة استهلاك المعلومات، ثم تحويل هذا الرهان إلى منظومة عالمية تجمع المحتوى والخوارزميات والذكاء الاصطناعي. رحلة بدأت بفكرة داخل شقة في بكين، وانتهت بثروة تضع صاحبها بين كبار مليارديرات العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *